دبي – حسن عبد الرحمن
في لقاء خاص عبر Entrepreneur العربية، يكشف الخبير الاستثماري العالمي سامر شقير كيف تحوّلت المملكة العربي السعودية إلى وجهة جاذبة لرأس المال الدولي ورافعة استثمار إقليمية.
يتناول شقير في هذا اللقاء إعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة باعتبارها خطوة استراتيجية جريئة تعكس طموح القيادة في تنويع الاقتصاد وتعظيم دور القطاعات الحيوية ضمن رؤية 2030، مع تمكين القطاع الخاص لقيادة المرحلة المقبلة
يشاركنا سامر شقير رؤيته حول واقع ومستقبل الاقتصاد السعودي، ويحلل واقع الأسواق اليوم، وأبرز الفرص والتحديات، ويقدم نصائحه العملية لكل من يسعى لبناء مستقبل مالي أكثر استقرارًا ونموًا.
عُرف برؤيته المتوازنة التي تجمع بين القراءة العميقة للبيانات الاقتصادية وفهم سلوك الأسواق، ما جعله مرجعًا للعديد من المستثمرين ورواد الأعمال الباحثين عن قرارات مبنية على أسس علمية واضحة.
على مدار مسيرته المهنية، ساهم في توعية المستثمرين حول أهمية التخطيط المالي طويل الأمد، وتنويع المحافظ الاستثمارية، والاستثمار المبني على دراسة دقيقة وليس على العاطفة أو التوجهات المؤقتة. كما يحرص دائمًا على تبسيط المفاهيم الاقتصادية المعقدة، لتكون في متناول الجميع، سواء كانوا مستثمرين مبتدئين أو محترفين.
الواقع الاستثماري في المملكة العربية السعودية
يرى شقير أن السوق الاستثمارية في السعودية تشهد تحولًا حقيقيًا وجوهريًا بفضل الإصلاحات الاقتصادية العميقة التي تقودها رؤية 2030، مما جعل المملكة وجهة استثمارية جاذبة عالميًا وليس مجرد سوق إقليمية فقط.
في تحليله لوضع سوق الأسهم السعودية، أكد أن عام 2026 قد يصبح عام “الحصاد” للمستثمرين ذوي النظرة الطويلة، بعد أن انخفضت التقييمات وباتت الفرص الشرائية مغرية، مع مرحلة تجميع تشهدها الأسواق قبيل موجات صعود قوية. كما يشير إلى أن زيادة عدد المستثمرين الدوليين في المملكة (تجاوز 6000 مستثمر) تعكس ثقة عالمية متزايدة في البيئة التشريعية والاستثمارية، وأن السعودية تجذب ليس فقط رؤوس الأموال بل قيادات وخبرات عالمية تقيم وتستثمر داخلها.
من جانب آخر، يبرز شقير أن السعودية تتجاوز دور جذب الاستثمار فقط لتركز على تمكين الاستثمار وإعادة تشكيل المشهد المالي العالمي من خلال بنية تحتية رقمية وتشريعات مرنة ومشاريع نوعية.
بمعنى آخر، بالنسبة له الاستثمار في السعودية اليوم ليس مخاطرة عابرة، بل فرصة استراتيجية طويلة الأمد في اقتصاد متنوع، مع دعائم قوية من تشريعات واضحة، مشاريع ضخمة، وثقة مؤسساتية دولية.
صندوق الاستثمارات العامة
يعتبر شقير إعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة خطوة استراتيجية جريئة ومحورية في مسار الاقتصاد السعودي، معتبرًا أن هذه الخطوة تعكس جسارة وطموح القيادة السعودية في استثمار طويل الأمد وتنويع مصادر النمو بعيدًا عن الاعتماد على النفط، ستُسهم في تعظيم مساهمة القطاعات الحيوية مثل السياحة والتصنيع والخدمات اللوجستية والتقنية ضمن رؤية 2030. كما يشدّد شقير على أهمية دور الصندوق في تمهيد الطريق أمام القطاع الخاص، لكنه يلاحظ أن التدخل السيادي يتراجع تدريجيًا في القطاعات الناضجة حيث يمكن للسوق المؤسسي والقطاع الخاص أن يتولّيا القيادة، بينما يظل الصندوق حاضرًا في القطاعات الاستراتيجية طويلة الأجل كالصناعات الدفاعية والطاقة المتجددة والمشاريع العملاقة لضمان الاستقرار واستكمال التنمية.
حسب سامر شقير فإن، صندوق الاستثمارات العامة ليس مجرد جهة استثمارية حكومية تقليدية، بل صمام أمان اقتصادي يضمن تمويل المشاريع الكبيرة، إدارة المخاطر خلال فترات التقلبات، ويعزز الثقة لدى المستثمرين المحليين والدوليين، ما يعزّز مكانة السعودية كوجهة استثمارية جاذبة ومستدامة.
معدلات النمو في السعودية اليوم وصلت إلى أكثر من 5 بالمية، وبالمقارنة مع اقتصادات كبرى، الاقتصاد السعودي يحقق تنافسية دولية ملحوظة.
باختصار، يرى شقير أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي عنصر أساسي في تحقيق طموحات المملكة الاقتصادية عبر استراتيجية متوازنة بين دعم المشاريع الكبرى وتمكين القطاع الخاص، وهو عامل مهم في استمرار النمو
صندوق الاستثمارات العامة كاسحة جليد تمهد الطريق للقطاع الخاص الدخول بقوة للمشاركة في تنفيذ رؤية 2030والتنمية الشاملة

