دبي – حسن عبد الرحمن
جورج فغالي رئيس الاستشارات والتحول العالمي وعضو اللجنة التنفيذية في مجموعة تجربة العملاء (CXG)
يعتمد مستقبل تجربة العملاء في قطاع السلع الفاخرة بشكل متزايد على تجارب شخصية مصمّمة بعناية، تحمل بُعدًا عاطفيًا، وتتميّز بالاتساق عبر جميع نقاط التفاعل مع العلامة التجارية. عملاء هذا القطاع يتوقعون أن يُعامَلوا على نحو يُشعرهم بأنهم مُقدَّرون ومتميزون في كل لحظة من رحلتهم مع العلامة.
حول هذا الموضوع يقول
جورج فغالي رئيس الاستشارات والتحول العالمي وعضو اللجنة التنفيذية في مجموعة تجربة العملاء (CXG)
محليًا، ترتفع التوقعات بوتيرة متسارعة؛ فالعميل اليوم مرتبط بالعالم، متمرس رقميًا، ويتمتع بوعي ثقافي دقيق. وهو يتوقع من العلامات الفاخرة تجارب راقية، سهلة الوصول، وأصيلة في ذات الوقت، مع لمسة محلية تنسجم مع ذوقه وتفضيلاته. العلامات التي ستقود مستقبل هذا القطاع هي تلك القادرة على تصميم تجارب استثنائية تلبّي تطلعات أكثر العملاء تطلبًا وتقدّم لهم لحظات لا تُنسى.
توقعات العملاء تجاه العلامات التجارية الفاخرة
حسب فغالي” لم يعد العملاء اليوم يبحثون فقط عن منتجات فاخرة واستثنائية، بل يتطلعون إلى تجارب تحمل قيمة ومعنى، تُصمَّم بعناية لتلائم احتياجاتهم وتعكس أصالة وصدق العلامة. ويبحثون عن الراحة والسلاسة، لكن دون أن تفتقر التجربة إلى الطابع الإنساني واللمسة الشخصية، ويتوقعون التخصيص دون المساومة على السرعة أو الدقة. تشكّلت هذه التوقعات من تجاربهم في قطاعات متعددة مثل الضيافة، والتكنولوجيا، والسفر وليس فقط الموضة أو الساعات. فقد يُقارن العميل تجربة اقتناء ساعة فاخرة بمستوى الخدمة في فندق خمس نجوم، أو بسهولة تجربة تسوق رقمية متقدمة. هذا التداخل بين القطاعات يرفع معايير التجربة ويضع علامات السلع الفاخرة أمام تحدٍ مستمر: التكيّف والتجديد والابتكار، مع الحفاظ على الهوية الأصيلة والإرث الراسخ الذي يميزها.
تأثير التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي على العلاقة بين العلامات الفاخرة وعملائها
تأثير الذكاء الاصطناعي يكون أكثر تأثياًحين يتم استخدامهم بالشكل الصحيح، لا يحل الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي مكان العنصر البشري في عالم السلع الفاخرة، بل يعززانه. يتيحان للعلامات فهم الاحتياجات مسبقًا، وتصميم رحلات مخصصة، وتمكين الموظفين الذين يتعاملون مباشرة مع العملاء بمعلومات أعمق حولهم. تخيل أن يستقبلك موظف في المتجر وهو على دراية كاملة بتفضيلاتك، أو أن يُقدّم لك مساعد رقمي اقتراحات مستوحاة من نمط حياتك، لا فقط من مشترياتك السابقة. من تطوير المنتجات إلى التنبؤ بالصيحات، ومن إدارة المخزون إلى التفاعل مع العملاء، الذكاء الاصطناعي يمكّن مستويات جديدة من التخصيص، مع الحفاظ على الحصرية التي تميز عالم السلع الفاخرة.
- كيف تتوقعون أن يتطور التفاعل بين الإنسان والتقنية في تجربة العلامة التجارية خلال السنوات المقبلة؟ إلى أي مدى تلعب تجربة العميل دورًا محوريًا في بناء ولاء حقيقي ومستدام؟
المستقبل يتجه نحو تجارب متكاملة تمتزج فيها التكنولوجيا بسلاسة مع البعد الإنساني. سيمنح الذكاء الاصطناعي مستشاري العلامات الفاخرة القدرة على استباق احتياجات العملاء والتفاعل معهم بذكاء وفعالية، فيما تسهم تقنيات الواقع المعزز والافتراضي في تعميق سرد القصص وجعل استكشاف المنتجات أكثر إثارة وجاذبية. ومع ذلك، ستظل اللحظات الإنسانية هي الأكثر تأثيرًا ووقعًا في تجربة العميل. فهو من يحدد متى وأين وكيفية التفاعل، وعلى العلامة أن تكون حاضرة وجاهزة لتلبية تلك اللحظات. ومع تعدد قنوات التواصل، يصبح الاتساق والنية الواضحة في تصميم التجربة عاملين أساسيين في بناء الثقة وتعزيز الولاء. وفي عالم السلع الفاخرة، لا يُقاس الولاء ببرامج النقاط أو المكافآت، بل يُبنى من خلال مشاعر أصيلة وتجارب سلسة لا تُنسى.
