تناولت دور الثقافة في التنمية وتحولات المشهد الفني من المبادرات الفردية إلى المؤسسات المتخصصة
الشارقة، 5 نوفمبر 2026
ناقشت ندوة في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026 العلاقة بين الفن والاقتصاد، ودور الثقافة في التنمية، مستعرضةً تطور الحركة الفنية في دولة الإمارات العربية المتحدة من المبادرات الفردية التي أسهمت في تأسيسها إلى المؤسسات والبرامج التي تدعم الإنتاج الإبداعي اليوم. وتناولت الندوة، بمشاركة الباحثة والمؤرخة الفنية الدكتورة نُهى هلال فران، والفنان والكاتب جاسم ربيع العوضي، أهمية تحويل الطاقات الإبداعية إلى قيمة اقتصادية، والحفاظ على ذاكرة الرواد والتجارب التي أسهمت في تشكيل المشهد الفني الإماراتي.
جاء ذلك خلال ندوة بعنوان “الاقتصاد الإبداعي: جدلية الفن والصناعة بين النظرية والتطبيق.. التجربة الإماراتية نموذجاً”، عقب حفل توقيع كتاب فران الذي يحمل العنوان نفسه. وأدار الجلسة الفنان والكاتب سالم الجنيبي، مؤسس مؤسسة التفكير فنياً للنشر والثقافة والتعليم.
الإبداع مورد اقتصادي والثقافة جزء من التنمية
وأكدت الدكتورة نُهى هلال فران، مؤسسة مركز أسوار للفنون، أن الإبداع أصبح مورداً اقتصادياً قادراً على إنتاج القيمة وتوفير فرص العمل وتحريك الصناعات، وأن الثقافة باتت جزءاً من معادلة التنمية، مشيرة إلى أن دور الفن لم يعد يقتصر على التعبير الجمالي، بل يمتد إلى تعزيز الهوية الوطنية والربط بين المعرفة والخيال والإنتاج.
وأوضحت أن فكرة كتابها انطلقت من البحث في العلاقة بين الفن والصناعة، وكيفية تحويل الطاقات الإبداعية إلى قيمة اقتصادية دون التفريط في البعد الثقافي والإنساني للفن، مشيرة إلى أنها اختارت التجربة الإماراتية نموذجاً لدراسة العلاقة بين الثقافة والتنمية، والهوية والابتكار، والاستثمار في الإنسان والإبداع.
وشددت على أن الاقتصاد الإبداعي لا يعني اختزال الفن في سلعة تجارية، بل يقوم على تحويل الإبداع إلى قوة إنتاجية، والثقافة إلى قيمة تنموية، والهوية إلى مصدر للابتكار والاستدامة.
واستعرضت أبرز محاور الكتاب، الذي يتناول الأسس الفكرية والفلسفية والاقتصادية للصناعات الإبداعية والعوامل التي تدعم نموها، إلى جانب دور السياسات الثقافية والمؤسسات الوطنية في دعم القطاع، والاستثمار في الهوية الثقافية وتمكين الشباب.
كما يتناول الكتاب الحوكمة والتشريعات وآليات الدعم المؤسسي، وحماية الملكية الفكرية وحقوق المبدعين، ودور القوة الناعمة والدبلوماسية الثقافية والمشروعات الكبرى والجوائز في تعزيز الحضور الثقافي للدولة عالمياً.
وتطرقت فران إلى أثر التحولات الرقمية والتكنولوجية في تطوير الإنتاج الإبداعي، وما تطرحه من تساؤلات حول العلاقة بين الفن والسوق، مؤكدة أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات الصناعة والحفاظ على الهوية الثقافية والقيمة الفنية.
من المبادرات الفردية إلى المؤسسات الثقافية
من جانبه، استعرض الفنان والكاتب جاسم ربيع العوضي، أحد مؤسسي الحركة الفنية والتصوير الفوتوغرافي في دولة الإمارات، محطات من بدايات المشهد الفني الإماراتي، مستحضراً الجهود الفردية والمبادرات التي أسهمت في تأسيسه وفتحت المجال أمام الأجيال الأولى من الفنانين والمصورين.
وأشار إلى التحولات التي شهدها القطاع الثقافي والفني منذ تلك المرحلة، مع ظهور المؤسسات المتخصصة وتوسع المعارض والبرامج والمبادرات الثقافية، وصولاً إلى بيئة أكثر تنوعاً وتنظيماً لدعم الإنتاج الفني والإبداعي.
وأوضح العوضي أن هذا التطور يعكس تراكم جهود وتجارب أجيال متعاقبة، انتقلت خلالها الحركة الفنية من مبادرات فردية محدودة إلى مشهد مؤسسي أوسع.
ذاكرة الرواد ومستقبل الصناعات الإبداعية
وشدد العوضي على أهمية توثيق تجارب الرواد والمراحل التأسيسية للحركة الفنية الإماراتية، باعتبارها جزءاً من الذاكرة الثقافية للدولة، ومرجعاً لفهم التحولات التي يشهدها القطاع اليوم.
وأشار إلى أهمية الربط بين منجزات الأجيال الأولى والفرص المستقبلية التي يتيحها الاقتصاد الإبداعي، بما يحفظ تاريخ التجارب الفنية ويساعد على فهم مسارات تطورها.
واختُتمت الندوة بمناقشة العلاقة بين الذاكرة الفنية والتطور المؤسسي، وما يتيحه تراكم التجارب الثقافية والفنية في دولة الإمارات من آفاق لتوسيع الصناعات الإبداعية وتعزيز إسهامها في التنمية.

