الرياض – خاص
مع استعداد قطاع الضيافة لنسخة هذا العام من معرض سوق السفر العربي، تدور نقاشات حول مستقبل قطاع الضيافة فيمنطقة الشرق الأوسط خلال الاثني عشر شهراً المقبلة وخبراء السياحة يتوقعون تحولات هيكلية في هذا
ومع النشاط الكبير للسياحة في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة التي شهدت زخماً استثنائياً في الاستثمار في قطاعي السياحة والضيافة. تبرز أولويات لدى العاملين في هذا القطاع للاستفادة من هذا الزخم إلى وتحويله إلى طلب مستدام على المدى الطويل، مع مواصلة فهم تطلعات المسافرين والاستجابة لتغيرها المستمر.
هيثم مطر، رئيس مجموعة فنادق ومنتجعات IHG في منطقة الهند والشرق الأوسط وأفريقيا
يقول أنه ومع دخول مزيد من الفنادق إلى السوق، ستصبح دقة الاختيار عاملاً حاسماً؛ أي تقديم العلامة المناسبة في الموقع المناسب، والحفاظ على مستويات الخدمة، وضمان استناد كل مشروع جديد إلى حاجة فعلية في السوق.
ومن أبرز التحولات التي تزداد وضوحاً تنوع دوافع السفر واتساع الفروق بين احتياجات المسافرين. فالعطلة العائلية تختلف عن رحلة الاستجمام، ورحلة العمل تختلف عن الإقامة الطويلة، ولكل منها توقعاتها وأولوياتها. ولم يعد المسافر يختار الفندق بمعزل عن غرض رحلته، بل يبحث عن العلامة والتجربة الأكثر ملاءمة لاحتياجاته.
وحول التوقعات المستقبلية يوضح مطر أنه على الرغم من التقلبات الجيوسياسية والاقتصادية المحتملة، لا نزال واثقين من المقومات طويلة الأمد التي تدعم نمو قطاع السفر والضيافة في المنطقة. فالحكومات تواصل الاستثمار في السياحة والبنية التحتية وتطوير الوجهات وشبكات الربط الدولي، فيما أثبت الطلب الإقليمي مرونة كبيرة، مدعوماً بتنوع مصادره بين السفر المحلي والإقليمي، والسياحة الدينية والترفيهية، وسفر الأعمال والفعاليات.
وتواصل دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية أداء دور محوري في دعم النمو الإقليمي. وتستفيد الإمارات من منظومة سياحية ناضجة، وشبكة ربط جوي عالمية واسعة، وقدرة راسخة على التكيف مع تغيرات السوق. أما المملكة، فتستند إلى الزخم المتواصل لرؤية السعودية 2030 واتساع قاعدة الطلب على السفر.
وفي الحرمين الشريفين، تظل السياحة الدينية من أبرز محركات الطلب وأكثرها رسوخاً، بينما تستفيد الرياض من النشاط المرتبط بالأعمال والجهات الحكومية والفعاليات، ويمنح هذا التنوع أسواق المنطقة مرونة أكبر، إذ لا تعتمد على شريحة واحدة من المسافرين أو غرض واحد للسفر.
ولكن ما الدور الذي يؤديه كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع الضيافة بدبي لدفع عجلة النمو وتجاوز التحديات، يقول مطر :”
يستند نجاح قطاع الضيافة في دبي إلى رؤية قيادتها، وبنيتها التحتية المتقدمة، وربطها العالمي الواسع، إلى جانب بيئة أعمال مرنة تتيح للشركات الاستجابة السريعة لمتغيرات السوق.
وتتمثل مسؤولية قيادات القطاع في ترجمة هذه المقومات إلى أداء تجاري وتشغيلي مستدام. ويعد التعاون الوثيق بين الجهات الحكومية وهيئات السياحة وشركات الطيران والمطورين وشركات الضيافة أحد أبرز عناصر قوة دبي، انطلاقاً من إدراك مشترك بأن تنافسية الوجهة تتعزز بتكامل الجهود عبر مختلف مكونات القطاع.
وتكتسب هذه الشراكات أهمية أكبر في فترات عدم اليقين. ففي مثل هذه الظروف، يتعين على القيادات الحفاظ على تواصل وثيق مع الضيوف والمالكين وفرق العمل، ورصد تحولات الطلب مبكراً، والاستجابة لها بسرعة ووضوح وحسم.
