أبوظبي 8 مايو2026
وقّعت “وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة” و“مصرف الإمارات للتنمية” وأدنوك ، مذكرة تفاهم ثلاثية خلال فعاليات منصة “اصنع في الإمارات”، وذلك تماشياً مع جهود تمكين الشركات المحلية ذات الإمكانات العالية من التوسع وتحويلها إلى أبطال في القطاعات الصناعية والتكنولوجية والخدمية.
وبموجب المذكرة، انضمت “أدنوك” كأول الشركاء الداعمين لـ”الصندوق الوطني للمرونة الصناعية” الذي تم الإعلان عنه مؤخراً من قبل مجلس الوزراء، وستتولى كل جهة عدة مهام لتعزيز أثر المبادرة، في خطوة إستراتيجية تهدف إلى دعم نمو وتنافسية القطاع الصناعي الوطني، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، وتسريع توطين الصناعات ذات الأولوية في دولة الإمارات.
وقال سعادة حسن جاسم النويس، وكيل وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، إنه بفضل رؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة، تعمل دولة الإمارات على تسريع النمو الصناعي المستدام، وتواصل التزامها بدعم مرونة القطاع الصناعي من خلال المبادرات النوعية لتعزيز التنافسية، وتشجيع استخدام التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي لتطوير القطاع ورفع مساهمته في الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن إطلاق الصندوق الوطني للمرونة الصناعية يمثل خطوة إستراتيجية تتكامل من خلالها جهود وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة مع مصرف الإمارات للتنمية ومختلف الشركاء في القطاعات ذات الأولوية، والبداية مع أدنوك، وذلك بهدف تعزيز منظومة التمويل الصناعي في الدولة، وتقديم حلول تمويلية تنافسية تدعم نمو التصنيع المحلي، فيما تعزز مرونة سلاسل الإمداد، خاصة في القطاعات الحيوية.
وأكد سعادته ، أن الصندوق الجديد سيساهم في تسريع فرص إحلال واردات صناعية ببدائل محلية عالية الجودة، بما يدعم تنافسية الصناعات الوطنية ويعزز قدرتها على النمو والاستدامة، ويرسخ مكانة دولة الإمارات مركزاً عالمياً تنافسياً للتصنيع المتقدم والاستثمار الصناعي.
من جانبه قال سعادة أحمد محمد النقبي، الرئيس التنفيذي لمصرف الإمارات للتنمية، إنه من خلال الصندوق الوطني للمرونة الصناعية، يواصل المصرف تعزيز دوره كممكّن وطني عبر توسيع نطاق الحلول التمويلية الميسّرة للشركات العاملة في القطاعات الحيوية التي تشكّل ركيزة أساسية لمرونة الاقتصاد الوطني، موضحا أن الشراكة مع وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة تتيح تقديم دعم سيولة موجهة للمصنّعين ومكوّنات سلاسل الإمداد، بما يمكنهم من تحسين إدارة رأس المال العامل، وتعزيز مرونة سلاسل التوريد، وتحقيق نمو مستدام على المدى الطويل.
وقال إن البرنامج يُنفَّذ بدعم من وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة وأدنوك، وبتمويل من مصرف الإمارات للتنمية، بما يتيح توفير حلول تمويلية عالية المرونة وسهلة الوصول، كما يوفر البرنامج حلول تمويل مصممة خصيصاً للاستثمارات الصناعية، تركز على المشاريع القائمة “Brownfield” بما يلبي مختلف احتياجات التوسع والتطوير القطاع الصناعي وتوطين المنتجات الصناعية.
بدوره قال عمر عبدالله النعيمي، رئيس دائرة الشؤون التجارية والقيمة المحلية المضافة بالإنابة في “أدنوك”، إن هذه الشراكة تُعد خطوة مهمة للمساهمة في تعزيز النمو الصناعي المستدام في دولة الإمارات، وذلك من خلال ربط طلبات الشراء طويلة الأمد بحلول تمويلية موجهة للمصنعين المحليين، حيث تركز أدنوك على الاستفادة من خطط مشترياتها لتوفير فرص جديدة تتيح لهم تصنيع منتجات ذات الأولوية ضمن مبادرة “اصنع في الإمارات”، ودعم سلاسل التوريد الوطنية.
وجدد التأكيد على التزام أدنوك الراسخ بالاستمرار في توسيع نطاق التصنيع المحلي عبر “برنامج أدنوك لتعزيز المحتوى الوطني” الذي حقق منذ إطلاقه في عام 2018 نجاحاً مهماً، وساهم في تعزيز مرونة القطاع الصناعي وخلق قيمة اقتصادية مستدامة للدولة.
ومن المتوقع أن يسهم الصندوق الوطني للمرونة الصناعية في تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي وبيئي ملموس، بما يعزز تنافسية القطاع الصناعي الوطني ويرفع جاهزية الاقتصاد الوطني للمستقبل.
