دبي- خاص
أنجيلي سامتاني-راديا تتحدث عن رحلة «سبلاش آند بارتي» وخطط التوسع
انطلقت فكرة «سبلاش آند بارتي» من تجربة شخصية عاشتها أنجيلي سامتاني-راديا كأم تبحث عن وجهة ترفيهية تناسب الأطفال الأصغر سناً وتلبي في الوقت نفسه تطلعات العائلات. وبعد نحو عقد على تأسيسها، تستعد العلامة لمرحلة جديدة من النمو في دولة الإمارات، مع خطط للتوسع إقليمياً عبر دول مجلس التعاون الخليجي. في هذا الحوار مع Entrepreneur Arabia
تتحدث سامتاني-راديا عن رصد الفجوة في السوق، وبناء تجربة تتمحور حول العميل، واستراتيجية التوسع، ورؤيتها لتحويل «سبلاش آند بارتي» إلى علامة إقليمية في قطاع الترفيه العائلي.
استُلهمت فكرة «سبلاش آند بارتي» من تجربتك الشخصية كأم. كيف تحولت هذه الفكرة إلى مشروع ناجح، وما الذي أقنعك بوجود فجوة حقيقية في السوق تستحق الاستثمار؟
جاءت فكرة «سبلاش آند بارتي» من تجربة شخصية جداً. كأم، كنت أبحث عن وجهات يستطيع أطفالي الاستمتاع فيها، وفي الوقت نفسه أشعر فيها بالراحة والاطمئنان. لكنني لاحظت أن معظم الخيارات الموجودة آنذاك كانت تنحصر غالباً بين خيارين؛ حدائق مائية مصممة بدرجة أكبر للأطفال الأكبر سناً والبالغين، أو مناطق لعب داخلية تصبح تجربتها محدودة بعد عدة زيارات.
بالنسبة لي، لم تكن الفجوة في غياب أماكن الترفيه، بل في غياب تجربة مصممة من الأساس للأطفال الأصغر سناً وعائلاتهم. وهذا فرق مهم. رأيت فرصة لبناء مفهوم يضع هذه الفئة في صميم المنتج، وليس كامتداد له، وأن يجمع بين اللعب المائي والاحتفالات والخدمات التي تجعل الزيارة أكثر سهولة بالنسبة للأهل.
ومن هنا بدأنا تطوير «سبلاش آند بارتي» حول احتياجات هذه الشريحة تحديداً، من حيث أحجام الألعاب، ومستويات المياه، وتصميم المساحات، وطبيعة الأنشطة، وحتى الخدمات المرافقة للزيارة.
ومع انطلاق المشروع، اتضح سريعاً أن ما اعتقدت في البداية أنه احتياج شخصي كان في الواقع احتياجاً مشتركاً لدى عدد كبير من العائلات. وهذا ما أكد لنا أننا أمام فرصة سوقية حقيقية يمكن البناء عليها وتطويرها على المدى الطويل.
شهد قطاع الترفيه العائلي في دولة الإمارات تطوراً كبيراً خلال العقد الماضي. من وجهة نظرك، كيف تغيرت توقعات العائلات، وما الذي يبحث عنه الآباء والأمهات اليوم عند اختيار التجارب الترفيهية لأطفالهم؟
أعتقد أن التغيير الأكبر هو أن العائلات أصبحت أكثر وعياً وانتقائية. لم يعد القرار قائماً على فكرة «مكان يذهب إليه الأطفال للعب»، بل أصبح مرتبطاً بتجربة متكاملة وقيمة واضحة مقابل الوقت والمال.
اليوم، ينظر الآباء والأمهات إلى التجربة من عدة زوايا في الوقت نفسه: هل المكان مناسب لعمر الطفل؟ هل الخدمة منظمة؟ هل الحجز سهل؟ هل يمكن قضاء عدة ساعات هناك بسهولة وراحة؟ وهل يشعر الطفل بالحماس للعودة مرة أخرى؟ وهذا يضع مسؤولية أكبر على مشغلي قطاع الترفيه. فالتجربة تبدأ قبل وصول العميل إلى الموقع، من سهولة الحجز والتواصل، وتستمر خلال الزيارة، ثم تنعكس لاحقاً على قرار العودة والتوصية بالمكان للآخرين.
كما أصبح هناك طلب أكبر على التجارب التي تجمع بين الترفيه والتفاعل والمشاركة العائلية. فالعائلات لا تبحث فقط عن مرافق جيدة، بل عن أسباب حقيقية للعودة، سواء من خلال الفعاليات، أو التجارب الموسمية، أو الاحتفالات ذات الطابع الخاص، أو إضافة عناصر جديدة باستمرار.
ومن وجهة نظر تجارية، هذا يعني أن النجاح لم يعد مرتبطاً بجاذبية الموقع فقط، بل بقدرة العلامة على بناء علاقة مستمرة مع العائلة وتحويل الزيارة الواحدة إلى ولاء طويل الأمد.
