The Art of Pausing at Discovery Dunesn
نيك سبنسر سكين، كبير المسؤولين التنفيذيين في لونارو للأسواق المالية
شكل قطاع الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات المحرك الرئيسي الذي هيمن على الأسواق الأسبوع الماضي في ضغوط مراكز التداول؛ حيث انتقل الضعف الذي شهدته شركتا “إس كيه هاينكس” و”سامسونج” سريعاً إلى أسهم التكنولوجيا الأمريكية الكبرى ذات القيمة السوقية الضخمة. وتحولت المخاوف المتزايدة بشأن تسعير رقائق الذاكرة والتقييمات المبالغ فيها إلى موجة أوسع نطاقاً للتخلي عن المخاطر في منظومة الذكاء الاصطناعي بأكملها، لتمتد حتى إلى شركة “إنفيديا” التي تُعد الواجهة البارزة لهذا القطاع.
وقد ألقت هذه الضغوط بظلالها الثقيلة على مستويات المؤشرات الرئيسية؛ حيث تراجع مؤشر “ناسداك المركب” بنسبة 4.6% خلال الأسبوع، بينما انخفض مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنحو 2% ليغلق دون متوسطه المتحرك لمدة 50 يوماً للمرة الأولى منذ أبريل. ومع ذلك، وبعيداً عن السطح، كان أداء مجمل الأسهم أكثر صحة مما توحي به العناوين الرئيسية؛ إذ سجلت الأسهم ذات الأوزان المتساوية مستويات قياسية مرتفعة. واستفادت قطاعات مثل الصناعة وخطوط الطيران من تراجع أسعار النفط ومن دوران السيولة بعيداً عن الأسهم التكنولوجية التي شهدت تكدساً كبيراً للمستثمرين.
وفي أسواق الفائدة، جاءت البيانات لتنفس عن الأسواق بعض الشيء بعد أن جاءت قراءة مؤشر إنفاق الاستهلاك الشخصي (PCE) في الولايات المتحدة لشهر مايو دون التوقعات، مما أدى مؤقتاً إلى تراجع عائدات سندات الخزانة وتقليص التوقعات بشأن رفع الفيدرالي لأسعار الفائدة. وفي سوق العملات، حافظ الدولار على قوته مع ميل الأسواق نحو الرهان على مرونة الفيدرالي وتلاشي مخاطر قيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة، مما دفع اليورو نحو الهبوط. وظلت السلع الأساسية مدفوعة بالتطورات الجيوسياسية؛ حيث انخفض النفط في بادئ الأمر بفعل التقدم المحرز بشأن الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، قبل أن يرتد صعوداً عقب هجمات في مضيق هرمز أحيت المخاوف المتعلقة بالإمدادات من جديد.
وسيركز الأسبوع المقبل على محادثات السلام الأمريكية الإيرانية المقرر استئنافها في قطر، إلى جانب تصريحات مسؤولي البنوك المركزية وبيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية.
بيانات الوظائف تحت المجهر

نظراً لعطلة عيد الاستقلال يوم الجمعة، سيصدر تقرير التوظيف الأمريكي لشهر يونيو يوم الخميس. ويُعد هذا التقرير بلا شك البيان الاقتصادي الكلي الأبرز لهذا الأسبوع، حيث تبحث الأسواق عن أدلة تؤكد تباطؤ سوق العمل دون حدوث انهيار. وتتوقع التقديرات العامة أن ترتفع وظائف القطاع غير الزراعي الإجمالية بمقدار 115,000 وظيفة، انخفاضاً من المكاسب المسجلة في مايو والبالغة 172,000 وظيفة، وزيادة أبريل المعدلة صعوداً إلى 179,000 وظيفة. ورغم أن هذا الرقم سيظل أعلى بكثير من معظم تقديرات حد التعادل لنمو الوظائف، إلا أنه يمثل تراجعاً واضحاً عن الوتيرة القوية التي شهدها فصل الربيع.
ويُتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.3%، وهو المستوى الذي استقر عنده لثلاثة أشهر متتالية. كما سيحظى نمو الأجور بأهمية لا تقل عن أهمية أرقام الوظائف؛ حيث ارتفع متوسط الأجر في الساعة بنسبة 0.3% على أساس شهري في مايو و3.4% على أساس سنوي، ومن شأن صدور قراءة قوية أخرى أن تبقي تركيز الفيدرالي منصباً على استمرار التضخم بدلاً من التركيز على مرونة سوق العمل.
