مترجم بتصرف: مقال لكارل إسكريت، الشريك المؤسس وكبير مسؤولي الخبرة في Like Digital & Partners
مع دخول عام 2020 بلا شك التاريخ باعتباره أحد أكثر الأعوام تحديًا على الإطلاق، لا يمكننا تجاهل مدى أهمية التكنولوجيا الرقمية في تغيير حياتنا اليومية.
بالتأكيد ليست الثورة الرقمية بالأخبار الجديدة، فحتى قبل أزمة فيروس كوفيد -19، كانت العديد من الشركات بالفعل قد بدأت رحلة التحول الرقمي، أو على الأقل كانت في مرحلة تطوير خطة من شأنها أن تعزز من خدماتها الرقمية، ومواكبة تطلعات ومتطلبات العملاء.

يمكننا بالطبع التحدث بإسهاب عن سبب وكيفية وصولنا إلى ما كنا عليه في عام 2020، ولكن باختصار، فقد سرَّعت جائحة كورونا رحلة التحول الرقمي لكل شركة بعدة سنوات، وذلك في غضون أسابيع وشهور.
وكان على العلامات التجارية دون سابق إنذار، التي لا تتمتع بقدرات في التجارة الإلكترونية، القيام بتصميم حلول للتجارة الإلكترونية وتقديمها في وقت قياسي، وذلك ببساطة للبقاء والنجاة في سوق العمل، بينما طورت الحكومات في جميع أنحاء العالم تطبيقات ذكية لتوفير حلول للمتعاملين. بالإضافة إلى ذلك، يجب ألا ننسى كيف أُجبرت المدارس وأماكن العمل على تبني تكنولوجيا بث الفيديو من أجل الحفاظ على المسيرة التعليمية للطلاب، وضمان استمرارية الاقتصاد العالمي.
وتجدر الإشارة إلى أنه إذا كانت أزمة كورونا قد حدثت قبل عشرة أو حتى خمس سنوات، فإنه كان من المستحيل إيجاد الحلول الرقمية الملائمة على المستويين الفردي والعالمي.
والسؤال هنا، ما الذي يمكن أن تتعلمه الشركات من الثورة الرقمية “المتسارعة” لعام 2020، وما الذي يتعين علينا القيام به لتحقيق النجاح والازدهار في عام 2021؟ إليكم رؤيتي بهذا الخصوص:
- التواصل الاجتماعي أولاً. أظهر لنا العام 2020 أن وسائل التواصل الاجتماعي جزء من حياتنا اليومية، وتمس كل لحظة، وتؤثر على جميع قرارات المستهلك تقريبًا. لقد كان التواصل الاجتماعي عبر قنوات التواصل الاجتماعي بالنسبة للكثيرين، الطريقة الوحيدة للبقاء على اتصال مع عملائهم وجمهورهم أثناء عمليات الإغلاق، ولكنها كانت أيضًا في قلب الزيادة الهائلة في معاملات التجارة الإلكترونية. بالنسبة لملايين المستهلكين، فإن شبكات التواصل الاجتماعي هي أول ما يتفقدونه في الصباح باعتبارها قناة “التباهي” لأحداث الحياة وأي مشتريات. ومع إدخال مفهوم التجارة الاجتماعية في عام 2020، أصبح من الضروري جدًا أن تضع العلامات التجارية والشركات الاجتماعية هذا المفهوم في المرتبة الأولى في استراتيجياتها الرقمية لعام 2021. لم يعد من المقبول امتلاك صفحة على تطبيق انستغرام والقيام بالنشر عبره مرة واحدة في الأسبوع، فقد أصبح النجاح الآن يوميًا من خلال التواصل مع عملائك كل ساعة، وينبغي لهذا التواصل أن يكون حقيقيًا وفي الوقت المناسب وملائمًا لجمهورك.
- يجب أن نكون أسرع وأسرع في الوصول إلى السوق. لم تكن السرعة في الوصول إلى السوق بهذه الأهمية من قبل، ومعها تبرز الفرص والمخاطر للشركات. مع تحول الاقتصاد العالمي وسلوك المستهلك بهذه الوتيرة السريعة، لم تعد الشركات قادرة على تحمل شهور وشهور لتحديد ما إذا كانت بحاجة إلى اعتماد منصة تقنية جديدة، أو إضافة بوابة دفع جديدة، أو إطلاق حملة TikTok. يجب الآن اتخاذ هذه القرارات في غضون ساعات، وتنفيذها في غضون أيام. لم تعد الخطط الرقمية السنوية مناسبة أو خيارًا؛ فبدلاً من ذلك، يجب أن نتبنى خطط تنفيذ رشيقة أسبوعية وشهرية تركز على ما هو الحد الأدنى من المنتجات القابلة للتطبيق لنجاح الشركات، ثم البناء على النجاح بخطط التحسين اليومية. التحول الرقمي الآن يعني التخطيط السريع والتسليم السريع وسهولة الاستخدام والتجربة. لم يعد الأمر يتعلق بخطط العمل والعمليات الطويلة والميزانيات المتضخمة.
- تعدد القنوات إلى التواجد في كل مكان. لقد تحدثنا بشكل مكثف خلال السنوات القليلة الماضية عن الشركات التي تحتاج إلى أن تمتلك قنوات متعددة، وأن تركز من أجل الوصول إلى المستهلكين. ومع ذلك، حوَّل عام 2020 هذه الفكرة إلى مجال للتركيز الدائم، ولكن لماذا؟ لأن المستهلكين لا يستهلكون المحتوى الرقمي فقط على مجموعة واسعة من الأجهزة أكثر من أي وقت مضى، ولكنهم متصلون الآن بمنظومة رقمية متطور باستمرار، بغض النظر عن مكان وجودهم والوقت. يجب أن تكون الشركات والعلامات التجارية في قلب هذا المنظومة الرقمية المتكاملة، وأن تكون متاحة ومرئية للعملاء في جميع الأوقات.
- فهم الجيل Z “زد”. لا يمكننا التحدث عن عام 2020 دون النظر إلى الدور الذي لعبه الجيل “زد” في هذا الفصل من النمو الرقمي “المتسارع”. من المهم أن نفهم أن عام 2020 هو العام الذي نستهدف فيه العديد من المستهلكين الشباب الذين لا يعرفون أي وسيلة أخرى بخلاف التسوق على الهاتف المحمول. ويجب على الشركات إيلاء هذا الأمر اهتمامهم عند إنشاء المحتوى وتصميم التجارب عبر القنوات الرقمية. لقد رأينا أهمية قيم العلامة التجارية والأصالة في الرسائل المطلوبة لجمهور الجيل “زد”، فالأسئلة التي يطرحونها حول الاستدامة وعاملها الحاسم في الشراء هي شيء سينمو أكثر في عام 2021. ونظرًا لأن الشركات أصبحت منتشرة في كل مكان بسرعة من خلال قنوات التواصل الاجتماعي، فلا يمكن تجاهل هذا العميل الجديد والناشئ واحتياجاته.
كان عام 2020 بمثابة رحلة نحو المستقبل، والمستقبل ولد ليبقى. لا شك أنه ستكون هناك تحديات قادمة، ولكن هناك أمر واحد مؤكد وهو أن هذه الرحلة قد العالم والشركات إلى الأبد. في هذا الوقت من العام المقبل، لن يمكن التعرف على الطريقة التي أدرنا بها الأعمال في السابق. هذا ما تفعله الثورة بنا.
السيرة الذاتية للمؤلف
كارل إسكريت هو الشريك المؤسس وكبير مسؤولي الخبرة في شركة Like Digital & Partners