مترجم بتصرف: مقال لألفريد جل، عالم نفسي في المركز الألماني لطب الأعصاب بدبي
يعتبر القادة في مختلف المجالات أن التركيز المستمر هو أحد العناصر الأساسية لنجاحهم. وحسب تعبير جورج لوكاس: “تركيزك يحدد واقعك”، وغالبًا ما يكون التركيز أهم ما يميز رواد الأعمال، وذلك قبل قدوم جائحة كورونا وتغييرها لكل شيء. وحتى الأشخاص الأكثر حماسًا في هذا السيناريو، هم عرضة للتأثر والتغير والإلهاء.

الرابط بين الأزمة والإدراك
منذ بداية جائحة كوفيد-19، ذكر العديد من الأشخاص أنهم يعانون من أجل المحافظة على تركيزهم في أي فترة كانت، وليس فقط في العمل. كما أنهم يجدون صعوبة أكبر في التركيز على الأنشطة الترفيهية التي يستمتعون بها.
إن تضاؤل التركيز والانتباه أمر طبيعي تمامًا في الوقت الحالي، حيث تتفاعل العمليات الإدراكية والعاطفية في الدماغ، مما يعني أن أفكارنا غير ممكنة بدون وجود العاطفة. لذلك، عند التعامل مع تهديد محتمل، لا يمكننا التفكير دون خوف أو إلهاء.
تتحكم قشرة الفص الجبهي بما يسمى بالوظائف العليا للدماغ، مثل التفكير والتحكم في الانفعالات، وخاصة القدرة على التركيز. وعند مواجهة الخطر، تتوقف قشرة الفص الجبهي عن العمل لإفساح المجال للأجزاء الأخرى من دماغنا التي يمكن أن تتفاعل بسرعة لحمايتنا من الأذى.
تتضمن بعض التأثيرات الرئيسية ما يلي:
– هرمونات التوتر تغمر الدماغ
– مشاكل في تجميع الأفكار
– مشاكل التركيز والذاكرة
– الإرهاق الجسدي أو العقلي
– قلة الحافز والاهتمام
إدارة تشتت الانتباه
التركيز هو بوابة الإدراك والذاكرة والتعلم والتفكير وحل المشكلات واتخاذ القرار. وبدون التركيز الكافي، ستعاني جميع القدرات المعرفية، ولن يعود بإمكانك تعزيز كفاءتك، وهي العامل الحاسم لأي رائد أعمال.
في كل مرة يبتعد فيها عقلك عن الهدف، فإنك تضيع وقتًا ثمينًا وتقلل من جودة اختياراتك. نحن نرى هذا حتى مع حالات أو عوامل تشتيت الانتباه التقليدية، مثل رسائل البريد الإلكتروني أو وسائل التواصل الاجتماعي أو الاستفسارات المستمرة من الموظفين.
ويمكنك تحسين التركيز عبر تطبيق ما يلي:
- تناول الطعام الصحي، وعدم تفويت وجبات الطعام.
- التقليل من تناول الكافيين والسكر.
- التمرن بانتظام.
- تخصيص وقت للتأمل اليومي القصير.
- الحفاظ على نظام نوم جيد، والالتزام بروتين النوم والاستيقاظ في نفس الوقت.
- الاستمرار بالتواصل مع أحبائك والاستمتاع بهواياتك.
بالنسبة إلى وقتك في العمل، فإليك بعض النصائح التي ستساعد عقلك خلال العمل:
- ليس كل شيء عاجل، حدد أولويات المهام، واسأل نفسك ما الذي يمكن تأجيله ليوم آخر، أو تكليف الغير بالقيام به، أو عدم القيام به على الإطلاق.
- تبسيط مساحة العمل الخاصة بك، وتجنب الكثير من الصور والكتب والعناصر غير الضرورية التي يمكن أن تشتت انتباهك بسهولة.
- كتم صوت هاتفك لفترات محددة، وإيقاف تنبيهات وسائل التواصل الاجتماعي.
- فهم ما تحتاجه لأداء أفضل ما لديك، ثم إنشاء بيئة تدعمه.
- ركز فقط على اللحظة الحالية والمهمة المطروحة.
- تجنب العمل في مهام متعددة في وقت واحد. أكمل المهمة المطلوبة و”ضع علامة الانتهاء منها” قبل البدء في شيء جديد.
الهموم الشخصية
جعلت أزمة كوفيد-19 من الصعب الفصل بين الحياة العملية والحياة الشخصية. ويتعامل الناس مع مخاوف مستمرة تؤثر حتماً على أدائهم الوظيفي. المفتاح هو أن تضع نفسك في موقع تحكم لتقليل عدم اليقين قدر الإمكان. قم بإجراء الفحوصات أنت وعائلتك بانتظام، وطبق جميع الإجراءات الاحترازية.
تأكد أيضًا من أن لديك خطط طوارئ لتخفيف التأثير إذا فرض عليك الحجر الصحي أو مرضت لفترة من الوقت. إذا كانت لديك إجراءات للتعامل مع الاضطراب، فستشعر بقدرة أفضل على التعامل مع هذا الاحتمال. باختصار كن نشطًا في حل أي مشكلات محتملة، بدلاً من إنكارها.
يحتاج موظفوك أيضًا إلى الشعور بالدعم وفهم مشاكلهم الخاصة، واحرص على إبلاغهم التالي بانتظام:
- تقدير العمل الجاد، وجعلهم يحسون بذلك حتى في الأمور الصغيرة.
- ذكرهم بأخذ فترات راحة منتظمة.
- احرص دائمًا على إبقاء خطوط التواصل مفتوحة.
- لا تراقبهم أو تشكك في عملهم باستمرار. قم ببناء الثقة عن طريق تحديد أوقات الحصول على تحديثات حول العمل
- النظر في إمكانية استفادة الموظفين من دعم سري في مجال الصحة النفسية.
هل حان الوقت للحصول على المساعدة؟
يمكن للأشخاص في المناصب العليا إقناع أنفسهم بأن كل شيء تحت السيطرة، مما يجعل من الصعب الحصول على المساعدة.
بالطبع لا مفر من وجود ضغوطات، ولكن التوتر المزمن يمكن أن يؤدي بعدها إلى أعراض جسدية، مثل الصداع ومشاكل الأمعاء. تظهر حالة الإرهاق في شكل استنفاد تام وكامل، والشعور بالتعب، وعدم القدرة على التأقلم، والابتعاد عن المسؤوليات. اطلب المساعدة المتخصصة إذا بدأت تشعر بالإرهاق المستمر، أو تعاني من القلق ونوبات الذعر، أو تجد أنه لا يوجد قدر كاف من الراحة لإعادة شحن طاقاتك. خطر آخر هو عندما تنتقل من دفع نفسك بقوة أكبر إلى فقدان دافعك أو سعادتك أو احترامك لذاتك.
السيرة الذاتية للمؤلف
ألفريد جل هو طبيب نفسي ألماني سريري يعمل في المركز الألماني لعلم الأعصاب في دبي. وقد درس في واحدة من أكثر الجامعات شهرة في ألمانيا في جوتينجن، ويمتلك أكثر من 28 عامًا من الخبرة المهنية، ويعد أحد أكثر علماء النفس خبرة في دبي.