إنريكو زانيني
المدير العام – BolognaFiere Cosmoprof SpA
لطالما كانت صناعة الجمال مرآةً للتواصل الإنساني. واليوم، وفي عالم تتسارع فيه وتيرة الابتكار، وتتبدّل فيه تطلعات المستهلكين بوتيرة غير مسبوقة، وتتقاطع فيه الأسواق والثقافات، لم يعد التعاون خيارًا إضافيًا، بل أصبح حجر الأساس لاستدامة النمو. فالجمال يزدهر حين تتلاقى الأفكار، وتتشارك الخبرات، وتتحاور الثقافات عبر الحدود، لتُبنى منظومة عالمية متكاملة تخدم العلامات التجارية والمهنيين والمستهلكين معًا.
تشير التوقعات إلى أن سوق الجمال العالمي في طريقه لتجاوز 610 مليارات دولار أمريكي من حيث القيمة. غير أن الأهم من الأرقام هو التحوّل الجوهري الكامن خلفها: انتقال القطاع نحو مجتمع عالمي أكثر ترابطًا وتأثيرًا. ومن خلال شبكة Cosmoprof الدولية—من بولونيا إلى دبي، ومن هونغ كونغ إلى لاس فيغاس، ومن ميامي إلى مومباي وبانكوك—نرى يوميًا كيف يُسرّع التعاون وتبادل المعرفة عجلة الابتكار. فعندما تتقاطع الأسواق، ويتواصل روّاد القطاع عبر القارات، وتُشارك الابتكارات بدل أن تُحتجز، يتقدم القطاع بأكمله بخطى واثقة نحو المستقبل.
وتبرز دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة دول مجلس التعاون الخليجي كنموذج حيّ لهذا التوجه العالمي. فقد رسّخت الإمارات مكانتها كأحد أكثر مراكز الجمال والعافية ديناميكية على مستوى العالم، وكنقطة التقاء طبيعية بين الشرق والغرب. ويعزز هذا الدور مزيج فريد من التنوع السكاني، والوعي الاستهلاكي المتقدم، والبنية التحتية اللوجستية العالمية، ما يجعل من الدولة منصة انطلاق للفصل التالي من صناعة الجمال. هنا، تتلاقى تقاليد العطور العريقة مع أحدث التقنيات، وتلهم الإبداعات الإقليمية العلامات العالمية لإعادة التفكير في كيفية ابتكار المنتجات وتجربتها وتسويقها.
وانطلاقًا من هذه الرؤية، توسّع شبكة Cosmoprof حضورها الإقليمي عبر إطلاق Cosmoprof Connect Dubai عام 2026، والمقرر انعقاده يومي 21 و22. ويأتي هذا المفهوم—الذي تنظمه Cosmoprof Asia Ltd.، المشروع المشترك بين BolognaFiere وInforma Markets—ليقدّم صيغة مختلفة عن المعارض التقليدية. إذ يركّز على تنظيم لقاءات أعمال ثنائية (B2B) مجدولة مسبقًا، تجمع كبار المشترين من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا الوسطى مع بائعي الجمال الدوليين الساعين لدخول أسواق المنطقة.
ويعتمد هذا النموذج على لقاءات مُصمَّمة بدقة لتلبية احتياجات تجارية محددة، ما يضمن حوارات مركّزة وذات قيمة عالية مع شركاء محتملين. كما يوفّر وصولًا مباشرًا إلى صُنّاع القرار وقادة القطاع، ويفتح آفاقًا حقيقية لرفع حضور العلامات التجارية وتحقيق نمو مستدام طويل الأمد. وتخضع جميع الجهات المشاركة لعملية تحقق دقيقة، لضمان جودة المواءمة وبناء علاقات قائمة على الثقة والجدوى.
وتجسّد فعاليات Cosmoprof حول العالم جوهر التعاون الدولي. ففي بولونيا، تواصل Cosmoprof Worldwide Bologna دورها كمحور نابض للمجتمع العالمي للجمال، جامعةً أكثر من 3,000 شركة من أكثر من 60 دولة، وأكثر من 255 ألف متخصص. وفي هونغ كونغ، نحافظ على حضور محوري في أحد أكثر مراكز الابتكار حيوية. أما في ميامي ولاس فيغاس، فننخرط في زخم القارتين الأمريكيتين، بينما نساند في مومباي وبانكوك أسواقًا صاعدة يقودها التصنيع المتقدم، والطلب الشبابي، وتوسّع منظومات الإنتاج.
هذه المنصات تتجاوز كونها فعاليات؛ فهي محرّكات حقيقية للتنمية العالمية. إذ تتيح التقاء الحرفية الإيطالية بالابتكار الآسيوي، وريادة الأعمال الأمريكية بالإبداع الشرق أوسطي، وتمنح العلامات الناشئة فرصة الاستفادة من خبرات تراكمت عبر عقود. فابتكار يولد في منطقة ما قد يعيد تشكيل اتجاهات في أخرى، وقصة محلية قد تتحول إلى علامة عالمية بفضل هذا التدفق المستمر للأفكار والمعرفة.
ومع دخول صناعة الجمال مرحلة جديدة تقودها الاستدامة، والتقدم العلمي، والتحول الرقمي، وتنامي توقعات المستهلكين، سيبقى التعاون العامل الحاسم في رسم ملامح القيادة المستقبلية. فالتحديات المرتبطة بالكيمياء الخضراء، والاقتصاد الدائري، والتخصيص المدعوم بالذكاء الاصطناعي، لا يمكن مواجهتها من خلال سوق واحد فقط، بل تتطلب تناغمًا عالميًا في الخبرات والرؤى. ويتمثل دور Cosmoprof في ربط هذه القوى، وخلق منصات تتيح لكل سوق الوصول إلى الشركاء والأفكار والفرص اللازمة للنجاح.
في جوهره، الجمال ليس مجرد صناعة، بل حوار ثقافي يعكس قصص الناس وهوياتهم حول العالم. وعندما نبني مجتمعًا عالميًا للجمال، فإننا نعزّز هذا الحوار، ونقوّي الروابط بين الثقافات، ونفتح آفاقًا جديدة للإبداع المشترك. وتؤدي دولة الإمارات ومنطقة دول مجلس التعاون—بانفتاحها وطموحها وتوازنها بين الإرث والتجديد—دورًا محوريًا في هذه السردية العالمية.
ومع تطلعنا إلى عام 2026 وما بعده، يظل التزامنا في Cosmoprof واضحًا: دعم التعاون الدولي، وتمكين أكثر الأسواق ديناميكية، وبناء صناعة جمال تزداد قوة وتأثيرًا كلما اتسعت دوائر التواصل. فمستقبل الجمال سيُصاغ بأيدي من يؤمنون بالشراكة، ويبتكرون معًا، وينخرطون في حوار عالمي مستمر—ونحن فخورون بأن نكون جزءًا من هذه الرحلة.

