دبي – خاص
مع بدء عام 2026، تٌظهر بيانات توزيع المحافظ، أن المستثمرين في دولة الإمارات باتوا أكثر إقبالاً على التكنولوجيا العالمية والذكاء الاصطناعي، مدفوعين بثقة أكبر وروح أكثر جرأة وثباتاً، حيث أظهرت بيانات منصة إيتورو أن المستثمرين الأفراد في دولة الإمارات واصلوا خلال عام 2025 توجيه جزء كبير من استثماراتهم نحو شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، حتى خلال فترات التقلبات السوقية. يقول سام نورث، محلل الأسواق لدى ايتورو:” كما سجّلت شركة Strategy Inc. أكبر زيادة سنوية في عدد الحائزين على أسهمها من المقيمين في الإمارات، بارتفاع تجاوز 240%، ما يعكس بوضوح تبنّي المستثمرين لاستراتيجية «الشراء عند الانخفاض»، إلى جانب تزايد الاقبال على البيتكوين والتقنيات الناشئة.
كما شهدت أسهم شركات عالمية أخرى نمواً ملحوظاً في عدد المستثمرين المحليين، من بينها Adobe (+91%)، وBroadcom (+66%)، وTaiwan Semiconductor Manufacturing Company (+40%)، وNVIDIA (+24%). وتعكس هذه الشركات الثقة في قطاعات الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية السحابية، وأشباه المواصلات، وهي تقنيات لا تزال تشكّل ركائز أساسية للتحول الرقمي العالمي.
ويرى سام نورث”أنه بالنسبة لرواد الأعمال في المنطقة، تحمل هذه الاتجاهات الاستثمارية دلالة واضحة أن رأس المال لا يزال موجهاً نحو شركات التكنولوجيا القابلة للتوسع، والمنصات التي تعزز المكاسب الإنتاجية، والأعمال التي تتمتع بقوة تسعيرية وحضور عالمي. كما تعكس قناعة المستثمرين بالذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة القائمة على الابتكار، حتى في ظل تقلبات الأسواق.
وعلى الصعيد المحلي، تواصل الأصول الإماراتية استقطاب اهتمام المستثمرين. فقد كانت شركة Salik Company PJSC من بين أبرز الأسهم الصاعدة خلال عام 2025، محققة نمواً بنسبة 60%، ما يسلّط الضوء على تفضيل المستثمرين للشركات المحلية المرتبطة بالبنية التحتية، والتي تتمتع بتدفقات نقدية مرنة ونمو مدعوم بعوامل هيكلية طويلة الأجل. ويعكس ذلك توجهاً إقليمياً أوسع نحو تحقيق توازن بين الانكشاف العالمي والاستثمار في الأصول المحلية المستفيدة من النمو السكاني، وارتفاع الطلب على التنقل، وجهود التنويع الاقتصادي.
لا تزال الجيوسياسة تُشكّل الإطار العام للمشهد. إذ تُعيد التهديدات الأميركية المتجددة بفرض رسوم جمركية مرتبطة بإيران حالةً من عدم اليقين حول تدفقات التجارة الإقليمية، لا سيما في السلع وإعادة التصدير. ومع ذلك، يُرجَّح أن تُسهم اتفاقيات التجارة الحرة المتنامية التي تبرمها دولة الإمارات، إلى جانب دورها كمركز عالمي للخدمات اللوجستية وإعادة التصدير، في الحد من أي اضطرابات مباشرة، مع استمرار دعم تدفقات رؤوس الأموال على المدى الطويل.
وفي الوقت ذاته، ومع تصاعد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في مجالات أشباه الموصلات المتقدمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، باتت الشركات العاملة في هذا المجال ذات أهمية استراتيجية متزايدة. فعلى الرغم من التطورات التي شهدتها نماذج مثل DeepSeek، فإن ضوابط التصدير الأميركية قيّدت وصول الصين إلى أكثر الشرائح والأدوات تطوراً، مما زاد اعتمادها على مجموعة محدودة من الموردين الموثوقين. وبالنسبة للمستثمرين في دولة الإمارات، الذين يتمتعون باضطلاع كبير على قادة التكنولوجيا العالميين، فإن ذلك يعزّز من قيمة الاستراتيجية لشركات مثل NVIDIA وBroadcom وTSMC، التي تحتل مواقع محورية وحسّاسة في سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي. ومع تزايد تفتّت سلاسل الإمداد العالمية وإعطاء الحكومات أولوية لضمان الوصول الآمن إلى التقنيات المتقدمة، تستفيد هذه الشركات من قوة تسعيرية أكبر وطلب مستمر، ما يعزّز جاذبيتها في المحافظ الاستثمارية للمستثمرين في الإمارات.
ففي عام 2026، هناك سمتان رئيسيتان. الأولى، من المرجّح أن تظل قطاعات الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والمنصات الرقمية في صدارة حيازات المستثمرين في دولة الإمارات، مع إجراء تعديلات انتقائية بدلاً من من تحول شامل في توزيع الأصول. والثانية، تواصل الأصول المحلية جذب اهتمام متزايد مع سعي المستثمرين إلى تحقيق توازن بين النمو والدخل والاستقرار.
وبالنسبة للمؤسسين والشركات سريعة النمو والمستثمرين، فإن الرسالة هي أن الثقة في الابتكار لا تزال قوية، وأن رأس المال يواصل تفضيل الشركات، العالمية والمحلية، التي تتمتع بموقع يؤهلها لتمكين المرحلة المقبلة من النمو الرقمي.