إذ يشكل الصندوق أداة تمويلية إستراتيجية لتحويل فرص إحلال الواردات إلى قيمة مضافة داخل الدولة، وتعزيز الاكتفاء الصناعي، وترسيخ مكانة دولة الإمارات مركزاً إقليمياً للصناعة المتقدمة والنمو المستدام.
وبموجب مذكرة التفاهم، ستتولى الوزارة تحديد القطاعات والمنتجات الصناعية ذات الأولوية ضمن البرنامج، بما يتماشى مع الإستراتيجيات الوطنية، وترجمة الفرص الشرائية إلى مشاريع صناعية ذات جدوى، بالتنسيق مع الأطراف المعنية، ترشيح المشاريع الصناعية المؤهلة للاستفادة من التمويل ضمن البرنامج، وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية لضمان تكامل الأدوار وتسريع الإجراءات.
وسيتولى مصرف الإمارات للتنمية، تقييم المشاريع الصناعية المقدمة ضمن البرنامج وفقاً لمعايير المخاطر والجدوى، وتقديم حلول تمويلية ميسّرة تشمل التوسعات الصناعية ورأس المال العامل، وتسريع إجراءات التقييم والاعتماد التمويلي ضمن المسار السريع المتفق عليه، ودعم إنشاء خط أنابيب المشاريع من خلال تمويل المشاريع ذات الأولوية، وصولاً إلى المشاركة في متابعة الأداء وتقديم التقارير المتعلقة بالتمويل والتنفيذ.
وستكون “أدنوك” الشريك الداعم، وستعمل على مواءمة سلاسل المشتريات مع القطاعات والمنتجات ذات الأولوية ضمن البرنامج، وتوفير البيانات المتاحة حول الطلب الصناعي الحالي والمستقبلي، وتحديد الفرص الشرائية المؤكدة وربطها بالمشاريع الصناعية المستهدفة، ودعم توطين الصناعات من خلال إدراج الموردين الوطنيين ضمن سلاسل التوريد.
كما ستعمل”أدنوك” على تسريع إجراءات تأهيل الموردين والتعاقد معهم ضمن المسار السريع، وتطبيق متطلبات المحتوى الوطني (ICV) ضمن سلاسل التوريد، ودعم استقرار الطلب من خلال عقود ومشتريات طويلة الأجل، مع الحفاظ على المتطلبات التنافسية والتقنية، والمشاركة في الحوكمة المشتركة لمعالجة التحديات وتسريع تنفيذ المشاريع.
وكان مجلس الوزراء أعلن مؤخراً عن إنشاء صندوق وطني بقيمة مليار درهم للمرونة الصناعية بما يدعم توطين الصناعات الحيوية، ويعزز مرونة سلاسل الإمداد، ويسرع من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في الإنتاج والتشغيل والتخطيط، بقيمة إجمالية تبلغ مليار درهم.
ويستهدف الصندوق دعم تطوير سلاسل القيمة الصناعية في عدد من المجالات الإستراتيجية، من خلال تخصيص موارده لدعم مختلف القطاعات الحيوية، بما يشمل الصناعات الغذائية، والصناعات التحويلية، والصناعات المعدنية الأولية، والصناعات الميكانيكية والكهربائية والكيميائية، إضافة إلى الصناعات الدوائية، والمكونات الدوائية الفعالة، والمستلزمات الطبية، والتكنولوجيا المتقدمة، وقطاع التشييد والبناء.
وتم تخصيص مليار درهم للصندوق، لمدة خمس سنوات، والذي سيقوم المصرف بإدارتها مستنداً إلى قدراته التشغيلية وخبراته التمويلية القائمة، بما يضمن سرعة التنفيذ وكفاءة التشغيل، دون الحاجة إلى إنشاء كيان مؤسسي جديد.
وتعد مجموعة “أدنوك” أولى الجهات المحلية المنضمة للصندوق بعد إطلاقه بهدف تعزيز مرونة واستدامة سلاسل الإمداد الوطنية من خلاله، وذلك عبر مواءمة سلاسل المشتريات مع القطاعات والمنتجات الصناعية ذات الأولوية، وتوفير بيانات دقيقة حول الطلب الصناعي الحالي والمستقبلي، مما يمنح الشركات الوطنية رؤية واضحة تمكّنها من بناء طاقاتها الإنتاجية بثقة واستدامة، إضافةً إلى إدراج الموردين الوطنيين في سلاسل توريدها وتسريع تأهيلهم، وتطبيق متطلبات برنامج المحتوى الوطني في جميع عمليات الشراء، وإبرام عقود طويلة الأجل توفر استقراراً حقيقياً للطلب وتحمي سلاسل الإمداد من تقلبات السوق العالمية.

