أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، خلال لقائها بالصحفيين على هامش منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي 2026، أن روسيا ترى «آفاقًا واسعة للتعاون» مع الدول التي تتبنى نهجًا براغماتيًا في علاقاتها الدولية، مشددة على أن المرحلة الحالية تتطلب شراكات تقوم على المصالح المشتركة بعيدًا عن الضغوط السياسية.
ورغم أن تصريحات زاخاروفا جاءت في سياق حديثها عن العلاقات الروسية–الهنغارية، فإن رسائلها حملت دلالات أوسع تتقاطع بشكل مباشر مع مواقف دول الشرق الأوسط التي شاركت بفاعلية في المنتدى، وفي مقدمتها السعودية والإمارات وقطر ومصر.
براغماتية مشتركة بين موسكو ودول الخليج
أبرزت تصريحات زاخاروفا أهمية «الحوار البراغماتي» كمدخل للتعاون الدولي، وهو المفهوم ذاته الذي تبنته دول الخليج خلال مشاركتها في المنتدى. فالسعودية — ضيف الشرف للمنتدى — والإمارات وقطر قدمت نموذجًا للتعاون الاقتصادي القائم على المصالح المتبادلة، سواء في الطاقة أو التكنولوجيا أو السياحة.
هذا التوافق يعكس تقاربًا متزايدًا بين روسيا ودول المنطقة، قائمًا على رؤية مشتركة لعالم متعدد الأقطاب.
التعددية القطبية… نقطة التقاء واضحة
أشارت زاخاروفا إلى أن المنتدى يمثل منصة لتعزيز التعددية القطبية في النظام الدولي. هذا الطرح يتماشى مع توجهات الشرق الأوسط، حيث تعمل دول المنطقة على تنويع شراكاتها الاقتصادية بعيدًا عن الاعتماد على طرف واحد، وهو ما ظهر في توقيع اتفاقيات واسعة مع روسيا والصين والهند خلال المنتدى.
السياحة نموذج للتعاون الجديد
تزامنت تصريحات زاخاروفا مع نقاشات موسعة بين روسيا ودول الشرق الأوسط حول تعزيز التعاون السياحي، بما يشمل:
- زيادة الرحلات الجوية المباشرة
- تسهيل التأشيرات
- تطوير السياحة الثقافية والشتوية
- تبادل الخبرات في إدارة الوجهات الذكية
وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه روسيا إلى جذب السياح من الخليج، بينما تعمل دول المنطقة على فتح أسواق جديدة ضمن استراتيجياتها لتنويع الاقتصاد.
رسالة سياسية واقتصادية للمنطقة
حملت تصريحات زاخاروفا رسالة واضحة مفادها أن روسيا منفتحة على التعاون مع الدول التي تتبنى سياسات خارجية متوازنة، وهو ما ينطبق على دول الشرق الأوسط التي حافظت على علاقات مستقرة مع موسكو رغم التوترات الدولية.
كما أكدت أن المنتدى يشكل فرصة لإعادة صياغة العلاقات الاقتصادية مع الدول الصديقة، وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة، التكنولوجيا، الأمن الغذائي، والسياحة.
خلاصة إعلامية
تكشف تصريحات ماريا زاخاروفا خلال منتدى سانت بطرسبورغ 2026 عن تقارب متزايد بين روسيا ودول الشرق الأوسط، قائم على البراغماتية والمصالح المشتركة. وتشير مواقف الوفود الخليجية والعربية داخل المنتدى إلى رغبة واضحة في بناء شراكات اقتصادية جديدة مع موسكو، في وقت تسعى فيه روسيا إلى توسيع علاقاتها مع دول تتبنى نهجًا مستقلًا ومتوازنًا في السياسة الدولية.