وعلى الرغم من أن صدور بيانات دون التوقعات سيدعم سندات الخزانة الأمريكية ويضغط على الدولار، فإن المخاطرة الرئيسية للمتداولين تكمن في صدور تقرير قوي (ساخن) يعيد إحياء تسعير رفع الفائدة من قبل الفيدرالي.
منتدى سينترا وإعادة ضبط أسواق الفائدة
ينطلق هذا الأسبوع المنتدى السنوي للبنك المركزي الأوروبي في مدينة سينترا، وتعتبر حلقة النقاش المقررة يوم الأربعاء بمشاركة قادة البنوك المركزية – بمن فيهم لاغارد، ووارش، وبيلي، وماكليم – المحرك الأساسي لرسم التوجهات العامة لأسعار الفائدة العالمية وسوق العملات (الفوركس).
ويُمثل منتدى سينترا النسخة الأوروبية من ندوة “جاكسون هول” الأمريكية؛ إذ يُعد مؤتمراً رفيع المستوى للبنوك المركزية يلقي فيه كبار صناع السياسات خطاباتهم ويمكنهم من خلاله توجيه توقعات السوق. وينصب التركيز الأساسي هذه المرة على معرفة ما إذا كان مسؤولو البنوك المركزية سيقفون ضد التراجع الأخير في توقعات رفع الفائدة، لا سيما في أوروبا، حيث دفع هبوط أسعار النفط المتداولين إلى استبعاد بعض التحركات التشددية القوية للبنك المركزي الأوروبي بحلول نهاية العام.
وبالنسبة للأسواق، تكمن المخاطرة الرئيسية في أن تستغل لاغارد والمسؤولون الآخرون منتدى سينترا لإعادة ترسيخ التوقعات حول التضخم الذي لا يزال عنيداً، والتأكيد على الحاجة لمزيد من التشديد النقدي. وسينعكس هذا السيناريو على الأرجح في شكل ارتفاع عوائد السندات الألمانية قصيرة الأجل (Bund yields)، وزيادة الطلب على اليورو، والضغط على الأسهم الأوروبية، لا سيما القطاعات الحساسة لأسعار الفائدة. وفي المقابل، قد يتم تبني نبرة أكثر مرونة مع التركيز بشكل أكبر على تراجع ضغوط التضخم المدفوع بهبوط النفط. وفي كلتا الحالتين، ينبغي مراقبة تصريحات منتدى سينترا بعناية فائقة.
البيتكوين لا يزال عرضة للمخاطر
بدأ تراجع البيتكوين بنسبة 7.7% الأسبوع الماضي مع التحرك الأوسع نطاقاً للتخلي عن المخاطر في سوق الأسهم، والذي أطلقت شرارته موجة البيع في قطاع الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات. لكن العملة المشفرة سرعان ما واجهت مشاكلها الخاصة؛ إذ هبطت العملة من مستوى 64,372 دولاراً لتسجل قاعاً عند 59,364 دولاراً يوم الخميس، لتتسع خسائر شهر يونيو إلى أكثر من 19%، وتستقر عند مستوى يقل بأكثر من 50% عن أعلى مستوياتها المسجلة في أكتوبر 2025.
وشهدت صناديق المؤشرات المتداولة للبيتكوين الفوري (Spot Bitcoin ETFs) – والتي كانت تمثل في السابق القناة الأنقى لعمليات الشراء المؤسسي عند الهبوط – تدفقات خارجة صافية تجاوزت 1.3 مليار دولار. وعلاوة على ذلك، غاب طلب المستثمرين الأفراد بشكل ملحوظ، حيث لا يزال الاهتمام المضاربي متكدساً في قطاع الذكاء الاصطناعي.
وستكون جلسات التداول القليلة المقبلة حاسمة، مع التركيز على التمسك بمستوى 60,000 دولار؛ إذ إن استعادة هذا المستوى بشكل واضح ستؤدي إلى استقرار المعنويات، في حين أن صدور بيانات وظائف أمريكية قوية (كما تم توضيحه أعلاه) سيبقي الضغوط قائمة بقوة.
بقلم نيك سبنسر سكين، كبير المسؤولين التنفيذيين في لونارو للأسواق المالية




