أبوظبي – خاص
في ظل الزخم المتنامي الذي تشهده دولة الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، توجّهت “إنتربرونور العربية” بسؤال حول ما إذا كانت ريادة الأعمال والمشروعات الناشئة تُشكّل جزءاً من برنامج خبراء الإمارات “مسار الذكاء الاصطناعي”، وكيف يمكن أن ينعكس ذلك عملياً ضمن البرنامج، خاصة مع تنامي الاهتمام الإقليمي والعالمي بتحويل تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى منتجات وشركات ونماذج أعمال جديدة.
وأكد البرنامج أن ريادة الأعمال والمشروعات الناشئة تشكّل أحد المحاور التطبيقية ضمن برنامج خبراء الإمارات “مسار الذكاء الاصطناعي”، ولكن ضمن إطار أوسع يرتبط ببناء القدرات الوطنية في الذكاء الاصطناعي عبر 25 قطاعاً حيوياً مثل تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد، واقتصاد البيانات، ونماذج تحقيق الدخل، والأمن السيبراني للذكاء الاصطناعي وحماية النماذج. ولا يصنف البرنامج مسار الذكاء الاصطناعي كتخصص تقني منفصل؛ بل ينظر إليه كمنظومة وطنية متكاملة تبدأ من البنية التحتية والنماذج والحوكمة، وصولاً إلى تحويل التقنيات إلى منتجات وشركات وحلول قابلة للتطبيق والتوسع.
وأضاف: في هذا السياق يتناول أحد المسارات الرئيسية في البرنامج تحويل تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى منتجات وريادة الأعمال، أي انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجربة إلى مرحلة التنفيذ عبر تطوير منتجات قابلة للاستخدام، وبناء مشروعات ريادية في مجال الذكاء الاصطناعي، وهندسة الأوامر، واقتصاد البيانات ونماذج تحقيق العائد منها، إضافة إلى التوسع المسؤول والمستدام للشركات الناشئة في هذا المجال.
وتابع: كما سيتمكّن المشاركون من تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي إلى استخدامات عملية تحقق قيمة مؤسسية واقتصادية، وتُطبق ضمن أطر مسؤولة، وذلك ضمن محور (من مجموعة أدوات الذكاء الاصطناعي إلى قيمة الذكاء الاصطناعي) كجزء من الوحدة الثانية من البرنامج، إذ تنتقل هذه الوحدة من سؤال “كيف يعمل الذكاء الاصطناعي؟” إلى سؤال “كيف يخلق قيمة؟”؛ فبعد اكتساب المعلومات التقنية الجوهرية، ينصب اهتمام المشاركين على تعلم كيفية توظيف استخدام الذكاء الاصطناعي لإحداث قيمة حقيقية داخل المؤسسات والقطاعات.
ويركز المشاركون على تحديد التحديات الواقعية، وتقييم جاهزية البيانات، وتحديد المجالات التي يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُحدث فيها أثراً ملموساً، بما يضمن توجيه تطبيقاته نحو تحقيق أهداف مؤسسية واضحة.
كما ينتقل المشاركون إلى فهم الجوانب الاقتصادية لمبادرات الذكاء الاصطناعي، بما يشمل تقدير تكاليف المشروعات، وتقييم العوائد المتوقعة، ومتطلبات استدامة الحلول الذكية وتوسيع نطاق استخدامها، حيث تمثل هذه الخطوة أساساً للانتقال بمبادرات الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجربة إلى مرحلة التشغيل الفعلي.
ويتمحور الهدف الأساسي للبرنامج حول إعداد خبراء إماراتيين قادرين على قيادة تطبيقات الذكاء الاصطناعي عملياً داخل القطاعات الوطنية، سواء عبر المؤسسات الحكومية، أو القطاع الخاص، أو من خلال تطوير منتجات ومشروعات ريادية تدعم الاقتصاد الوطني وتواكب استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031.
كما يدعم المسار توجه الحكومة الإماراتية لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي المساعد ضمن العمل الحكومي من أجل إحداث تحول نوعي في كفاءة العمل الحكومي، وجودة الخدمات، وسرعة إنجاز المعاملات، وتحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة لتُطبق نماذج الذكاء الاصطناعي المساعد خلال عامين، إذ يساهم الخبراء الإماراتيون المتخصصون في الذكاء الاصطناعي في إثراء هذه المرحلة التحولية خلال السنوات المقبلة.
تجدر الإشارة هنا إلى أنه بينما يزداد الحديث عالمياً عن مستقبل الشركات الناشئة في الذكاء الاصطناعي، يبدو أن الرهان الإماراتي يذهب إلى ما هو أبعد من مجرد تأسيس شركات جديدة فقط؛ إذ يركز على بناء خبرات وطنية قادرة على تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة اقتصادية، وأثر مؤسسي، وقدرة وطنية طويلة المدى.

