دبي 21ديسمبر 2025
تصدر الذهب العناوين الرئيسية مؤخراً، حيث سجل مستويات قياسية أو اقترب منها وسط حالة من التقلبات المالية العالمية. وبالنسبة للمستثمرين الذين يراقبون تقلبات السوق، يظل السؤال المحوري: هل هذا هو الوقت المناسب لشراء الذهب؟ وما هو الدور الذي يجب أن يلعبه في محفظة استثمارية متنوعة؟
تشير آراء الخبراء إلى أنه بينما يظل الذهب أصلاً حيوياً، فإن قرار الاستثمار يجب أن يسترشد بفهم القوى الاقتصادية الكلية الرئيسية التي تحرك سعره حالياً.
1. لماذا تشهد أسعار الذهب قوة في الوقت الحالي؟
إن الارتفاع الأخير في أسعار الذهب ليس وليد الصدفة؛ بل هو ناتج عن تضافر عوامل عالمية قوية تعزز مكانته التقليدية كأصل ملاذ آمن:
- عدم الاستقرار الجيوسياسي: تشجع الصراعات المستمرة وحالة عدم اليقين السياسي عالمياً المستثمرين على البحث عن أصول — مثل الذهب — تكون أقل ارتباطاً بتقلبات أسواق الأسهم.
- نشاط البنك المركزي (الاحتياطي الفيدرالي): تعد قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحالية والمستقبلية حاسمة. إن التوقعات بأن زيادات أسعار الفائدة قد انتهت، أو أن خفض الفائدة يلوح في الأفق، تجعل الذهب أكثر جاذبية؛ فعندما تنخفض أسعار الفائدة الحقيقية، تقل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً.
- التحوط ضد التضخم: على الرغم من تراجع التضخم في بعض المناطق، إلا أن المخاوف المستمرة بشأن التضخم تجعل الذهب جذاباً كأداة تحوط كلاسيكية ضد انخفاض القوة الشرائية للعملات الورقية.
2. الآفاق المستقبلية: التحديات والتوقعات لعام 2026
بينما لا يزال الزخم الحالي إيجابياً، فإن المسار المستقبلي لأسعار الذهب (الذي يتم تتبعه غالباً عبر زوج XAU/USD) يواجه اختبارات هامة:
| العامل | التأثير على سعر الذهب | رؤية جوهرية |
| أسعار الفائدة | سلبي / متقلب. إذا أشار الفيدرالي إلى بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، قد يتعرض الذهب لضغط هبوطي حاد مع قوة الدولار. | يعاني الذهب عندما توفر النقد والسندات عوائد مرتفعة. |
| البيانات الاقتصادية | مختلط. البيانات الاقتصادية القوية قد تهدئ من مخاوف التضخم (سلبي للذهب)، بينما تعزز مخاوف الركود من قيمة الذهب. | الضعف الاقتصادي غالباً ما يدفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة. |
| الطلب | إيجابي. عمليات الشراء القوية من قبل البنوك المركزية (خاصة في آسيا) والطلب المستمر من الأفراد يشكلان دعماً للأسعار. | شراء المؤسسات يوفر دعماً موثوقاً على المدى الطويل. |
يشير الخبراء إلى أن رالي المعدن الثمين قد يستمر حتى عام 2026، لكن ذلك سيعتمد بشكل كبير على تحول البنوك المركزية نحو سياسة نقدية تيسيرية واستمرار المخاطر الجيوسياسية.
3. استراتيجية الاستثمار: دور الذهب في محفظتك
أفضل نصيحة لمعظم المستثمرين هي عدم معاملة الذهب كأنه سهم عالي النمو، بل كـ “بوليصة تأمين” ضمن استراتيجية استثمارية أوسع.
- التنويع: الدور الأساسي للذهب هو التنويع. فهو عادة ما يظهر ارتباطاً عكسياً مع الأصول المالية التقليدية مثل الأسهم والسندات، مما يعني أنه غالباً ما يرتفع عندما تنخفض تلك الأصول.
- تخصيص المحفظة: نادراً ما يوصي المستشارون الماليون بتخصيص أكثر من 5% إلى 10% من إجمالي المحفظة الاستثمارية للذهب. يعتبر هذا التخصيص كافياً للاستفادة من خصائصه التحوطية دون تعريض المحفظة لمخاطر السلع المفرطة.
- الشراء التكتيكي: بالنسبة للمتداولين، غالباً ما تُعتبر تراجعات الأسعار (مثل التراجعات المؤقتة عندما تبرد توقعات التضخم) نقاط دخول استراتيجية، وليست إشارات لتجنب الأصل تماماً.
الخلاصة: موازنة المخاطر والتأمين
إذا كنت قلقاً بشأن عدم اليقين الاقتصادي، أو انخفاض قيمة العملة، أو الاضطرابات الجيوسياسية، فإن استثمار جزء صغير من رأس مالك في الذهب يعد استراتيجية حصيفة لتوفير الاستقرار. ومع ذلك، إذا كان هدفك الأساسي هو زيادة رأس المال على المدى القصير، فإن التقلبات الناتجة عن قرارات البنوك المركزية تجعل الذهب خياراً قائماً على المضاربة.
الذهب هو الاستقرار، وليس السرعة. استخدمه لحماية الثروة التي تمتلكها، بدلاً من استخدامه لتوليد ثروة جديدة بشكل عدواني.