بالنظر إلى مرحلة ما بعد معرض سوق السفر العربي، أين ترون أبرز فرص النمو أمام قطاع الضيافة خلال السنوات المقبلة؟ وهل ثمة توجهات ناشئة أو أسواق مصدرة للسياح أو تحولات في طلب المسافرين تعتقدون أنهاستترك الأثر الأكبر في المرحلة المقبلة من نمو القطاع؟
ستنبع أبرز فرص النمو من استمرار تنوع الطلب واتساع شرائح المسافرين. وسيحافظ قطاع السفر الفاخر وعلامات نمط الحياة على أهميتهما، لا سيما مع تنامي إقبال المسافرين الأصغر سناً على الإقامات المصممة وفق تفضيلاتهم، وتجارب العافية والاستجمام، والانغماس في الثقافة المحلية، وتجارب الطعام وفنون الطهي.
وفي المقابل، ستظل العلامات الفندقية واسعة الانتشار والعلامات التي تركز على الخدمات الأساسية ركناً مهماً في نمو القطاع، مع سعي الوجهات إلى توسيع قاعدة زوارها واستقطاب شرائح أكثر تنوعاً.
كما تكتسب المساكن ذات العلامات التجارية وخيارات الإقامة الممتدة حضوراً متزايداً، لما توفره من مرونة ومساحات أوسع وتجربة معيشية أقرب إلى السكن، إلى جانب معايير التصميم والخدمة المرتبطة بالعلامة الفندقية. ويعكس نمو هذه الفئة تحولاً واضحاً في تفضيلات بعض الضيوف نحو خيارات تجمع بين خصوصية السكن وجودة تجربة الضيافة.
أما على صعيد الأسواق المصدرة للسياحة، فستظل حركة السفر المحلية والإقليمية داخل دول مجلس التعاون الخليجي ذات أهمية كبيرة، فيما تواصل الهند تعزيز موقعها بوصفها إحدى الأسواق الرئيسة، مستفيدة من قوة شبكات الربط وتنامي الطلب على السفر.
وفي المحصلة، ستتحدد فرص النمو بمدى ملاءمة المنتج الفندقي لاحتياجات المسافر وغرض رحلته. فكلما نجح المالكون والمشغلون في اختيار العلامة والتجربة الأنسب لكل شريحة، ازدادت قدرتهم على مواكبة تطور الطلب والاستفادة من الفرص الجديدة
يؤكد بالقول :” تعد المملكة العربية السعودية إحدى أبرز أسواق النمو لمجموعة فنادق ومنتجعات IHG، وهو ما يتجلى في وتيرة الافتتاحات الأخيرة واتساع محفظة الفنادق والمشاريع الموقعة قيد التطوير.
وبحلول عام 2028، ستكون علامات IHG الست ضمن فئة التجارب الفاخرة ونمط الحياة ممثلة في المملكة، سواء من خلال فنادق عاملة أو مشاريع موقعة ضمن قائمة التطوير. وتشمل هذه العلامات إنتركونتيننتال للفنادق والمنتجعات، وSix Senses، وريجنت للفنادق والمنتجعات، وكيمبتون للفنادق والمطاعم، وهوتيل إنديغو، وفينيَت كوليكشن، بما يعكس تنامي الطلب على تجارب الفخامة ونمط الحياة وتنوعه في السوق السعودية.
وتجسد الافتتاحات الأخيرة هذا الزخم. فقد عزز فندق كراون بلازا الرياض – التخصصي حضور المجموعة في العاصمة، فيما سجل كيمبتون كافد الرياض أول حضور لعلامة كيمبتون في الشرق الأوسط، مقدماً إحدى أبرز علامات نمط الحياة التابعة لـIHG في مركز الملك عبدالله المالي بالرياض.
كما اتسعت محفظة المنتجعات التابعة لعلامات IHG على ساحل البحر الأحمر، مع افتتاح منتجع إنتركونتيننتال البحر الأحمر ومنتجع Six Senses أمالا، بعد افتتاح منتجع Six Senses Southern Dunes.
وفي المرحلة المقبلة، من المقرر افتتاح ريجنت كورنيش جدة في عام 2027، ليسجل أول حضور لعلامة ريجنت في المملكة وأول فندق للعلامة في المنطقة. ومن المتوقع أن يتبعه هوتيل إنديغو آند ريزيدنسز الخبر في عام 2028، ليكون أول حضور للعلامة في المملكة ويعزز انتشار علامات IHG ضمن فئة التجارب الفاخرة ونمط الحياة في مختلف مناطق السعودية.
وتواصل رؤية السعودية 2030 إحداث تحول واسع في المشهد السياحي بالمملكة، مع تنوع الطلب ليشمل السياحة الدينية، وسفر الأعمال، والترفيه، والرياضة، والثقافة. وبالنسبة إلى IHG، يتيح هذا التنوع فرصاً أوسع لتوسيع حضور علاماتها في مزيد من الوجهات وتلبية احتياجات شرائح مختلفة من المسافرين


