اعتباراً من 28 فبراير 2026، دخلت الأسواق العالمية مرحلة من “التسعير تحت ضغط الحرب”. بعد الضربة العسكرية المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية، وما تبعها من ردود فعل من طهران، شهد المعدن الأصفر قفزة فورية تجاوزت مستوى 5200 دولار للأوقية، في حين اقتربت الفضة من كسر حاجز الـ 94 دولاراً، مدفوعة بذعر جيوسياسي غير مسبوق.
1. توقعات المؤسسات الدولية: أهداف سعرية جديدة
رفعت كبرى البنوك العالمية سقف توقعاتها لعام 2026 نتيجة استمرار التوترات التجارية والجيوسياسية:
- غولدمان ساكس (Goldman Sachs): رفع البنك هدفه السعري للذهب إلى 5400 دولار للأوقية بنهاية 2026، مرجعاً ذلك إلى قوة طلب القطاع الخاص وعمليات التنويع المكثفة التي تقوم بها البنوك المركزية في الأسواق الناشئة.
- يو بي إس (UBS): يتوقع البنك السويسري سيناريو صعودياً يصل فيه الذهب إلى 6200 دولار بحلول منتصف عام 2026، معتبراً أن الذهب أصبح “الأصل الأساسي” للتحوط ضد مخاطر السياسة العالمية.
- دويتشه بنك وسوسيتيه جنرال: اتفق المحللون في كلا المؤسستين على أن الذهب يتجه لاختبار مستوى 6000 دولار للأوقية في حال استمرار النزاع الإقليمي وتأثر إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
2. السوق الخليجي: تهافت على الملاذات الآمنة
في دول مجلس التعاون الخليجي، انعكس التصعيد العسكري فوراً على الأسواق المحلية:
- قفزة الأسعار في السعودية والإمارات: سجل غرام الذهب عيار 24 مستويات قياسية في الرياض وأبوظبي، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة تتراوح بين 1% إلى 2% في يوم واحد (28 فبراير) استجابةً للأنباء العسكرية.
- تحوط الأفراد والمؤسسات: تشير تقارير منصات التداول الخليجية إلى أن المستثمرين الأفراد بدأوا في تعزيز حيازاتهم من السبائك الذهبية والعملات المعدنية، مفضلين الملكية الفيزيائية للذهب لتفادي مخاطر الطرف الثالث المرتبطة بالأصول الرقمية والورقية في أوقات الصراعات المسلحة.
3. الفضة: “الحصان الأسود” للصراع

تألقت الفضة بشكل استثنائي في فبراير 2026، حيث حققت مكاسب أسبوعية تجاوزت 12%:
- الزخم الصناعي والآمن: تعاني الفضة من نقص هيكلي في المعروض للسنة السادسة على التوالي. ومع تصاعد الحرب، اجتمع الطلب على الملاذ الآمن مع مخاوف تعطل الإمدادات الصناعية، مما دفع العقود الآجلة للفضة نحو مستويات 93.79 دولار.
- توقعات المحللين: يرى بعض الخبراء الفنيين أن الفضة قد تختبر مستويات 125 دولاراً بنهاية 2026 إذا استمرت “حمى شراء المعادن” الحالية، معتبرين أنها قد تتفوق على الذهب من حيث النسبة المئوية للمكاسب.
4. السيناريوهات الاقتصادية المحتملة
وفقاً لمحللي أسواق المال، تعتمد حركة الأسعار القادمة على ثلاثة سيناريوهات:
- السيناريو السريع: انتهاء المناوشات العسكرية خلال أيام، مما قد يؤدي إلى عمليات جني أرباح وتراجع طفيف للذهب نحو مستويات 5100 دولار.
- السيناريو المستدام (الأكثر ترجيحاً): استمرار تبادل الضربات لفترة تتراوح بين أسبوع وشهر، وهو ما قد يدفع الذهب للاستقرار فوق 5300 دولار والفضة فوق 100 دولار.
- السيناريو الشامل: توسع الحرب لتشمل ممرات الملاحة الدولية، مما قد يقفز بالذهب نحو حاجز 6500 دولار نتيجة ارتفاع معدلات التضخم العالمية وتكاليف الشحن والطاقة.
جدول توقعات الأسعار
| المعدن | السعر الحالي (فبراير 2026) | توقعات نهاية 2026 (أساسي) | توقعات حالة الحرب (صعودي) |
| الذهب (أونصة) | 5,278 دولار | 5,500 – 5,900 دولار | 6,300 – 8,000 دولار |
| الفضة (أونصة) | 93.80 دولار | 110 – 125 دولار | 150 – 200 دولار |
| محرك السوق | صدمة جيوسياسية | مشتريات البنوك المركزية | تصعيد النزاع الإقليمي |

