أهمية مواكبة المتغيرات
مترجم بتصرف: مقال لـ كارلا صليبا
عام 2020 هو حرفياً العام الذي توقف فيه العالم! بالنسبة لنا، حاولنا خلال فترة العزلة استكمال أعمالنا بكل ما أوتينا من صبر (رغم صعوبة ذلك) بهدف الخروج بأقل خسائر ممكنة، حيث كانت ثلاثة أشهر من إجراءات الإغلاق على خلفية انتشار فيروس كورونا المستجد كفيلة لنتأقلم مع الوضع الراهن. وكان لا بد من تقبل ذلك الوضع الجديد بقيوده وحدوده، على أمل أن تستمر الحياة وتعود إلى سابق عهدها. ولكن السؤال الأهم كان: ماذا لو لم يحدث ذلك؟
في مثل هذه الأوقات تكون مجريات حياتنا غير مضمونة وغير معروفة، حيث تبعدنا قضايا وتطورات أخرى تحدث حول العالم مثل حركة “حياة السود مهمة”، والأزمة الاقتصادية المتفاقمة في لبنان، والمخاوف المتزايدة من تفشي المرض مرة أخرى، بشكل متزايد عن فكرة وأمل أن تعود الحياة إلى سابق عهدها. لقد أجبرت أزمة كورونا الجميع على التوقف والتفكير لبعض الوقت، وبذلك، كشفت لنا مشاكل أكبر بكثير وأظهرت لنا مدى جهلنا وقلة معرفتنا بما يحدث في العالم من حولنا.
ربما كنا بحاجة إلى التعرف أكثر على الواقع من حولنا، وكان لا بد من حدث ما أن يخرجنا من عزلة حياتنا اليومية. لم أكن لأختار وباءً عالميًا ليكون العامل المحفز لهذا التغيير، لكن ما حدث قد حدث. لذلك، يجب أن نكشف كافة أوراقنا وأن نحقق أقصى استفادة منها، سواء على المستوى الشخصي أو المهني بهدف المضي قدمًا، وإعادة تقييم ما هو أكثر أهمية، وفي الوقت ذاته التوجه نحو مساعدة الآخرين، ليس فقط أنفسنا.

وبالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، فإن هذه الأوقات بلا شك هي الأكثر صعوبة على الإطلاق. حيث تبخرت الأعمال والفرص بين ليلة وضحاها. ومع تقليص الميزانيات وتعليق المشاريع إلى أجل غير مسمى، بات الانتظار حتى انتهاء الأزمة الخيار الأمثل للشركات، لتصبح أكثر حذراً في القيام بذلك. وبالتالي، فإن 70% من الشركات في دبي تتوقع إغلاق أبوابها في غضون الأشهر الستة المقبلة وتشكل الشركات الصغيرة ثلاثة أرباع هذا الرقم، وفقًا لتقرير صادر عن فايننشال تايمز. كما توقعت منظمة التجارة العالمية انخفاض التجارة حول العالم خلال عام 2020 بنسبة تتراوح بين 13 إلى 32 بالمائة.
لذلك، كان لا بد على الشركات، مثل Infographic.ly أن تنوّع عروضها لتلبي الاحتياجات والتوجهات المتغيرة لعملائها وسط هذه الأوضاع المتطورة. لقد تحدثت من قبل عن أهمية المرونة والعمل عن بعد ودورها في دفع عجلة العمل نحو الأمام. ولكن، كيف سنتمكن من البقاء والاستمرار وفي الوقت ذاته إيجاد طرق لإضافة قيمة أكبر للعالم ككل، في وقت أُجبر فيه العملاء على ضغط زر الإيقاف المؤقت لفترة غير معروفة من الوقت؟
ضرورة المواكبة
ساهم الإغلاق التام في تحفيز الشركات التي لم تمتلك تواجداً على الإنترنت على التوجه نحو رقمنة أعمالها، سواء كان ذلك عن طريق التحول إلى التجارة الإلكترونية، أو الانتقال من نموذج البيع بالجملة إلى نموذج المستهلك المباشر (DTC)، أو الاستفادة من تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي مثل الواتس أب وانستغرام، أو التوجه نحو تطبيقات التواصل مثل زووم ومايكروسوفت تيمز وويبكس للبقاء على اتصال دائم مع كل من العميل والمستهلك. ومع الطلب والتوجه نحو فعاليات الانترنت، شهدت منصات مثل GoToWebinar و ClickMeeting و WebEx ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المستخدمين، حيث أصبحت الندوات عبر الإنترنت الأكثر رواجاً في جميع أنحاء العالم. أظهر ذلك مرونة من قبل الجميع بدءاً من الشركات الكبرى والشركات الصغيرة والمتوسطة وصولاً إلى رجل الأعمال، حيث كان الهدف مشتركاً وهو إيجاد الطرق الأنسب للوصول إلى العملاء والتضامن معهم في العزلة.
