الرياض – خاص
كيف سيؤثر مؤتمر “دافوس الصحراء” على الاقتصاد السعودي؟ ما هي المجالات/ القطاعات التي ستحظى بالحصة الأكبر من هذا التأثير؟
تنفّذ المملكة العربية السعودية في الوقت الراهن خطةً اجتماعيةً – اقتصاديةً طموحة تسعى من خلالها لاستقطاب المستثمرين وإحداث تغيير اجتماعي ملموس على أراضيها، ويندرج ذلك ضمن مساعيها لتقليص الاعتماد على النفط مع مرور الوقت؛ حيث تشمل هذه الخطة تطبيق برنامج خصخصة واسع النطاق ووضع إطار عمل تنظيمي أكثر مرونةً ويسراً. وبطبيعة الحال، تعتبر مسألة الترويج لهذه المساعي الطموحة ودعوة المستثمرين للقدوم إلى المملكة ومشاهدة هذه التحولات النوعية جزءاً رئيسياً من أهداف مؤتمر “دافوس الصحراء”. وتنعكس مجالات التفاعل الرئيسية إلى حد كبير على قائمة الضيوف التي تشمل أبرز الأسماء العالمية من كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاعات الخدمات المصرفية وإدارة الأصول، إلى جانب أهم اللاعبين على المشهد السياسي الدولي.
وتشهد المملكة العربية السعودية حالياً عملية خصخصة واسعة النطاق، أي أنها تبحث عن مستثمرين أجانب وتسعى للوصول إلى الأسواق العالمية. ويجسّد هذا الأمر شكلاً كلاسيكياً ومألوفاً لعملية طلب الاستشارات وتفعيل دور الخدمات المصرفية الاستثمارية إلى جانب العملية السياسية المصاحبة بالضرورة لكل ما سبق.
هل تعتقدون أن تنظيم هذه القمة الدولية السنوية سيساعد المملكة على الابتعاد عن نموذج الاقتصاد القائم على النفط؟
نعم بكل تأكيد، فالعالم الخارجي يدرك تماماً أن المملكة العربية السعودية هي دولة نفطية، ولكن هذا المؤتمر يمنحها فرصةً كبيرةً للتفاعل وتسليط الضوء على رؤيتها المستقبلية ليس فقط على المستوى المحلي بل أيضاً على مستوى المنطقة التي تعتبر المملكة قوةً أساسية فيها.
تسعى هذه القمة السنوية لتقديم صورة جديدة عن هذه المملكة المنعزلة سابقاً كوجهة استثمارية حيوية، كما أنها تستقطب 6 آلاف شخص وعدداً كبيراً من الشركات الدولية إلى العاصمة السعودية الرياض. هل تعتقدون أن هذا الأمر سيحفز استثمارات أجنبية ذات قيمة وفائدة ملموسة وهل سيؤثر على مسار النمو في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي؟
ليس هنالك أدنى شك بأن “العلاقات الشخصية” تكاد توازي في أهميتها الروابط التجارية، إلا أن تعزيز وإرساء أسس مبادرة مستقبل الاستثمار واستقطاب كبار المسؤولين التنفيذيين والشخصيات السياسية على مستوى العالم يجسّد إشارةً رئيسيةً ودليلاً واضحاً على طموح المملكة وقدرتها على جذب الشركات العالمية واستثماراتها على حد سواء. وقد ولدّ إدراج سوق الأسهم السعودية في مؤشر ’مورجان ستانلي‘ (MSCI) للأسواق الناشئة مؤخراً 18 مليار دولار أمريكي من الاستثمارات الواردة، كما ترجح التوقعات زيادة هذا الرقم بواقع 3 مليارات دولار أمريكي هذا العام. وقد ساهم الانضمام إلى هذا المؤشر وقيام دول مجلس التعاون الخليجي بإصدار سندات دولية في لفت انتباه المستثمرين إلى منطقة الشرق الأوسط عموماً والمنطقة الخليجية خصوصاً، باعتبار أن إمكانية الوصول إلى الأسواق والأطر التنظيمية المرنة ومستويات الانفتاح المتزايدة تمثل جوانب بالغة الأهمية بالنسبة لمستثمرين. وبالطبع، سيساهم دعم هذه الاستراتيجية باحتياطي نفطي هائل وأصول حقيقية ملموسة في منح هذا المقترح الاستثماري المزيد من الأهميةً، كما أنها ستعود بالنفع على جميع دول منطقة مجلس التعاون الخليجي
هل ستحمل هذه القمة أي تأثيرات محتملة على سعر النفط؟
سيكون التأثير محدوداً، ولكن مع وجود دعم سياسي رفيع المستوى تقدمه دول ناشئة أخرى كالهند والبرازيل وتواجد مسؤولين رفيعي المستوى في إدارة ترامب، فمن المرجح أن تتم مناقشة مستويات الأسعار الحالية للنفط وقطاع الطاقة عموماً خلال عدة “اجتماعات جانبية”، لكن جدول أعمال القمة يتمحور في المقام الأول حول تسليط الضوء على المملكة كمركز للاستثمارات الصادرة والواردة وترميم العلاقات الدولية بعد عام 2018. وتقدم نسخة هذا العام من المؤتمر إشارةً واضحةً إلى تجاوز المملكة وضيوفها أزمات وإشكالات السنوات الماضية