مترجم بتصرف: مقال لـ طلال بايا
أحد المبادئ التي نطبقها في شركتي “Bayzat” هو ” الراحة هي عدو النمو”. نؤمن بوجوب احتضان مفهومي المتاعب والشدائد لخلق قاعدة للنمو الشخصي والأداء العالي. وفي بداية 2020، ظننا أننا وضعنا نصب أعيننا أهدافاً غير مريحة لأنفسنا مع خطط نمونا الطموحة. ومع نهاية مارس 2020، أدركنا جيداً ما الذي تعنيه المتاعب بحق!

ومع بداية الجائحة العالمية والانكماش الاقتصادي، طبقنا الأمور الاعتيادية مثل تخطيط السيناريوهات المطروحة وإعادة التموضع وتحسين الميزانية وخطط استمرارية الأعمال. وقمنا كذلك بإعادة تقييم رسالتنا. وفي الربع الثاني من 2020، بدا واضحاً أننا بحاجة لإعادة تقييم عملية ما، خط مراقبة أو هيكلية فريق كل أسبوع. دافعي كان تحسين الكفاءة بينما كان يجب علي التركيز على تحسين القدرة على التأقلم والتكيف.
يضم فريق عملي 150 عضواً في “Bayzat“، وتعتمد الشركات ذات نفس الحجم، منهجية توجيهية فيما يتعلق بالاستراتيجية والتكتيك والتنفيذ. وأقوم أنا كرئيس تنفيذي مع فريق الإدارة التنفيذي بوضع الأهداف، وبحث كيفية تطبيقها. ويقرر التنفيذيون بعدها ما الذي يجب أن يفعلوه وكيفية فعله. ويقومون بتحويله إلى المستوى الثاني من الإدارة وهكذا. وهذه الطريقة لا تعتبر وسيلة جيدة للابتكار أو السرعة. وبالإضافة إلى ذلك، تعتبر طريقة غير فعالة لتحفيز أعضاء الفريق في بيئة يسيطر عليها الضبابية والخوف وعدم الاستقرار على كافة المستويات الشخصية.
كيف يمكن للرئيس التنفيذي تحفيز فريقه وتخطي الأوقات الصعبة وحماية مستقبل الشركة خلال فترة العمل عن بعد؟ الإجابة بسيطة جداً: تحدي النفس وفعل أشياء لا ترتاح لها.
هناك ثلاثة طرق للتعامل مع الأشخاص:
- أخبرهم ما الذي يجب أن يفعلوه وكيفية فعله
- أخبرهم ما الذي يجب أن يفعلوه واترك لهم الخيار في كيفية تطبيقه
- أترك لهم الخيار لتقرير ما الذي يجب فعله وكيفية فعله
وطوال السنة الماضية، مارسنا الإدارة حسب الأهداف. وتشكل مؤلفات جون دور “Measure What Matters” و أندي جروف “High Output Management” بداية جيدة للتعرف أكثر على هذه الممارسات المؤسسية القيادية. أكبر فائدة من جائحة كورونا هو أنها سرعت طريقنا للتطبيق الصحيح للإدارة حسب الأهداف.
وقد اتفق الفريق التنفيذي في شركتنا على عدد قليل من الأهداف المهمة للعام الحالي. وفي السابق، كنا ننظم هذه الأولويات والأهداف الأساسية ونقسمها إلى خطط فصلية وأهداف للإدارات. أما اليوم، قمنا بتأسيس فرق تمتلك وتدير هذه الاستراتيجية والتنفيذ عبر مختلف الأهداف. وبمعنى آخر، هذه الفرق مسؤولة عن اتخاذ القرار واختيار كيفية تنفيذه.
كل فريق يتألف من أفراد من كل إدارة، ولا يضم في عضويته كبار المسؤولين أو التنفيذيين، ودور الأعضاء في هذه الفرق هو النقاش والتوجيه بالإضافة إلى كونهم أكبر الداعمين والمشجعين للقرارات.
ملكية المشروع لفرق محددة يساهم في خلق بيئة معروفة بتفاعل كبير بين الموظفين. مشروع امتلاك الموظفين لأسهم الشركة لا يعني ملكية ذات مغزى بل يعني فقط ملكية مالية. امتلاكك لحق القرار في حاضر ومستقبل الشركة وفهم كيفية مساهمة دور كل فرد في تحديد مستقبل الشركة هو ما يعني الملكية ذات المغزى.
وبعيداً عن تفاعل الموظفين، نريد تعاوناً وتواصلاً غير محدود بين الفرق لمساعدة الشركة على التكيف مع المتغيرات. أؤمن أن فرق عملنا ستحقق هذ الهدف بطريقة فعالة أكثر من المنظومات الإدارية التقليدية، التي وجدت لبسط النفوذ أي ما يعرف بالبيروقراطية.
الحقيقة أنه لا يوجد رئيس تنفيذي يمتلك الإجابات اليوم، لأن الأجوبة تتغير. لا أستطيع التنبؤ كيف سيكون العام 2021 ولا حتى الفترة المتبقية من 2020. أفضل ما يمكنني فعله هو ضمان تفاعل فريقنا المبدع في العمل، وقيام كل فرد منه بدوره، وتوفير منصة لكل موظف لتحقيق أحلامه الخاصة.
كتب روديارد كيبلينغ قائلاً:” قوة القطيع في الذئب وقوة الذئب في القطيع.” هذه المقولة صحيحة في أوقات الأزمات. قدرة الفريق على النجاح تعتمد على الأفراد وقدرة الأفراد على النجاح تعتمد على الفريق.
سيرة المؤلف
طلال بايا هو المؤسس الشريك والرئيس التنفيذي لـ “Bayzat”، وهي شركة ناشئة مقرها الإمارات توفر حلولاً ذكية للتأمين والموارد البشرية للشركات.