ونتيجة لذلك، أصبح المحتوى الإعلامي والتعليمي متاحًا بشكل جماعي ومجاني. ولم يعد تحول العملاء الهدف الرئيسي ولكن كسب ولائهم على المدى القصير على أمل أن تأتي المبيعات لاحقًا كان هو الهدف الأسمى. وشكل ذلك تحولاً من التركيز على البيع فقط إلى إنشاء محتوى مفيد يستبدل ذلك الذي يقتصر على تلبية الحاجات فقط.
وفي أعقاب أزمة كورونا، تسارعت وتيرة ذلك بشكل أكبر من أي وقت سبق. وقامت العلامات التجارية بالتركيز على إشارات جمهورها فيما يتعلق بكيفية رغبتهم في التفاعل والوقت الأنسب لذلك. وتطورت الإعلانات عبر الإنترنت واتجهت نحو التوقع بدلاً من الاستجابة لاحتياجات المستخدم الخاصة فحسب. في حالتنا، علمنا أن خدماتنا المعتادة قد لا تكون مطلوبة أثناء الوباء، ولكن لا تزال هناك حاجة لخدمة الجمهور بشكل أوسع من خلال معلومات دقيقة وسهلة الفهم.
أنشأنا سلسلة من الانفوجرافيك لبيانات صادرة عن مصادر موثوقة ونشرنا هذا المحتوى بطريقة جذابة بصريًا ومباشرة ومؤثرة. لم تكن هذه الخطوة ردة فعل سريعة أو استجابة محسوبة للأزمة، بل كانت طريقة يمكننا من خلالها تقديم المساعدة للغير من خلال مهاراتنا وخبراتنا، الأمر الذي تبنته أيضاً عدة شركات أخرى كبيرة وصغيرة الحجم. على سبيل المثال، حولت LVMH و Hunter و Dyson تصنيعها لإنتاج معقم اليدين ومعدات الحماية الشخصية (PPE) وأجهزة التنفس الصناعي لدعم المستشفيات في جميع أنحاء العالم، في حين أن العلامة التجارية Activewear Lululemon ابتكرت تدريبات مجانية عبر الإنترنت لتعزيز الرعاية الذاتية والمساعدة في تقليل القلق. كان لدينا جميعاً دوراً نلعبه.
اليوم وبعد أن بدأ الاقتصاد في الانفتاح مجدداً، سيكون التحدي في تحويل نوايا واهتمامات الناس إلى أرباح، وإن لم يكن على الفور، على الأقل سيأتي ذلك مع مرور الوقت. فالميزانيات لاتزال ضيقة، ولم تعد الرفاهية ضرورة بعد اليوم، مما يعني الاستمرار في إنتاج محتوى يركز على مبدأ ” افعلها بنفسك” الذي لا يزال محور الاهتمام. قد لا يكون دورك في خدمة العملاء في الوقت الحالي، لكنك قد تساهم في نقل المعرفة؛ وهي سلعة لا تقل أهمية خصوصاً مع استمرار المشهد في التحول بعد كوفيد-19.
في نهاية المطاف، تأكد أن الأشياء التي تفاعل معها المستهلكون وكانت مفيدة بالنسبة لهم أثناء فترة الإغلاق لن تفقد أهميتها بشكل مفاجئ. يمكننا أن نرى نهجًا مشابهًا لكيفية عرض الناشرين لمحتواهم عبر الإنترنت في الوقت الحالي؛ خدمة الدفع لكل لعبة كمثال، حيث تسمح لك جدران الدفع والاشتراكات بالوصول الكامل. فكر في الأمر بهذه الطريقة: لقد أتاح الوباء للمستهلكين فرصة تجربة ما يمكن أن تقدمه العلامات التجارية، وفي حال نجاحها في تلبية رغباتهم، سيكون ذلك حافزاً للاستخدام المستمر.
استثمر الآن لمستقبل مشرق لأعمالك
يشكل التخلي عن الاستثمار في عملك الخاص الحل الأسهل في أوقات الأزمات. حيث تتوجه معظم الشركات الصغيرة والمتوسطة في مثل هذه الأوقات نحو التركيز على كيفية البقاء على قيد الحياة، في حين ينبغي عليها تعزيز ظهورها وسط المنافسة المتزايدة. لا أتحدث هنا عن إنفاق آلاف الدراهم على اللوحات الإعلانية، ولكن عن التركيز على أماكن تواجد جمهورك. حتى الآن ومع رفع اجراءات الإغلاق وعودة الناس إلى العمل، لا تزال السلوكيات في تغير. حيث أصبح عالم الإنترنت الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وفي وقتنا هذا، يبحث المستهلكون عن التواصل والاتصال بشكل أكبر، ويفضلون التفاعل مع مجتمعات العلامات التجارية المفضلة لديهم بدلاً من تفاعلات الحياة الحقيقية. هذا هو الوقت الأمثل لاغتنام هذه الفرصة وجذب انتباههم بالمحتوى الذي يلهم ويحفز الأعمال الجديدة في المستقبل. لا يتعلق الأمر بالإلحاح، بل بتغيير السرد لمواكبة الوضع الراهن. سواء كانت ذلك من خلال إعلانات سريعة تظهر على منصات اجتماعية، أو مقاطع فيديو تعليمية وندوات عبر الإنترنت لمساعدة الشركات المتعثرة خلال هذا الوقت.
