مترجم بتصرف: مقال لـ باميلا دي ليون
يؤكد قادة الأعمال باستمرار أن فرق عملهم يشكلون مفتاح نجاح واستمرارية أعمالهم. وبينما تعمل الشركات الصغيرة والكبيرة على امتداد جميع الصناعات والقطاعات على التكيف مع التغيرات التي جلبها وباء كوفيد-19، هناك أمر ينبغي علينا عدم نسيانه وسط هذه المعمعة وهو التركيز على دعم الموظفين جسدياً وذهنياً.
تقول إيسيل عطا، رئيس الموارد البشرية في شركة “Cigna Middle East and Africa“، الشركة العالمية المتخصصة بالتأمين الصحي، أن رسالة الشركة الرئيسية في ضمان الصحة تطبق أولاً ضمن الشركة نفسها مضيفةً:” تبدأ رسالتنا من الداخل من الموظفين الذين يسهلون علينا تنفيذ وعودنا لعملائنا وزبائننا. وهذا ما يجعل ثقافة وقيم الشركة أساسية خلال وقت الأزمات. ومن أجل سلامة الجميع، تحولنا للعمل في مقر الشركة في دبي إلى العمل عن بعد، ورغم أننا عدنا مجدداً إلى المكاتب مؤخراً، إلا أننا ما زلنا نطبق منهجية مرنة وعلى مراحل طويلة الأمد في مجال العودة إلى المكاتب.”

وتضيف عطا قائلة:” الصحة العقلية تعتبر أولوية مهمة بالنسبة إلينا، فالشركة تشجع على ذلك ليس فقط من خلال التواصل الثابت والمستمر، بل تعتمد منهجية متكاملة تشمل التعاطف والشفافية والتواصل والتقدير، وذلك من خلال نشاطات تشمل اجتماعات دورية أسبوعية بين الرئيس التنفيذي للشركة ومدراء الإدارات، بالإضافة إلى لقاءات أسبوعية بين كل الموظفين والقادة والمدراء التنفيذيين. كما توفر الشركة دعماً طبياً للموظفين من خلال نظام يسمح لهم بالوصول إلى أطباء مرخصين حول العالم، بالإضافة إلى تنظيم ندوة إلكترونية أسبوعية حول سلامة ورفاهية الموظفين يديرها خبراء ومختصون في مجالهم من خارج الشركة.”
كما قامت الشركة بإطلاق موقع تواصل اجتماعي للموظفين العاملين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يقوم من خلاله الموظفون بمشاركة حكاياتهم الشخصية التي تجعل من تجربة العمل عن بعد تجربة ممتعة. ومن بين طرائف هذه القناة التواصلية قيام فريق عمل خدمة العملاء بتحدي بعضهم بتعلم كلمات قليلة من لغة جديدة، في حين قام موظف آخر بتنظيم صفوف لرياضة اليوغا من المنزل لزملائه، في حين وجد آخرون طريقة للعمل معاً افتراضياً.
يقول محمد بلوط، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشترك لـ “Kitopi” وهو منصة لمطبخ سحابي يوظف أكثر من 1,200 موظف على امتداد الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة ودولة الإمارات والمملكة العربية السعودية والكويت، أنه اتبع استراتيجية مماثلة في مؤسسته. ويضيف قائلاً:” طريقة اهتمامك بموظفيك تحدد نجاح مؤسستك.” وبسبب تأثيرات وباء كوفيد-19، لجأ بلوط وفريق عمله إلى إعادة تقييم منهجية العمل كمشروع تقوده التكنولوجيا، وكان التحول للعمل من المنزل ناجحاً بين ليلة وضحاها بسبب الخطة التي وضعها بالتعاون مع فريق العمل لضمان صحة الموظفين الجسدية والعقلية.

وقررت قيادة شركة ” Kitopi” تعزيز وتكثيف التواصل بينهم وبين الموظفين وفرق العمل على المستويين المحلي والعالمي. وكشف بلوط ان هذه المنهجية تبدأ بالتركيز على الاستماع إلى الموظفين والتواصل بعد ذلك فقط، قائلاً:” هناك مغالطة شائعة منتشرة بأن المؤسس او الرئيس يمتلك إجابات على كل شيء.” وقرر عندها بلوط اللجوء إلى الاستماع إلى ملاحظات وتوصيات الموظفين لمساعدته على اتخاذ قرارات منصفة وعادلة بشكل جماعي، في حين يعمل فريق القيادة على معالجة هذه الهواجس والتحديات التي تم رفعها وتحديدها.”
مشدداً على أهمية التواصل، يضيف بلوط قائلاً:” ندرك انه يمكن للموظفين مواجهة مشاعر القلق والانقطاع عن المحيط والإرهاق نتيجة بيئة العمل الجديدة وكل ما يحدث حولنا. نحاول التواصل حول كل ما نعرفه بقدر الإمكان، حتى لا نترك أحداً من الموظفين عاجزاً او غير مدرك لما يحدث حوله. وقد أدى ذلك إلى اعتبار موظفينا جزءاً منا ولم نتعامل معهم كما نتعامل مع عملائنا، بالإضافة إلى بذلنا لجهود لجعلهم أكثر معرفة بصحتهم وسلامتهم الجسدية والعقلية”. ولفت بلوط كذلك إلى المتعة المرتبطة بذلك حيث نظموا لقاءات افتراضية لمشاهدة الأفلام السينمائية والمسابقات وجلسات التأمل التي شارك بها الجميع، مشيراً على أنهم يبذلون قصارى جهدهم من أجل الأفضل للموظفين.
