يشارك الرئيس التنفيذي لـPyypl فلسفة قيادية تقوم على تحمّل المسؤولية، والتحدي البنّاء، والتعلّم من الأخطاء، والحفاظ على المرونة في مواجهة التغيير.
دبي 24 سبتمبر 2026
— يتحدى محمد المصري، الرئيس التنفيذي لـPyypl، واحدة من أكثر الفرضيات شيوعاً حول القيادة: أن القائد القوي يجب أن يظل شخصاً لا يمكن الاستغناء عنه. أما رؤيته فتسير تقريباً في الاتجاه المعاكس. فالمقياس الحقيقي للقيادة، بحسب المصري، هو قدرة الفريق على التفكير واتخاذ القرار وتحقيق النتائج من دون الاعتماد المستمر على الشخص الموجود في القمة.
وفي حديثه عن المبادئ القيادية التي شكّلت مسيرته في Pyypl، يصف المصري نهجاً يقوم على التمكين بدلاً من السيطرة. وفي بيئة التكنولوجيا المالية السريعة التغير والخاضعة لتنظيمات صارمة، يعني ذلك إشراك الموظفين بصورة أقرب في صنع القرار، وتشجيعهم على تحدي الافتراضات بالحقائق، وبناء ثقافة لا ترتبط فيها المساءلة بالخوف.
| «أسلوب توجيه أصابع الاتهام لا ينجح. ففي اللحظة التي تبدأ فيها بذلك، تصبح البيئة سامة.» — محمد المصري، الرئيس التنفيذي لـPyypl |
القيادة من دون وصف الشركة بأنها «عائلة»
يتعامل المصري أيضاً بوعي مع اللغة المستخدمة لوصف ثقافة الشركة. فبدلاً من تقديم المؤسسة على أنها «عائلة»، يرى أن المؤسسة عالية الأداء هي فريق يجمعه هدف مشترك، ومساءلة متبادلة، ووضوح في النتائج المطلوبة. وبالنسبة إليه، الصراحة أكثر قيمة من الانسجام المصطنع؛ إذ ينبغي أن يكون الموظفون قادرين على الاختلاف، وتحدي القرارات، وتقديم الأدلة والحقائق.
جعل الأخطاء جزءاً من منظومة التعلّم
في قطاع التكنولوجيا المالية، حيث قد تترتب على قرارات الامتثال والتشغيل نتائج كبيرة، يرى المصري أن الأخطاء يجب أن تُعالج بجدية من دون تحويل بيئة العمل إلى ثقافة قائمة على اللوم. ويتمثل نهجه في إشراك الشخص الأقرب إلى الخطأ في إيجاد الحل، بحيث تتحول الواقعة إلى فرصة للتعلّم العملي بدلاً من مجرد نقل المسؤولية إلى طرف آخر.
ويمتد هذا المبدأ إلى القيادة نفسها. فقد تحدث المصري بصراحة عن الاعتراف بقراراته الخاطئة، بما يعزز فكرة أن المساءلة يجب أن تبدأ من القمة. والهدف ليس خفض المعايير، بل توفير قدر كافٍ من الأمان النفسي يتيح للموظفين اكتشاف المشكلات مبكراً، والتعلّم بسرعة، والتحسن المستمر.
لماذا يمكن أن تكون «الفوضى البنّاءة» مفيدة؟
يصف المصري أيضاً ما يسميه «الفوضى البنّاءة»: أي تعمّد تحدي أساليب العمل المألوفة قبل أن يتحول الاستقرار إلى جمود. وفي Pyypl، ساهم هذا النهج في توليد أفكار جديدة وتجارب عابرة للوظائف، من بينها مختبر Pyypl للتكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي، حيث يمكن للموظفين تحديد مشكلات سير العمل، وتشكيل فرق، وتطوير حلول عملية.
ويعكس هذا المفهوم مبدأ قيادياً أوسع: الابتكار لا ينبغي أن يقتصر على إدارة واحدة أو مستوى تنفيذي محدد. فمنح الموظفين مساحة للتساؤل حول كيفية إنجاز العمل يمكن أن يعزز الشعور بالمسؤولية ويسرّع التعلّم المؤسسي في الوقت نفسه.
القيادة في ظل تغيرات السوق
أثّر النهج نفسه في طريقة استجابة Pyypl لحالة عدم اليقين في الأسواق والتغيرات الاستراتيجية. فبدلاً من التعامل مع الاضطرابات باعتبارها سبباً للتراجع فقط، استخدمت الشركة فترات الضغط لتحديد أولوياتها بصورة أدق، وتوظيف سنوات خبرتها في المدفوعات والامتثال والعمليات لاستكشاف فرص جديدة، بما في ذلك البنية التحتية لمدفوعات الشركات والخدمات المالية المرتبطة بالتجارة.
وبالنسبة إلى المصري، لا تقتصر المرونة على القدرة على تجاوز التقلبات، بل تعني استخدام التغيير لإعادة تقييم المجالات التي يمكن للشركة أن تحقق فيها أكبر قيمة، مع إبقاء الفريق منخرطاً بالقدر الذي يتيح له المشاركة في هذا التحول.
الجانب الإنساني
خارج بيئة العمل، ينسب المصري إلى الموسيقى دوراً في منحه المساحة الذهنية اللازمة لإعادة التوازن وتوليد أفكار جديدة. وبصفته منسق موسيقى منذ سنوات، إضافة إلى عزفه على البيانو والغيتار، يرى أن الإبداع وحل المشكلات مرتبطان بصورة وثيقة. ويكمل هذا الجانب الشخصي أسلوباً قيادياً تحركه روح الفضول: اكتشاف المشكلات، وفهم آلياتها، والبحث عن حلول أفضل.
وتبقى رسالته للقادة بسيطة في جوهرها: القيادة لا تتعلق بالحفاظ على السيطرة بقدر ما تتعلق ببناء أشخاص أكفاء، وتشجيع التحدي المستند إلى المعرفة، وإنشاء مؤسسة قوية بما يكفي للعمل من دون تدخل مستمر من الرئيس التنفيذي.

