مترجم بتصرف: مقال لـ تمارا بوبيتش
عندما تم الإعلان عن اتفاقية إبراهيم للسلام بين الإمارات وإسرائيل في سبتمبر الماضي، بعثت الإتفاقية الأمل في تجدد السلام وازدهار أكبر في المنطقة. وتبرز قيمة الاتفاقية بين الإمارات وإسرائيل في الفوائد العديدة التي ستنعكس على قطاع الأعمال والتجارة بين الجانبين.
يتوقع خبراء اقتصاديون أن يصل حجم التجارة الثنائية غير النفطية بين دبي وإسرائيل إلى 15 مليار درهم إماراتي في السنوات القليلة المقبلة، بحسب حسن الهاشمي، مدير إدارة العلاقات الدولية في غرفة تجارة وصناعة دبي. وخلال الفترة الممتدة من سبتمبر 2020 إلى يناير 2021، وفقًا لإحصاءات جمارك دبي، بلغت قيمة تجارة دبي مع إسرائيل مليار درهم، و 6217 طناً حجم قيمة التجارة بينهما، توزعت بنحو 325 مليون درهم (للواردات) بكمية 718 طناً، و607 ملايين درهم (للصادرات) بكمية 5400 طن، و98.7 مليون درهم (للعبور) بكمية 52.4 طن. كما أظهرت دراسة اقتصادية مشتركة أجرتها مؤخرًا غرفة تجارة وصناعة دبي واتحاد غرف التجارة الإسرائيلية، أن إسرائيل يمكن أن تصبح واحدة من أكبر 10 شركاء تجاريين لدبي في المستقبل القريب، مما يفتح المجال لاستفادة شركات الجانبين من فرص الشراكات والتعاون.

وإلى جانب تعزيز التعاون في مجال التجارة والمجالات الأكاديمية والعلمية وغيرها، يشير الهاشمي إلى أن توقيت اتفاقية السلام؛ عندما احتاج العالم للتعاون والدعم بسبب جائحة كوفيد-19-؛ كان مثالياً خصوصاً مع الخبرات الواسعة للشركات الإسرائيلية في مجال الأبحاث الطبية. يوضح الهاشمي قائلاً: “منذ توقيع الاتفاقية، التزمت الحكومتان بالتعاون وتوحيد الجهود لمكافحة كوفيد-19 وغيرها من الأمور ذات الاهتمام المشترك. ينمو الطلب بسرعة على منتجات التكنولوجيا المتطورة في الإمارات ودبي، ويمكن للشركات الإسرائيلية أن تنجح في تطوير المعدات الطبية والمنتجات الصيدلانية والقطع الإلكترونية. ونظرًا لأن قطاع الرعاية الصحية في دبي يتجه سريعاً نحو الخصخصة والتحول الرقمي والسياحة الطبية في فترة ما بعد كوفيد-19، فإننا نرى فرصاً جدية لاستثمار شركات الرعاية الصحية الإسرائيلية في التكنولوجيا الصحية”. يشير الهاشمي كذلك إلى وجود الكثير من فرص التعاون للشركات الناشئة الإسرائيلية في مجال التكنولوجيا، لتوفير حلول متطورة إلى مجتمع الأعمال في دبي والعكس صحيح، حيث أصبحت التجارة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والتقنيات المالية والبلوك تشين المحركات الرئيسية التي تقود الابتكار الآن. يضيف الهاشمي قائلاً: “لقد أظهرت الجائحة أهمية الشراكات العالمية التي تعزز الأمن الغذائي. وباعتبار اسرائيل رائدة في مجال الزراعة المستدامة، يمكننا الاستفادة من خبراتها وتقنياتها في هذا المجال، والتي بدورها يمكن أن تستفيد منها دولة الإمارات العربية المتحدة لتعزيز الأمن الغذائي وتبني اقتصاد أخضر “.
