أربعة عوامل أساسية تُشكّل مستقبل صناديق الثروة السيادية مع اقتراب أصولها العالمية من 30 تريليون دولار.
يكشف بحث جديد أجرته شركة باين آند كومباني كيف يُعيد أكبر المستثمرين الحكوميين في العالم ضبط استراتيجيات توظيف رؤوس أموالهم، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي، وتطوير نماذج التشغيل للعقد القادم. الشرق الأوسط، 22 يونيو 2026. أصدرت شركة باين آند كومباني اليوم تقريرًا جديدًا بعنوان “مستقبل صناديق الثروة السيادية: أربعة عوامل أساسية للعقد القادم”، وهو تقرير يستند إلى أول استطلاع رأي أجرته الشركة لقادة صناديق الثروة السيادية.
وبالاستناد إلى أبحاث باين الخاصة ورؤى قادة يُمثلون حوالي 50% من إجمالي أصول صناديق الثروة السيادية المُدارة، يُشير التقرير إلى أن صناديق الثروة السيادية تسير على الطريق الصحيح لمضاعفة حجمها تقريبًا لتصل إلى 30 تريليون دولار بحلول عام 2035، مما يُعزز نفوذها المتزايد على أسواق رأس المال العالمية والتنمية الاقتصادية. على مدى العقد الماضي، شهدت صناديق الثروة السيادية نموًا أسرع من أي فئة أخرى من المستثمرين المؤسسيين، حيث بلغت أصولها المُدارة حوالي 15 تريليون دولار أمريكي في عام 2025، محققةً معدل نمو سنوي مركب قدره 10.3% بين عامي 2020 و2025. وبينما ساهم الأداء القوي للمحافظ الاستثمارية وضخ رؤوس الأموال الحكومية في هذا النمو، فإن العقد القادم سيشهد تحولًا بفعل مجموعة مختلفة من العوامل،
بما في ذلك ارتفاع أسعار الفائدة، والتفكك الجيوسياسي، والتطور التكنولوجي المتسارع، وتقلبات عائدات النفط والغاز، والتحول المتسارع في قطاع الطاقة. يسلط التقرير الضوء على الأهمية المتزايدة لمنطقة الشرق الأوسط في مشهد صناديق الثروة السيادية. إذ تستحوذ أكبر عشرة صناديق على أكثر من 75% من إجمالي أصول صناديق الثروة السيادية، والتي تتركز في الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا، حيث يمثل الشرق الأوسط حوالي 40% من هذا الإجمالي. ووفقًا لشركة باين، تدخل صناديق الثروة السيادية حقبة جديدة لا يضمن فيها الحجم وحده النجاح. بل ستحتاج هذه الصناديق إلى إعادة تعريف كيفية توظيف رأس المال، وخلق القيمة، والعمليات التشغيلية لضمان استدامة النمو على المدى الطويل. قال غريغوري غارنييه، الشريك في شركة باين آند كومباني ورئيس قسم الاستثمار الخاص وصناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط: “سيُحدد الجيل القادم من صناديق الثروة السيادية الرائدة بقدرتها على توظيف رأس المال استراتيجياً، وخلق قيمة تشغيلية، وتحقيق أهدافها المزدوجة بطريقة هادفة ومستدامة، مع تحقيق عوائد عالمية المستوى”.
يحدد التقرير أربعة محاور استراتيجية تُعطيها صناديق الثروة السيادية الأولوية خلال العقد القادم: إعادة توجيه توظيف رأس المال: تعمل صناديق الثروة السيادية على زيادة مخصصاتها للأصول البديلة، وتوسيع استراتيجيات الاستثمار المباشر والمشترك، وتحويل تركيزها الاستثماري نحو آسيا، وتنويع مصادر التمويل من خلال إصدار الديون وإعادة تدوير رأس المال. تحقيق الأهداف المزدوجة وخلق القيمة: يوازن العديد من المستثمرين السياديين بين العوائد المالية وأهداف التنمية الوطنية، مستخدمين رأس المال لدعم التنويع الاقتصادي، وبناء الصناعات الاستراتيجية، وتعزيز القدرة التنافسية الوطنية على المدى الطويل. استخلاص القيمة من الذكاء الاصطناعي. استثمرت صناديق الثروة السيادية أكثر من 350 مليار دولار أمريكي في مشاريع الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، مع دمج الذكاء الاصطناعي في عمليات الاستثمار وإدارة المحافظ والوظائف التشغيلية لتحسين الأداء واتخاذ القرارات. إعادة تصميم نماذج التشغيل: تعمل الصناديق الرائدة على تطوير حوكمتها، وكفاءاتها، وتقنياتها، وهياكلها التنظيمية لدعم محافظ استثمارية أكبر، واستراتيجيات استثمار مباشر، وعمليات عالمية متنامية. وقالت ليز أبي جودة، الشريكة المساعدة في شركة باين آند كومباني والمشاركة في إعداد التقرير: “مع ازدياد تعقيد صناديق الثروة السيادية،
يصبح نموذج التشغيل مصدرًا بالغ الأهمية للميزة التنافسية. ستكون الحوكمة الأقوى، ونماذج الكفاءات الأكثر دقة، والبيانات والتقنيات الأفضل، وسرعة اتخاذ القرارات، أمورًا أساسية مع إدارة الصناديق لمحافظ استثمارية أكبر، وسعيها وراء المزيد من الاستثمارات المباشرة، وتوسع نطاق عملياتها في أسواق عالمية أوسع.” ويسلط التقرير الضوء على تحول جوهري في كيفية استثمار صناديق الثروة السيادية. تمثل الأصول البديلة حاليًا ما يقارب 30% من إجمالي الأصول المُدارة في الصناديق الرئيسية، ارتفاعًا من حوالي 20% في عام 2015. كما اكتسبت الاستثمارات المباشرة والاستثمارات المشتركة أهمية متزايدة، حيث تُمثل ما يُقدر بنسبة 50% إلى 60% من عمليات الاستثمار في السوق الخاص، وذلك في ظل سعي الصناديق إلى تعزيز سيطرتها على الاستثمارات وخلق القيمة. ويبرز الذكاء الاصطناعي أيضًا كأحد أبرز محاور الاستثمار، فضلًا عن كونه قدرة تشغيلية بالغة الأهمية. إذ يوظف المستثمرون السياديون رؤوس أموالهم عبر سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي، بدءًا من أشباه الموصلات ومراكز البيانات وصولًا إلى التطبيقات والبنية التحتية، مع الاستفادة من الذكاء الاصطناعي داخليًا لتحسين تحليل الاستثمار وإدارة المخاطر والإنتاجية.
وقال ريكاردو موليناري، الشريك في شركة باين آند كومباني والمؤلف المشارك للتقرير: “يمنح الحجم صناديق الثروة السيادية ميزة تنافسية، ولكنه لم يعد كافيًا بحد ذاته. فمع نمو حجم الصناديق، سيكمن عامل التميّز في الوضوح الاستراتيجي: أين تُوظف رؤوس أموالها، وكيف تخلق القيمة؟”

