أداء قوي لقطاع المكاتب والقطاع الصناعي في ظل تحديات الربع الثاني التي واجهها قطاع العقارات في دولة الإمارات العربية المتحدة
دبي 28يوليو 2026
– أصدرت شركة سي بي آر إي الشرق الأوسط،، أحدث تقرير عن سوق العقارات في دولة الإمارات العربية المتحدة للربع الثاني من عام 2026، والذي يسلط الضوء على ثبات السوق العقاري في دولة الإمارات على الرغم من التحديات الاقتصادية والاضطرابات الإقليمية. وفي حين شهدت القطاعات غير النفطية، مثل قطاعي السياحة والتجزئة، أداءً أقل قوة، استمرت العوامل الأساسية للعقارات التجارية في قطاع المكاتب والقطاع الصناعي في إظهار مرونتها، مدعومةً بقيود العرض واستمرار الطلب من جانب المستأجرين.
في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في التأثير سلباً على النشاط الاقتصادي المحلي، والذي أدى إلى تعديل توقعات النمو في الدولة لعام 2026 ، تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة الاستفادة من الدعم السياسي القوي ومبادرات التنويع الاقتصادي وثقة المستثمرين المستمرة. ويتوقع التقرير انكماشاً هامشياً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.04% هذا العام، مما يعكس تأثير الاضطرابات التي طالت القطاع التجاري و قطاع السياحة والطيران والقطاعات الأخرى الموجهة للمستهلكين، بينما يسلط الضوء على التوقعات بحدوث انتعاش قوي في عام 2027 مع استقرار الأوضاع الإقليمية وعودة النشاط الاقتصادي إلى طبيعته.
ارتفع متوسط إيجارات المكاتب في دبي بنسبة 13% على أساس سنوي حتى الربع الثاني من عام 2026، في حين ارتفعت إيجارات المكاتب المتميزة بنسبة 16%. حافظت معدلات الإشغال على ارتفاعها الاستثنائي عند حوالي 94%، مما يعكس استمرار النقص في المعروض من المكاتب من الفئة «أ». ولا يزال الطلب قوياً بشكل خاص في المناطق التجارية الرئيسية والمناطق الحرة، بما في ذلك مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وتيكوم (TECOM) ومركز دبي التجاري العالمي (DMCC)، حيث تستمر عمليات التأجير المسبق في استيعاب جزء كبير من العرض المستقبلي قبل اكتمال البناء.
أظهر سوق المكاتب في أبوظبي مؤشرات أساسية قوية مماثلة. فقد ارتفع متوسط إيجارات المكاتب بنسبة تقارب 16% على أساس سنوي، في حين بلغت معدلات الإشغال حوالي 96%. ولا يزال الطلب يتركز بشكل خاص على المنطقة الحرة «سوق أبوظبي العالمي» (ADGM)، مدعوماً بالنمو القوي المستمر في قطاعات الخدمات المالية، بما في ذلك صناديق التحوط والأنشطة الاستثمارية الأخرى. ومع توقع إضافة أقل من 300,000 متر مربع من المساحات المكتبية الجديدة بين عامي 2026 و2027، هذا ومن المتوقع أن تستمر قيود العرض على المدى المتوسط.
شهد قطاع العقارات السكنية في دبي تباطؤاً ملحوظاً خلال الربع الثاني، حيث تراجع الطلب وانخفضت أنشطة المعاملات في ظل انخفاض وتيرة إطلاق المشاريع الجديدة. وفي حين حافظت أسعار مبيعات العقارات السكنية على ارتفاعها بنسبة 1.9% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فقد سجل أداء الإيجارات تراجعاّ سلبياً، حيث انخفض متوسط الإيجارات بنسبة 2.6% على أساس سنوي وبنسبة 6.2% مقارنة بالربع السابق. وقد ساهمت زيادة العرض وتباطؤ أنشطة المعاملات وضعف الطلب من قبل المستأجرين في تباطؤ الأجواء العامة للسوق.
انخفض حجم المعاملات العقارية بنسبة 29% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من عام 2026، حيث سُجلت أقل من 37,000 عملية بيع للعقارات السكنية خلال هذا الربع مقارنة بأكثر من 51,000 عملية خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وانخفض إجمالي قيمة المعاملات إلى 88 مليار درهم إماراتي، مقارنة بما يقارب 154 مليار درهم إماراتي في الربع الثاني من عام 2025. هذا وقد تم تسليم ما يقارب 18,000 وحدة سكنية خلال النصف الأول من العام، مما زاد من عدد الوحدات المتاحة وساهم في تخفيف الضغوط على الأسعار.