يشير أمير شاني، نائب رئيس اتحاد غرف التجارة الإسرائيلية إلى أن اتفاقية السلام فتحت المجال أمام فرص إقليمية ودولية لم تكن موجودة من قبل قائلاً: “سيعزز التعاون بين البلدين التجارة البينية، ولا شك في أن أي تعاون ناجح سيثمر فوائد عديدة، مثل انخفاض تكلفة المعيشة وازدهار الأعمال لكلا الجانبين، خصوصاً في فترة أزمة كوفيد-19. هناك حوافز بارزة ستحسن بشكل كبير الخدمات اللوجستية وتوزيع لقاحات فيروس كورونا بفضل انضمام إسرائيل إلى مبادرة جواز السفر اللوجستي العالمي.( وهي مبادرة رئيسية تم إنشاؤها لزيادة فرص التجارة بين الأسواق الناشئة)، فضلاً عن تعزيز التعاون بمجالات التكنولوجيا والسياحة والعقارات وتكنولوجيا الري، والصحة الرقمية وغيرها. ”
“الابتكار” كانت كلمة مشتركة في تصريحات كل من الهاشمي وشاني. وتنسجم هذه التصريحات مع الطريقة التي يرى بها رئيس الإستراتيجية العالمية الدكتور صباح البنعلي (عضو المجلس الاستشاري لكلية إدارة الأعمال بجامعة زايد) الفرص التي قدمتها اتفاقية السلام لقطاع الأعمال لدى الجانبين. يقول الدكتور البنعلي، الذي تولى مؤخرًا منصب الشريك ورئيس منطقة الخليج في OurCrowd ، وهي منصة تمويل جماعي للأسهم العالمية مقرها تل أبيب للمستثمرين والمستثمرين الملائكة المعتمدين “تُعرف إسرائيل عالميًا بأنها دولة المشاريع الناشئة، في حين أن دولة الإمارات هي دولة التجارة، وهي قوية ومتمكنة في مجال النقل (الإتحاد وطيران الإمارات)، والخدمات اللوجستية (موانئ دبي العالمية) ، التصنيع (كيزاد ، المنطقة الصناعية بالشارقة). ولذلك فإن دولة الإمارات هي مركز رئيسي للشركات على مستوى العالم. وانتقل تاريخيًا العديد من الشركات الناشئة الإسرائيلية إلى الولايات المتحدة أو غرب أوروبا لممارسة الأعمال. توفر الآن اتفاقية السلام بديلاً قوياً للشركات الناشئة الإسرائيلية للبقاء في وسط سلاسل العرض والطلب العالمية “. ويشير الدكتور البنعلي إلى أن بدء العلاقات التجارية بين الإمارات وإسرائيل قد ساهم بتأسيس قاعدة متينة لاستراتيجية عالمية للشركات الإماراتية والإسرائيلية ، وهو أمر تسعى شركته للاستفادة منه. يضيف البنعلي قائلاً: “تبحث إستراتيجية OurCrowd في المزايا النسبية لكل سوق ، وتسعى إلى الاستفادة من هذه المزايا من خلال دمج نقاط القوة في فرصة عالمية. تتمتع إسرائيل بميزة تنافسية بما يتعلق بالوصول إلى الأسواق الغربية، في حين تتمتع دولة الإمارات بميزة نسبية في الوصول إلى الأسواق الشرقية. عندما تنظر إلى البلدين ليس فقط كأسواق بل كبوابات إلى أسواق العالم، يمكنك أن ترى كيف توفر اتفاقية السلام العديد من الفرص في مجال استراتيجية الأعمال العالمية”.

يوافق نيل بيتش، مؤسس ورئيس شركة Virtuzone ، على أن اتفاقية السلام وضعت دولة الإمارات في وضع يؤهلها لتصبح بوابة للابتكارات الإسرائيلية إلى الأسواق العالمية. من وجهة نظر بيتش، فإن إسرائيل تزخر برجال الأعمال الناجحين الذين يديرون شركات عالمية، والذين سيسعون إلى إعادة هيكلتها في الإمارات. يقول هنا : “إسرائيل لديها ضريبة شركات بنسبة 23٪ ، وهي من الأعلى في العالم. وقد قام رجال الأعمال من أصحاب المشاريع فيها حتى الآن، بتأسيس أعمالهم إما في إسرائيل، أو في مالطا أو قبرص. يشرح بيتش: ” جبل طارق كانت أيضاً وجهة للشركات الإسرائيلية، ولكن هناك العديد من الدعاية السلبية حول هذه الوجهات الثلاث. ولذلك يبحث الناس عن بدائل، تمامًا كما يبحث الصينيون عن بدائل لهونغ كونغ “. ويقول بيتش أنه بالنسبة للشركات الإسرائيلية، فإن ختم “صنع في دبي” أو “صنع في الإمارات” يعطي الكثير من الثقة. يضيف قائلاً: “إذا عدت إلى الوراء عدة سنوات، كان الصينيون حريصين جدًا على الشحن عبر جبل علي إلى إفريقيا بختم” صنع في الإمارات “، ونتيجة لذلك ، تمكنوا من بيع سلعهم بأسعار أفضل”. يشرح بيتش قائلاً: “نفس الشيء ينطبق على مجتمع الأعمال الإسرائيلي. إنهم يعلمون أن الإمارات لديها علامة تجارية مذهلة، ومحايدة وبلد تجاري آمن. وبالنسبة لتلك الشركات العالمية، أعتقد أن هناك فرصة رائعة. كما أن سوق العملات الرقمية قد ذاع صيته وهناك الكثيرون ممن يريدون الاستفادة من العملات الرقمية، وهذه الصناعة قوية جدًا في إسرائيل، ومن المنطقي أن تضم بوابات الدفع لهذه الصناعة الإمارات .”
