تزايد الرهانات على استمرار الزخم الصعودي للمعدن الأصفر
في ظل تصاعد حالة عدم اليقين الاقتصادي عالميًا، وتداخل العوامل النقدية والجيوسياسية، تتزايد رهانات المؤسسات المالية الكبرى على استمرار الزخم الصعودي لأسعار الذهب خلال عام 2026.
وبينما تتباين الدوافع المحركة للأسعار بين الطلب الاستثماري أو مشتريات البنوك المركزية، تجمع بنوك استثمار عالمية على أن المعدن الأصفر يرسّخ مكانته كأحد الأصول المحورية في المحافظ الاستثمارية خلال المرحلة المقبلة.
وارتفع الذهب، وهو أحد أصول الملاذ الآمن التقليدية، 67% لهذا العام، وحطم عددا من الأرقام القياسية واخترق مستويات 3000 دولار و4000 دولار للأونصة للمرة الأولى. ويستعد لتحقيق أكبر مكاسب سنوية له منذ عام 1979.
وقفز الذهب متجاوزا مستوى 4400 دولار للأونصة للمرة الأولى اليوم الاثنين، مستفيدا من التوقعات المتزايدة بتخفيضات أخرى في أسعار الفائدة الأميركية والطلب القوي على أصول الملاذ الآمن، وانضمت الفضة أيضا إلى الارتفاع لتسجل أعلى مستوى لها على الإطلاق.
ويرى بنك أوف أميركا أن عمليات شراء الذهب يقودها توجه المستثمرين نحو تنويع المحافظ الاستثمارية وتعزيز المكاسب.
من جانبها، أشارت مؤسسة Metals Focus إلى أن الذهب حظي بدعم إضافي نتيجة المخاوف المرتبطة باستقلالية الاحتياطي الفدرالي الأميركي، إلى جانب الخلافات حول الرسوم الجمركية وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وهي عوامل عززت مكاسب المعدن الأصفر.
وفي السياق ذاته، توقعت J.P. Morgan Chase أن يستمر الطلب القوي من البنوك المركزية في دعم أسعار الذهب خلال 2026، مرجحة وصول سعر الأونصة إلى 4500 دولار بحلول منتصف العام.
في المقابل، أبدى بنك التسويات الدولية قدرًا من الحذر، معتبرًا أن تزامن الارتفاع القوي في أسعار الذهب والأسهم في الوقت نفسه يثير تساؤلات حول احتمال تشكل فقاعة في كلا السوقين، ما يستدعي مراقبة دقيقة لمستويات التقييم.
أما مجموعة MKS PAMP، فتتوقع أن يبلغ متوسط سعر الذهب نحو 4500 دولار للأونصة في عام 2026، مشيرة إلى أن الذهب مرشح لأن يصبح أصلًا أساسيًا في المحافظ الاستثمارية لعدة سنوات مقبلة، وليس مجرد أداة تحوط دورية مرتبطة بالأزمات.
بدوره، يرى Morgan Stanley أن الطلب القوي من المستثمرين الأفراد على الذهب قد يستمر خلال العام المقبل، ما يوفر دعمًا إضافيًا للأسعار.
من جانبه، قال جوليوس بنديكاس، رئيس شؤون تخصيص الأصول الاقتصادية والديناميكية في أوروبا لدى شركة “ميرسر”، إن أسعار الذهب قد تشهد ارتفاعًا كبيرًا خلال الفترة المقبلة، مرجّحًا أن يكون مستوى 5 آلاف دولار للأونصة أكثر احتمالًا من العودة إلى 3 آلاف دولار، في ظل استمرار الطلب القوي من البنوك المركزية عالميًا.
وفي مقابلة خاصة مع “العربية Business” أوضح بنديكاس أن الذهب والفضة لا يزالان يشكلان عنصرًا مهمًا في المحافظ الاستثمارية كجزء من سلة السلع، مؤكدًا أهمية الحفاظ على توزيع متوازن بين السلع والأسهم، وعدم المبالغة في الرهانات الأحادية.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة First Financial Markets نديم السبع، إن التوترات الجيوسياسية الحالية تلعب دورًا رئيسيًا في دفع الذهب لمستويات قياسية.
وذكر السبع في مقابلة مع “العربية Business” أن تحركات الذهب اليومية القوية تعكس وجود طلب حقيقي وليس مضاربات فقط.
وأشار إلى أن الفضة أكثر حساسية للمخاطر بعد ارتفاعات تجاوزت 130%.
المصدر:=