في المقابل، واصل القطاع السكني في أبوظبي تفوقه على العديد من الأسواق الإقليمية، مدعوماً بالطلب المحلي القوي والثقة المستمرة للمستثمرين، فقد ارتفعت قيم العقارات السكنية بنسبة 21.6% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من عام 2026، مدفوعةً بشكل أساسي بارتفاع أسعار الشقق بنسبة 24.4%، وظل نمو الإيجارات إيجابياً عند 3.6% سنوياً على الرغم من التباطؤ قصير الأجل خلال الربع الثاني. وكان نشاط المعاملات قوياً بشكل خاص، حيث بلغت قيمة المبيعات 32 مليار درهم إماراتي، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 150% مقارنة بالربع الثاني من عام 2025، في حين ارتفع حجم المعاملات بنحو 80% على أساس سنوي. ولا يزال سوق العقارات على الخارطة هو القطاع المهيمن، حيث استحوذ على حوالي 83% من إجمالي المعاملات السكنية و85% من إجمالي قيمة المبيعات، مما يعكس استمرار الطلب على المشاريع التي تم إطلاقها حديثاً.
واجه سوق الضيافة في الإمارات العربية المتحدة تحديات قوية خلال النصف الأول من 2026، حيث أثرت الاضطرابات الإقليمية على الطلب على السفر الدولي وأنشطة شركات الطيران. استناداً إلى بيانات شركة «كو-ستار»، انخفضت معدلات إشغال الفنادق في دولة الإمارات العربية المتحدة بنسبة 27.7 نقطة مئوية على أساس سنوي حتى شهر يونيو، في حين انخفضت الإيرادات لكل غرفة متاحة (RevPAR) بنسبة 31.8%. وسجلت دبي أكبر نسبة انخفاض، في حين استفادت أبوظبي من قوة الطلب المحلي والنشاط السياحي المدفوع بالفعاليات. وعلى الرغم من الضغوط الحالية، استجاب المشغلون بشكل استباقي من خلال حملات السياحة الداخلية، وباقات الإقامة المحلية، وبرامج التجديد المصممة لتعزيز مكانة السوق استعداداً للانتعاش المتوقع في السفر الدولي.
لا يزال سوق التجزئة في الإمارات العربية المتحدة يواجه ضغوطاً ناجمة عن تراجع تدفقات السياحة وتغير أنماط الإنفاق الاستهلاكي. ومع ذلك، تظل معدلات الإشغال في السوق قوية بشكل استثنائي في جميع مراكز التجزئة الرئيسية، حيث تبلغ حوالي 98% في دبي و95% في أبوظبي، دون تغيير يذكر مقارنة بالعام السابق. وظل نمو الإيجارات في دبي إيجابياً عند حوالي 3% على أساس سنوي، في حين حافظت إيجارات أبوظبي على استقرارها بشكل عام.
وبالنظر إلى المستقبل، يستعد المطورون لموجة كبيرة من المشاريع التجارية التي ستكتمل في المستقبل، بما في ذلك مشاريع كبرى مثل «الخيل أفينيو» في دبي والمرحلة الأولى من مشروع «سعديات غروف» التجاري في أبوظبي.
واصل سوق العقارات الصناعية واللوجستية أداءه المتميز، مدعوماً بالاستراتيجيات الصناعية التي تقودها الحكومة، ومبادرات توطين سلاسل التوريد، والاستثمار الأجنبي المباشر المستمر. بلغت الصادرات الصناعية 262 مليار درهم إماراتي في عام 2025، في حين تواصل برامج مثل «عملية 300 مليار» و«اصنع في الإمارات» (MIITE) جذب الاستثمارات في قطاعي التصنيع واللوجستيات. وعلى الرغم من التحديات الإقليمية التي تواجه سلاسل التوريد، تظل أنشطة التأجير مرنة ويستمر نمو الإيجارات في المراكز الصناعية الرئيسية. وفي دبي، سُجل نمو قوي في الإيجارات عبر الوجهات اللوجستية الرئيسية، بما في ذلك مدينة دبي الصناعية، ومجمع دبي للاستثمار، ومجمع الصناعات الوطنية. أما سوق أبوظبي، فقد حظي بدعم من استثمارات رئيسية، منها 48.5 مليار درهم إماراتي تم الإعلان عنها من خلال مبادرة «اصنع في الإمارات» (MIITE)، بالإضافة إلى اتفاقيات لوجستية جديدة كبرى ضمن منطقة كيزاد (KEZAD).
هذا وقد علق ماثيو جرين، رئيس قسم الأبحاث في سي بي آر إي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قائلاّ: “شهد الربع الثاني تحولاً ملحوظاً في المشهد الاقتصادي والعقاري لدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث بدأت التطورات الجيوسياسية الإقليمية في التأثير سلباً على النشاط التجاري وتدفقات السياحة والمزاج العام للسوق. ورغم أن العديد من القطاعات شهدت تباطؤاً في الأداء، إلا أن التأثير لم يكن موحداً، حيث واصلت أسواق المكاتب والعقارات الصناعية الاستفادة من العرض المحدود والطلب المستمر من المستأجرين. وما يظل جديراً بالملاحظة بشكل خاص هو سرعة وحجم الاستجابة السياسية للإمارات، بدءاً من دعم استمرارية الأعمال والتدفقات التجارية وصولاً إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية ومبادرات التنويع. وعلى الرغم من أنه من المرجح أن تظل الظروف على المدى القريب صعبة، فإن مسار النمو طويل المدى للبلاد لا يزال مدعوماً بالإصلاحات الهيكلية والاستثمارات الاستراتيجية ومكانتها كمركز رائد للتجارة ورأس المال والمواهب.”