يضيف بيتش أنه بغض النظر عن الشركات العالمية القائمة بالفعل، هناك العديد من رواد الأعمال الإسرائيليين المهتمين بالقدوم وممارسة الأعمال في الإمارات. يشرح بيتش قائلاً: “تتمتع دبي من زمن طويل بسمعة عالمية باحتضانها لكافة الناس على اختلاف أجناسهم وخلفياتهم. وقد استثمرت الإمارات في تحويل نفسها إلى أفضل مكان لتأسيس أعمالك، ليس فقط في الشرق الأوسط بل في العالم. وعند العودة إلى الثمانينيات عندما تم إنشاء المنطقة الحرة في جبل علي، كان هناك مجتمع الوافدين، الذين لم يضعوا جذورهم في البلاد لأنه لم يُسمح لهم بالملكية، وقد تغير ذلك بفضل الرؤية الحكيمة لقيادة الإمارات، وأدى ذلك إلى مستويات ضخمة من الاستثمار ونمو الإمارات”. يضيف بيتش أنه تم إنشاء شركات مثل Virtuzone لمنح رواد الأعمال الأجانب قدرًا كبيرًا من الأمان عند التوسع في سوق الإمارات، وهو ما ينطبق الآن على الإسرائيليين أيضًا، قائلاً:” عندما تذهب إلى بلد جديد، فأنت دائمًا خائف قليلاً . لقد رأينا عددًا من العملاء ، بمجرد أن اكتشفوا أنه بات متاحاً لهم الاستثمار في الإمارات، صعدوا على متن أول الطائرة إلى هنا، ثم دخلوا في شراكة مع شخص ما على الفور. وانتهى بهم الأمر بإضاعة ستة أشهر. كان لديهم الشريك الخاطئ، حيث أنشأوا شركة ذات نشاط خاطئ ، في حين أن وظيفتنا في Virtuzone هي جعل الناس يشعرون بالأمان “.

على الرغم من العولمة التي يشهدها قطاع الأعمال، هناك اختلافات ثقافية يجب على المرء أن يأخذها في الاعتبار عند التوسع في سوق جديدة، ودوريان باراك، المؤسس المشارك لمجلس الأعمال الإماراتي الإسرائيلي، في وضع جيد لتقديم المشورة لرجال الأعمال من كلا البلدين. يقول باراك هنا: “يجب على رجال الأعمال الإسرائيليين أن يفهموا أن الإمارات سوق قائمة على العلاقات، حيث يتم الاهتمام كثيراً بالثقة الشخصية والعلاقات طويلة الأمد والأهداف المشتركة. ويختلف الأمر في إسرائيل الذين يعتبرون الصفقة في قلب العلاقة. وهذا مشابه تمامًا لما تتوقعه في أوروبا أو الولايات المتحدة، ولكن في نفس الوقت يميل الإسرائيليون إلى أن يكونوا مضيافين ومهتمين جدًا بمعرفة شركائهم جيدًا “. ويضيف باراك أنه بحكم أنهما يستضيفان أكثر مجتمعات الشرق الأوسط ديناميكية وتقدمًا، فإن إسرائيل والإمارات لديهما الكثير من القواسم المشتركة، قائلاً: “نحن دولتان يشكل فيهما المهاجرون والأجانب نسبة كبيرة من المجتمع. سكاننا من نفس الحجم ، واقتصاداتنا لها نفس الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، نظرت إسرائيل تقليديًا غربًا إلى أسواق أوروبا والولايات المتحدة ، في حين أن الإمارات العربية المتحدة هي مركز تجاري رئيسي في الشرق الأوسط الكبير وجنوب آسيا وما بعدهما. هذا يعني أننا نمتلك فرصاً مشتركة تجعلنا شركاء مثاليين. وباعتبار دولتهم رائدة في مجال التقنية والتصدير، سيتطلع الإسرائيليون إلى الإمارات ودبي على وجه الخصوص ، كمركز لممارسة الأعمال في جميع أنحاء المنطقة، وسيجدون هنا مكاناً مرحباً بهم ومنفتحًا للغاية وفعالًا ومجتمع أعمال ذو تفكير متقدم.”
وتماشياً مع هذه الشراكة الجديدة، فإن منظومة ريادة الأعمال النابضة بالحياة في الإمارات لديها القدرة على التطور إلى المرحلة التالية، وهو ما يهتم به الدكتور البنعلي أكثر. يقول هنا: ” نصيحتي لرواد الأعمال، بغض النظر عن السوق التي يعملون فيها، هي البقاء دائمًا على اتصال مع جميع الأطراف المعنية. تتطور منظومة ريادة الأعمال بطبيعتها بسرعة، لذلك تواصل مع جميع الأطراف المعنية وتطور مع كل خطوة. ” ومن جانبه، يقول شاني إن الوقت قد حان الآن لأن تأخذ الشركات زمام المبادرة في تعزيز العلاقة بين الإمارات وإسرائيل، مضيفاً: “لعبت الحكومات دورها، والآن حان دور قطاع الأعمال لتشكيل علاقات حقيقية وطويلة الأمد من شأنها أن تؤدي إلى النمو الاقتصادي لكلا الطرفين. يشير الهاشمي إلى أن ذلك قد بدأ بالفعل، متحدثاً عن دراسة مشتركة حديثة أجرتها غرفة دبي واتحاد غرف التجارة الإسرائيلية حول الفرص الاستثمارية، مختتماً بالقول:” لقد وصلتنا أصداء إيجابية حول هذه الجهود، والتي تعكس اهتماماً كبيراً من مجتمعي الأعمال في الإمارات واسرائيل بالتعاون المشترك.”