وبالتأكيد فإن الاهتمام برفاهية الموظفين أمر حساس كذلك بالنسبة لفرق العمل الصغيرة. وفيما يتعلق بـ “Nabta Health“، وهي منصة رعاية صحية مختلطة تتألف من 23 عضو على امتداد الإمارات والمملكة المتحدة ومصر وسوريا والكويت ولبنان وبنغلاديش، تقول صوفي سميث، المؤسس الشريك والرئيس التنفيذي للشركة ان معظم فرق العمل عملت عن بعد حتى في فترة ما قبل انتشار كوفيد-19. وقد وجدت قيادة الشركة أن أفضل طريقة لدعم فرق العمل هو تشجيعهم ومنحهم فرص العمل المرن، ومساعدتهم على الاهتمام بإيجاد التوازن الخاص بين العمل والحياة، وتضيف قائلة:” الأمر الأهم بالنسبة إلينا هو معاملتهم كبالغين قادرين على اتخاذ قراراتهم الشخصية.”
وعلى سبيل أمثال، يضم أعضاء فريق “Nabta Health” آباء وأمهات يوفرون ساعات رعاية لأبنائهم خلال اليوم، وطلاب يستكملون دراستهم بينما يعملون بنفس الوقت بالشركة بنظام عمل جزئي. وتشير سميث إلى ان العمل عن بعد بات العرف، والمهمة الآن على الشركات لإيجاد طرق للتخفيف من الحمل على الموظفين. وختمت قائلة:” طالما هناك شركات تدعم ساعات العمل المرنة بشكل حقيقي، وتتيح لموظفيها خيار هيكلة وتنظيم وقتهم بشكل يناسبهم، سيجد الأشخاص والموظفون التوزان المطلوب بين العمل وحياتهم الشخصية.”
بوكس فرعي
تشاركنا هنا أكانكشا تانجري، مؤسسة “Re:Set” وهي منصة موارد لدعم ورعاية الجنسين والشمولية والصحة العقلية والرفاهية، بعض النصائح حول كيفية مساهمة الشركات في دعم الموظفين وتعزيز معنوياتهم خلال هذا الوقت.
- خلق قنوات للحصول على المساعدة: إذا كنت شركة متوسطة أو كبيرة مع قدرات مالية، يمكنك عقد شراكة مع عيادة او معالج نفسي لتوفير الدعم المطلوب لموظفيك. ويشمل ذلك جلسات علاجية فردية أو عروض وخصومات للموظفين. وسيوفر ذلك لهم مورداً ملموساً ويساهم في تبديد الهالة السلبية المحيطة بالصحة العقلية ويحيي النقاشات والحوارات حول أهمية رفاهية الموظفين. وإذا كنت شركة صغيرة، فإمكانك وضع لائحة لفرق عملك عن مجموعات الدعم المجانية التي تستضيفها عيادات في منطقتك، واحرص على منحهم الوقت للاستفادة من هذه الخدمات خصوصاً إذا كانت مواعيدهم خلال ساعات العمل.
- مارس تفقداً دورياً لموظفيك: حاول أن تعقد لقاء أسبوعياً مع فريق عملك، ليكون فرصة لهم لاطلاعك على التحديات التي يواجهونها، وتحديد الدعم والموارد الإضافية الذي يحتاجونها، والتعرف على كيفية دعمهم بطريقة أفضل. الاجتماعات واللقاءات الدورية ستضمن وجود تواصل مفتوح وثابت، وتعزز القدرة المبكرة على مواجهة التحديات.
- مارس العطف على موظفيك: كن مرناً في المواعيد النهائية للمشاريع والعمل، فنحن جميعاً نمر بفترة صعبة، والعمل من المنزل خصوصاً قد يحمل معه تقلبات في مستويات الإنتاجية. من المهم أن تكون مدركاً لهذا الوضع ومنفتحاً على تمديد المواعيد النهائية متى استطعت. عليك ان تثق بفريق عملك وتعلم أنهم يؤدون أفضل ما لديهم. احتفل معهم بالإنجازات الصغيرة وامنحهم التقدير الذي يستحقونه.
- تفهم وجهة نظر فريقك: ضع نفسك مكان فريقك، ما الذي تريده من مديرك ومؤسستك لدعمك في صحتك العقلية ورفاهيتك؟ ابدأ من هنا بوضع خطوات يمكن اعتمادها لتطبيق استراتيجيات الرفاهية في مؤسستك. ومن المهم ان يعرف فريقك انه من الطبيعي جداً أن يمر الشخص بيوم متعب ذهنياً وان ذلك لن يستخدم ضدهم أبداً. تعزيز المعنويات يبدأ من ثقافة الشركة، التي ينبغي عليها أن ترعى الصدق والشفافية. التواصل هو المفتاح في هذا المجال.