أبوظبي – خاص
فاطمة عبود المهري – مستشار ومحكم دولي
تشكل الشركات العائلية القلب النابض للاقتصاد فهي محرك رئيسي للنمو والموفر الأكبر لفرص العمل، لكن تميز هذه الشركات يكمن في معادلة دقيق تجمع بين عاطفة العائلة وحسابات التجارة، وحين تتداخل العاطفة بالقرارات الاستثمارية ، تصبح استدامة الشركة وانتقالها السلس بين الأجيال أمام تحد حقيقي، وهنا تحديدا تأتي الحوكمة لتكون الحل الذكي والمعادلة المتوازنه.
تفصل الحوكمة كخطوط تنظيمية بين ثلاث دوائر دقيقة دائرة العائلة والتي تعنى بالروابط والقيم والتماسك الاسري، ودائرة الملكية حيث تعنى بحصص الشركاء والأصول وتوزيع الأرباح،
ودائرة الإدارة والتي تعنى بالتشغيل اليومي والقرارات المالية والخطط الاستراتيجية
فالهدف الاساسي لحوكمة الشركات العائلية يتمحور حول أن تبقى القرارات الاستثمارية عقلانية بعيدة عن العاطفة، وألا تتحول أي خلافات عابرة إلى نزاعات أسرية مما يضمن استدامة هذه الشركات وقدرتها على خوض التحديات .
إن الحوكمة ليست مجرد أوراق ادارية أو رفاهية تنظيمية بل سلاح ايجابي ذو حدين فمناحية قانونية هي درع حماية قانوني من الداخل ( العدالة الوقائية ) فتطبيق الحوكمة هو اسلوب وقائي يحمي الشركة والعائلة قبل وقوع المشكلة من حيث وضع القواعد العادلة للجميع تمنع سوء الفهم تحدد الصلاحيات والسياسات والاجراءات، كما تضمن انتقال القيادة والملكية للأجيال بسلاسة وبدون أزمات ، بالاضافة إلى ضمان عدم اختلاط الذمة المالية للعائلة بمالية الشركات.
ومن ناحية أخرى تعتبر الحوكمة مفتاح للظفر بالمناقصات والعقود الكبرى ففي عالم الأعمال اليوم لا تكتفي الجهات الحكومية والمؤسسات الكبرى باختيار العرض المالي الارخص، بل تبحث عن المورد الاكثر استقراراً وانضباطاً فإثبات الملاءة والإنضباط يعطي لجان التقييم ثقة كاملة بقدرة الشركة ، كما أن وجود مجالس إدارة حقيقية وخطط تعاقب واضحة يضمن للجهات التعاقدية أن المشروع لن يتوقف حتى لو حدث طارئ للمؤسسين، إاضافة إلى ان الحوكمة تفتح أبواب التأهيل المسبق للمشاريع الإقتصادية و التنموية الضخمة .