ما هو الدور الذي تلعبه CXG في دعم العلامات الفاخرة لتحقيق نمو طويل الأمد قائم على تجربة العميل؟
نحن في شركة سي آكس جي، نُجسّد دور البوصلة التي توجّه ودور المحفّز الذي يدفع نحو التقدّم. لا نكتفي بتقديم الاستشارات، بل نعمل جنبًا إلى جنب مع العلامات التجارية لإدماج التميز في تجربة العميل كعنصر جوهري ضمن نموذج أعمالها. من تخصيص التجربة وتحليل سلوك العملاء المتغيّر، إلى تصميم تجارب متفردة وتنفيذ برامج تدريبية بمعايير عالمية، نرافق العلامات في رحلة التحول الشامل على كافة المستويات. سواء من خلال إعادة تصور مسارات العميل أو تعزيز تفاعل الموظفين، نركّز على بناء قدرات مستدامة تدوم، وليس مجرد حلول مؤقتة. نُمكّن العلامات الفاخرة من توسيع نطاق اهتمامها بتجربة العميل بأسلوب مستدام يراعي هوية العلامة، ويلبّي تطلعات العملاء، ويعزز الأداء التجاري.
كيف تساهم CXG كشريك استراتيجي في دعم العلامات التجارية الكبرى في الشرق الأوسط؟
نحن نجمع بين الخبرة العالمية والبصمة الميدانية العميقة، مع فهم دقيق للسياق المحلي. يُعد الشرق الأوسط من أسرع أسواق السلع الفاخرة نموًا وأكثرها ديناميكية، حيث تواجه العلامات التجارية مزيجًا فريدًا من الفرص والتوقعات المتغيرة. نقدّم دعمًا شاملاً يمتد من قياس جودة التجربة وتدريب فرق العمل في الخطوط الأمامية، إلى تصميم وتنفيذ استراتيجيات متكاملة لتجربة العميل. وما يميزنا هو إدراكنا العميق للفروق الدقيقة التي تميّز هذا السوق، بدءًا من مكانة الضيافة في الثقافة المحلية، مرورًا بالتفضيلات السلوكية، وصولًا إلى الطلب المتزايد على استراتيجيات توطين متقدمة وفعّالة. على مدار السنوات، بنينا علاقات استراتيجية طويلة الأمد مع عدد من أبرز دور الأزياء العالمية ومجموعات التجزئة الكبرى في المنطقة، حيث نعمل كشريك موثوق لهم في تطوير أساليب التواصل مع العملاء ذوي القيمة العالية، بأسلوب يجمع بين الرؤية العالمية والصدى المحلي العاطفي والثقافي.
هل يمكنكم مشاركتنا بعض من أبرز النجاحات أو القصص الملهمة التي تحققت مع علامات تعمل في أسواق الخليج والسعودية؟
يمتد نطاق عملنا عبر مستويات متعددة، بدءًا من العلامات التجارية الفردية، مرورًا بالمجموعات الإقليمية، ووصولًا إلى الجهات الحكومية التي تسعى إلى رسم مستقبل قطاع الرفاهية. فعلى مستوى المدن، قمنا بدعم إحدى العواصم الإقليمية في تطوير استراتيجيتها لقطاع السلع الفاخرة، من خلال تحديد الشرائح المستهدفة، وتحليل سلوكهم الشرائي، ومقارنة التجربة المحلية بأرقى الوجهات العالمية. وقد ساهم هذا العمل في تأسيس إطار استراتيجي قائم على البيانات يعزز من مكانة المدينة كوجهة عالمية للرفاهية. أما على مستوى المجموعات، فقد تعاونّا مع أحد أبرز تجار التجزئة في منطقة الخليج لإجراء تقييم شامل لتجربة كل من العملاء والموظفين، وانتهى بنا المطاف إلى تصميم خارطة طريق واضحة تهدف إلى تحسين التجربة، وزيادة الولاء، وتعزيز ثقافة تتمحور حول العميل في مختلف أقسام الشركة. وعلى صعيد العلامات التجارية، ساعدنا دار أزياء فاخرة في الإمارات على مواءمة تجربتها العالمية مع الخصوصية المحلية، من خلال إعادة تصميم رحلة العميل بما ينسجم مع التوقعات الإقليمية، وتحديد السلوكيات الجوهرية لفريق العمل، وتقديم برامج تدريبية متخصصة تضمن تقديم تجربة راقية تنبض بطابع المنطقة وروحها.
كيف ترون أثر الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة في إعادة تشكيل قطاع السلع الفاخرة؟ وما مدى استعداد العلامات للاستفادة منها؟ التطورات
لم تعد تقنيات الذكاء الاصطناعي والابتكارات الرقمية خيار إضافي، بل أصبحت ضرورة لضمان استمرارية العلامات التجارية الفاخرة وملاءمتها في السوق المتغير. السؤال لم يعد “هل يجب تبنيها؟” بل “كيف يمكن تبنيها بالشكل الصحيح؟” نشهد بالفعل تطبيقات مؤثرة لهذه التقنيات عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة من تحسين إدارة المخزون والتنبؤ بالطلب، إلى التسويق المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وتحليل المشاعر في الوقت الفعلي، وتقديم تجارب غامرة تُثري التفاعل مع العلامة. ورغم هذا التقدم، لا تزال العديد من العلامات الفاخرة تسعى لإيجاد التوازن بين اعتماد هذه الأدوات والحفاظ على جوهرها وهويتها الأصيلة. وهنا يأتي دورنا: نساعد العلامات التجارية على دمج التكنولوجيا بأسلوب يعزز تجربة الرفاهية بدلاً من أن ينتقص منها. العلامات الأكثر جاهزية للمستقبل هي تلك التي تمتلك الجرأة على تجربة الأدوات الجديدة بانتقائية، وتثق في قوة البيانات، وتستثمر في بناء قدرات داخلية مرنة ومتعددة الوظائف.





