أنجلو كابورو، المدير التنفيذي لشركة إم إس سي كروزس
يشهد عالم الرحلات البحرية تحوّلًا واضحًا مع تعاقب الأجيال، حيث يتزايد الاهتمام بالسفر على متن السفن بين أبناء جيل الألفية والجيل زد حتّى أصبحوا الشريحة الأسرع نموًا في هذا القطاع. فوفقًا لتقرير أصدرته الرابطة الدولية لخطوط الرحلات البحرية عام 2024، يظهر أكثر من 70% من جيل الألفية استعدادهم للقيام برحلة بحرية خلال العامين المقبلين، بينما يسجّل الجيل زد أعلى مستوى من الإقبال والرغبة في الإبحار مقارنةً بأي فئة عمرية أخرى. ولا يسهم هذا التحوّل في تغيير أجواء الرحلات البحرية وحسب، بل يعيد أيضًا تشكيل تصميم التجارب على متن السفن وطبيعتها بالكامل.
ثقافة تفضيل التجارب على المقتنيات
يفضّل جيل الألفية والجيل زد خوض التجارب على اقتناء الأشياء. فالسفر بالنسبة إليهم ليس مجرد وجهة تضاف إلى قائمة الأمنيات، بل مساحة للتعبير عن الذات، وصناعة المحتوى، وخلق الذكريات. والرحلات البحرية بحد ذاتها تقدّم هذه التجربة الفريدة والجذابة، إذ تمنحهم فرصة الاستيقاظ في بلد جديد ومختلف كل صباح، من دون متاعب المطارات أو عناء توضيب الحقائب، بما يضمن لهم مزيجًا يوازن ما بين المغامرة والراحة وينسجم مع أسلوب حياة المسافرين الشباب. وبالطبع، ينجذب أبناء هذين الجيلين إلى الموانئ التي تصلح لأخذ الصور وتوثيق اللحظات، والرحلات الغامرة، والأنشطة المتنوّعة لمختلف الأذواق، بعيدًا عن التقاليد الرسمية أو الجداول المحدّدة لتناول الطعام. وبالتالي، تشهد شركة إم إس سي كروزس طلبًا متزايدًا من المسافرين الشباب الباحثين عن تجربة مليئة بالاكتشاف والتنوّع، لا سيّما أنّها تنظّم رحلات عبر البحر المتوسط ما بين المدن الشهيرة والقرى الساحلية الهادئة.
الأولوية للعالم الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي
نشأ أبناء جيل الألفية والجيل زد في عالمٍ رقمي بامتياز، ما جعلهم يتوقّعون رحلات تضمن الاتصال بالإنترنت على مدار الساعة وتراعي أيضًا اهتمام المسافرين بمشاركة اللحظات التي يعيشونها. ولهذا، أصبحت السفن الحديثة تُصمَّم بما يتماشى مع هذه التطلّعات، بدءًا من التقنيات الذكية التي توفّر تجربة مخصّصة لكل مسافر، مرورًا بإجراءات الحجز وتسجيل الدخول السلسة، وصولًا إلى المساحات التي تتحوّل إلى ما يشبه “استوديوهات لإنشاء المحتوى”، مثل أحواض السباحة اللامتناهية على السطح، والتصاميم المبهرة، والخلفيات الجذابة. ولذلك، ليس من الغريب أن يحصد هاشتاغ الرحلات البحرية، مثل #كروز_توك، مئات ملايين المشاهدات على تيك توك، ويثير فضول كثيرين لم يفكّروا سابقًا في تجربة الرحلات البحرية. وفي هذا السياق، يواكب تطبيق “إم إس سي فور مي” (MSC for Me) من إم إس سي كروزس هذا التوجّه الرقمي بامتياز، حيث يتيح للمسافرين إدارة مسار الرحلة، وحجوزات المطاعم، وعلاجات السبا، وأي أنشطة أخرى بسهولة وفي الوقت الفعلي.
المجتمع، والعافية، والمرونة
يشهد أسلوب الحياة على متن السفن تحوّلًا واضحًا في ما يبحث عنه المسافرون الشباب اليوم. فهم يرغبون في تجارب تجمع بين روح المجتمع مثل الفعاليات المؤقتة وصفوف العافية وورش تحضير الطعام، وبين الحرية في المشاركة متى ما أرادوا وبالطريقة التي تناسبهم.
بالنسبة إلى جيل الألفية الذي يعطي الأولوية للحياة العائلية، تجذبه البرامج المناسبة للأطفال وتجارب السفر التي تراعي مختلف الفئات العمرية. أمّا الجيل زد، فيميل أكثر إلى تجارب العافية، من جلسات اليوغا عند شروق الشمس إلى قوائم الطعام النباتية الصحية. والعنصر المشترك بين الجيلين؟ المرونة! فقد انتهى زمن الجداول الصارمة ومواعيد الطعام المحدّدة، وأصبح المسافرون حاليًا يبحثون عن حرية الاختيار والتجارب المخصّصة. ولذلك، تقدّم إم إس سي كروزس مجموعة واسعة من الخيارات الملائمة لجميع فئات المسافرين، بدءًا من الباقات الاقتصادية والمتوسّطة وصولًا إلى التجارب الفاخرة مثل “فانتاستيكا” (Fantastica) و”أوريا” .(Aurea)وبالتالي، يمكن للمسافرين، بمن فيهم أبناء جيل الألفية والجيل زد، تصميم رحلاتهم البحرية وفق احتياجاتهم وتفضيلاتهم الخاصة والمزايا التي تهمّهم والسعر الذي يناسبهم. أمّا أكثر ما يميّز هذه التجربة، فهو نادي إم إس سي لليخوت (MSC Yacht Club) الذي يجسّد مفهوم “سفينة ضمن سفينة”، حيث يوفّر مطاعم وحمامات سباحة وصالات حصرية لتلبية احتياجات الباحثين عن أقصى درجات الخصوصية والتفرّد، بدون التخلّي عن متعة الأجواء العامة على مدار الرحلة.
مستقبل الرحلات البحرية
لا يُعدّ تزايد إقبال جيل الألفية والجيل زد على الرحلات البحرية مجرّد ظاهرة مؤقتة، بل تحوّل ثقافي سيعيد رسم ملامح عقدٍ كامل من السفر في عرض البحر. فهؤلاء المسافرون الشباب يبحثون عن سفن أكثر حيوية، وتجارب أكثر مرونة، وأجواء تنبض بالمتعة والتواصل. أمّا الشركات التي ستنجح في المستقبل، فهي التي لا تكتفي بمواكبة هذا التغيير، بل تحتضنه وتبني عليه.
وفي إم إس سي كروزس، ننظر إلى هذا الاتجاه الجديد كفرصة لتطوير سفن تتحدث بلغة الجيل الجديد، وتصميم مسارات سفر تغني التجربة الثقافية، وجعل الرحلات البحرية أداةً شامةا لاستكشاف العالم.
لطالما كان البحر وجهة تحفّز على استكشافها، وهو يدعو اليوم إلى اكتشافه من منظور جديد من خلال الرحلات البحرية، تمامًا كما يراه الجيل الجديد.