بدأتِ مسيرتك المهنية في مجالي المبيعات والتسويق قبل الانتقال إلى قطاع الترفيه العائلي. ما أبرز الدروس التي استفدتِ منها في بناء «سبلاش آند بارتي»، وكيف ساهمت في نمو العلامة؟
أهم درس تعلمته من المبيعات والتسويق هو أن أفضل القرارات تبدأ من العميل، وليس من افتراضاتنا نحن كإدارة. لذلك، منذ البداية، تعاملنا مع ملاحظات العائلات كأداة فعلية لتطوير المنتج، وليس مجرد تعليقات على الخدمة. العديد من الأفكار التي أصبحت اليوم جزءاً أساسياً من «سبلاش آند بارتي» جاءت من الاستماع المتكرر لما يريده الآباء والأمهات، مثل المرونة في باقات أعياد الميلاد، وتوفير خيارات يمكن تخصيصها، وتبسيط عملية التنظيم قدر الإمكان. وهذا ساعدنا على الانتقال من تقديم تجربة ترفيهية إلى بناء وجهة متكاملة للاحتفالات والفعاليات العائلية. كما علمتني خبرتي في التسويق أهمية الاتساق. بناء العلامة لا يحدث فقط عبر الحملات أو الهوية البصرية؛ بل عبر كل نقطة اتصال مع العميل. طريقة الرد على الاستفسارات، وسرعة حل المشكلات، ونظافة المرافق، وطريقة تعامل الفريق مع الأطفال، كلها عناصر تؤثر مباشرة في صورة العلامة.
بالنسبة لي، أقوى العلامات هي التي تنجح في تحويل تفاصيل التشغيل اليومية إلى تجربة واضحة ومتسقة. وهذا ما حاولنا بناءه في «سبلاش آند بارتي»: ألا يكون الوعد التسويقي مختلفاً عن التجربة التي تعيشها العائلة فعلياً.
تدخل «سبلاش آند بارتي» مرحلة جديدة من النمو مع افتتاح فرعها مؤخراً في الورقاء 3 والاستعداد لافتتاح موقعها في دبي هيلز. ما العوامل التي تحدد استراتيجية التوسع لديكم، وكيف تحافظون على مستوى موحد لتجربة الزوار مع نمو العلامة؟
نحن لا ننظر إلى التوسع باعتباره مجرد إضافة مواقع جديدة، بل كقرار تشغيلي وتجاري يجب أن يكون مبنياً على طلب واضح وإمكانية حقيقية لتكرار نموذج العمل بنجاح. عند دراسة أي موقع، ننظر أولاً إلى طبيعة المجتمع المحيط به، وحجم المجتمعات التي تضم عائلات شابة، ومدى قربه من المناطق السكنية والمدارس، وسهولة الوصول ومواقف السيارات. كما ندرس المساحة نفسها وما إذا كانت تسمح لنا بتقديم تجربة متكاملة وقابلة للتطوير مستقبلاً. الورقاء 3 ودبي هيلز مثالان جيدان على هذا النهج، لأن كلا المنطقتين تضمان مجتمعات عائلية متنامية، وفي الوقت نفسه توفران فرصة لتقديم مفهومنا بالقرب من المكان الذي تعيش فيه العائلات فعلياً.
أما التحدي الأكبر في أي عملية توسع فهو الحفاظ على الاتساق. ولذلك قمنا بتوحيد العناصر الأساسية في عملياتنا، بما في ذلك إجراءات السلامة، ومعايير النظافة، وتدريب الموظفين، وتجربة الاحتفالات، وطريقة التعامل مع العملاء. لكننا في الوقت نفسه لا نريد أن تكون جميع الفروع نسخاً متطابقة. نحرص على الحفاظ على جوهر العلامة مع منح كل موقع مساحة للتكيف مع طبيعة مجتمعه. بالنسبة لنا، التوسع الناجح هو القدرة على تكرار المعايير نفسها من دون فقدان المرونة المحلية.
مع تزايد المنافسة في قطاع الترفيه العائلي، كيف تحافظون على تميز «سبلاش آند بارتي»، وما رؤيتكم للعلامة خلال السنوات المقبلة في دولة الإمارات وخارجها؟
لا أعتقد أن التميز اليوم يأتي من إضافة المزيد من الأنشطة فقط، بل من وضوح التخصص. منذ البداية، اخترنا أن نركز على العائلات التي لديها أطفال أصغر سناً، وأن نبني تجربتنا حول احتياجات هذه الفئة تحديداً بدلاً من محاولة مخاطبة جميع الأعمار في الوقت نفسه.
هذا التركيز يؤثر في كل قرار نتخذه، من تصميم الألعاب والمساحات إلى نوعية الأنشطة والاحتفالات وحتى طريقة تشغيل الوجهة. كما يمنحنا هوية واضحة في سوق أصبح أكثر تنافسية.
وفي الوقت نفسه، نواصل تطوير التجربة حتى لا تعتمد العلامة على اللعب المائي وحده. كما نرى فرصاً كبيرة لتوسيع نطاق العلامة عبر الاحتفالات والفعاليات والأنشطة الموسمية والتجارب التفاعلية، وهذا يمنحنا نموذجاً أكثر تنوعاً وقابلية للنمو.
على مستوى دولة الإمارات، نهدف خلال العامين إلى الثلاثة أعوام المقبلة إلى افتتاح ثلاثة مواقع إضافية في مجتمعات عائلية رئيسية. أما على المستوى الإقليمي، فنرى فرصاً قوية في دول مجلس التعاون الخليجي، خصوصاً من خلال نموذج الامتياز التجاري، لأن هناك تشابهاً كبيراً في المناخ، وطبيعة المجتمعات، والطلب على تجارب الترفيه العائلي عالية الجودة.
على المدى الطويل، رؤيتي هي أن تتطور «سبلاش آند بارتي» من وجهة ناجحة إلى علامة إقليمية متخصصة في الترفيه العائلي، مع الحفاظ على الفكرة التي انطلقت منها منذ البداية: فهم احتياجات العائلة جيداً، ثم بناء التجربة حولها.