ليس من الضروري أن يتم إنشاء محتوى مصمم للاستخدام الفردي فقط، فقد أظهرت هذه الأزمة لنا مدى أهمية إعادة استخدام أو إعادة تجميع ما نملك لجذب الجمهور الذي أصبح الآن مفتونًا تمامًا بالفيديو. إعادة النظر في الرسوم المتحركة، على سبيل المثال، هي إحدى الطرق للتغلب على الفوضى عبر الإنترنت، وتقطيعها إلى مقتطفات صغيرة، وجذب الانتباه عبر منصات متعددة لخلق فكرة جديدة تساعدك على التميز عن الآخرين.
هناك الكثير من دروس الحياة التي تعلمناها بفضل الإغلاق، ومنها إعادة تقييم الكماليات والضروريات في حياتنا اليومية. وبصفتي صاحبة نشاط تجاري صغير، فقد اعتدت على أداء العديد من الأدوار والتوفيق بينها؛ بدءًا من خدمة العملاء وإدارة المشاريع، وصولاً إلى تنفيذ المشروع وحتى المحاسبة. أمكنني ذلك من مجاراة الظروف ومعرفة حل الأمور فور ظهورها، لكن بالنسبة للشركات الأكبر حجمًا، كانت استجابتها للأزمات أبطأ نظراً لمهامها العديد. كما يحدث مع احتجاجات “حياة السود مهمة” في الوقت الحالي.
ومع ذلك، يمكننا القوم أنه إذا خرجنا من هذه الأزمة العالمية بشيء، فهو أن الأمور قد وصلت حقاً إلى نقطة اللا عودة. كنا بحاجة إلى حدوث أمر ما يوقظنا ويغير مسارنا، وحدث أن اجتمعت كل الأمور مرة واحدة. ولكن معرفة ما تحمله لنا الأيام وإلى أين ستأخذنا بعد ذلك ليس بالأمر الواضح. فهناك طريق طويل أمامنا لإنشاء عالم أكثر شمولاً، ولكن هناك شيء واحد مؤكد: وهو أن الشركات التي تواصل تقديم الحلول التي تبَّدي الأشخاص على الأرباح ستبقى في المقدمة بمجرد انتهاء هذه الأزمات.
السيرة الذاتية للكاتب
كارلا صليبا هي مؤسسة وكالة Infographic.ly ومقرها دبي، وهي وكالة مختصة في تصميم وتصوير البيانات لدعم الشركات في توصيل البيانات إلى أصحاب المصلحة بشكل واضح وفعال.
منذ إطلاق Infographic.ly في عام 2013، أثارت قدرة كارلا الفريدة على فهم المعلومات المعقدة اهتمام العلامات التجارية العالمية. وتمكنت من جذب قائمة طويلة من العملاء شملت: MasterCard و TED و Reebok و Mercedes-Benz وغيرهم. ظهرت أعمال كارلا أيضًا في عدد من المنشورات الدولية، مثل مجلة Wired ، و Entrepreneur ، حيث تساهم بانتظام في المواضيع المتعلقة بالأعمال والتصميم وثقافة الشركات الناشئة والقيادة. كما عملت كارلا كمهندسة معمارية لأكثر من تسع سنوات وهي تمتلك خبرة تزيد عن 17 عامًا في الأعمال المرتبطة بالتصميم، إلا أنها اكتشفت شغفها بالرسوم البيانية وطموحها الريادي لإطلاق وكالتها الخاصة عند إكمال درجة الماجستير في تصميم الأعمال في أكاديمية دوموس في ميلانو.
تمكنت كارلا بفضل خبراتها من التحدث في عدد من المؤتمرات الدولية، بالإضافة إلى قيامها بتدريب العاملين في المؤسسات الحكومية والتعليمية في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي لبناء قدرات التصميم داخل الشركة. اكتسب عملها في ترجمة المعلومات من خلال التصميم اهتمام شركة Apple حيث قدمت جلسات ملهمة وتثقيفية لمحترفي الأعمال في الإبداع كجزء من سلسلة “”Today at Apple . كما تكرس كارلا بعضاً من وقتها للمبادرات المحلية. وهي عضو في مجلس إدارة أمنيات، وعضو في مؤسسة بي إم دبليو للقيادة المسؤولة. infographic.ly