بحلول يناير 2026، أصبح قطاع الصلب العالمي—المسؤول عن حوالي 8% من إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون—أمام نقطة تحول تاريخية. وفي قلب هذا التحول، تبرز دول مجلس التعاون الخليجي كمركز عالمي لـ “الفولاذ الأخضر”، مستفيدة من إمكاناتها الهائلة في الطاقة المتجددة وموقعها الاستراتيجي لتوفير بدائل منخفضة الكربون للأسواق العالمية.
ومع دخول آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM) حيز التنفيذ الفعلي هذا الشهر، باتت الميزة التنافسية للفولاذ الخليجي “النظيف” أقوى من أي وقت مضى، مما يجعله الخيار المفضل للمستثمرين في قطاع البناء المستدام.
1. سلطنة عمان: مجمع الدقم المعدني الأخضر بـ 5 مليارات دولار
رسخت سلطنة عمان مكانتها كوجهة رائدة لإنتاج الحديد الأخضر في عام 2026، حيث أصبحت المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم القلب النابض لهذه الصناعة.
- استثمارات “فالي” (Vale): تواصل شركة التعدين البرازيلية العملاقة “فالي” تطوير مجمع صناعي متكامل لإنتاج الحديد الأخضر في الدقم باستثمارات تصل إلى 5 مليارات دولار. يركز المجمع على إنتاج كرات الحديد والحديد المختزل (HBI) كمدخلات أساسية للمصانع العالمية.
- مشروع جيندال شديد (Jindal Shadeed): يهدف هذا المشروع الضخم إلى إنتاج 5 ملايين طن سنوياً من الفولاذ الأخضر باستخدام تقنيات “الهيدروجين الجاهز” (Hydrogen-Ready)، مما يسمح بالانتقال السلس من الغاز الطبيعي إلى الهيدروجين الأخضر بالكامل مع نضوج البنية التحتية.
- ميزة الموقع: موقع الدقم الاستراتيجي خارج مضيق هرمز يجعلها نقطة انطلاق مثالية لتصدير الحديد الأخضر إلى أوروبا وآسيا بكلفة لوجستية منخفضة.
2. الإمارات العربية المتحدة: من المشاريع التجريبية إلى “TrueGreen”
تنتقل دولة الإمارات في عام 2026 من مرحلة الاختبار إلى التشغيل التجاري الواسع النطاق لصناعات الصلب منخفض الكربون.
- مجموعة إمستيل (Emsteel): أطلقت المجموعة برنامج TrueGreen™، وهو هوية استراتيجية جديدة تضمن أن منتجات الحديد تلبي أعلى معايير الاستدامة العالمية. وتفتخر الشركة بكونها واحدة من أقل منتجي الحديد كثافة كربونية في العالم، بنسبة أقل بـ 45% من المتوسط العالمي.
- مصنع الهيدروجين الأخضر: بالتعاون مع شركة “مصدر”، نجحت “إمستيل” في تشغيل أول مشروع تجريبي لإنتاج الحديد باستخدام الهيدروجين الأخضر في منطقة الشرق الأوسط، مما مكن مطورين مثل “الدار” من بناء أول مسجد محايد للكربون في أبوظبي باستخدام هذا الحديد المستدام.
3. “تأثير CBAM”: المحرك الاقتصادي في 2026
يعد بدء التطبيق الفعلي لضريبة الكربون الأوروبية (CBAM) في يناير 2026 لحظة فارقة للمصدرين الخليجيين.
- أفضلية تنظيمية: على عكس المنتجين في الدول التي تعتمد على الفحم، تستخدم مصانع الخليج تقنية “الحديد المختزل المباشر” (DRI) التي تعتمد على الغاز والطاقة المتجددة. هذا يجعل صادرات الخليج تواجه ضرائب كربونية أقل بكثير عند دخولها السوق الأوروبية.
- بيانات موثقة: لم يعد “الاخضرار” مجرد شعار تسويقي؛ ففي عام 2026، يطالب المشترون الكبار (مثل شركات السيارات والإنشاءات الكبرى) ببيانات موثقة حول كثافة الكربون، وهو ما تضمنه الأنظمة الرقمية المتقدمة في مصانع الإمارات والسعودية وعمان.
4. التكنولوجيا: الهيدروجين والتقاط الكربون (CCUS)
يعتمد الفولاذ الأخضر في الخليج لعام 2026 على مسارين تكنولوجيين متكاملين:
- الهيدروجين الأخضر: تهدف المنطقة إلى إنتاج ملايين الأطنان من الهيدروجين بحلول عام 2030، مع بدء تشغيل منشآت ضخمة مثل “نيوم” للهيدروجين الأخضر التي ستغذي صناعات الصلب.

- التقاط الكربون وتخزينه: تستغل الشركات مثل “إمستيل” وأدنوك حقول النفط والغاز الناضجة لتخزين الكربون الملتقط، مما يوفر حلاً فعالاً وسريعاً لخفض الانبعاثات من المنشآت الحالية.

ملخص صناعة الفولاذ الأخضر في الخليج 2026
| المشروع / الدولة | التركيز الاستراتيجي | المؤشر الرئيسي |
| عمان (فالي وجيندال) | مجمعات الحديد الأخضر في الدقم | استثمارات بـ 5 مليارات دولار |
| الإمارات (إمستيل) | برنامج TrueGreen والهيدروجين | انبعاثات أقل بـ 45% من المتوسط العالمي |
| السعودية (حديد والPublic Investment Fund) | صفائح الفولاذ الخضراء | استهداف قطاع السيارات وبناء السفن |
| المحرك الإقليمي | ضريبة الكربون الأوروبية (CBAM) | دخلت حيز التنفيذ في 1 يناير 2026 |

