مترجم بتصرف: مقال للدكتور بيتار ستويانوف
مستقبل العمل يتغير، حيث ساهمت جائحة كورونا في تسريع هذا التغيير. ومع تحول المزيد من القوى العاملة إلى نظام العمل عن بُعد في عام 2020، شهدت المنصات الرقمية مثل Zoom و Google Hangouts و GoToMeeting ارتفاعًا متسارعاً في أعداد المستخدمين. ومع وصول لقاح كوفيد-19 وبدء حملة التطعيم، هناك أمل في أن يعود عالمنا إلى بعضٍ من وضعه الطبيعي في المستقبل القريب، ولكن يبدو أن اتجاه العمل عن بعد سيستمر خلال العقد المقبل.

وفي رسالة بريد إلكترونية حصلت عليها صحيفة نيويورك تايمز مؤخرًا، كشفت “غوغل” أنها لن تعيد الموظفين إلى المكاتب حتى سبتمبر 2021، أي بعد ثلاثة أشهر من الموعد الذي توقعوه في البداية. وحتى في هذه الحالة، ستوفر الشركة لموظفيها ساعات عمل مرنة، مع توقع وجود الموظفين في المكتب لمدة لا تقل عن ثلاثة أيام في الأسبوع، بينما يعملون عن بُعد في الأوقات الأخرى.
واللافت أن الشركات الكبرى ليست هي الوحيدة التي بدأت باعتماد العمل عن بعد، حيث قامت كذلك الحكومات باعتماد استراتيجيات رقمية طال انتظارها بسبب الجائحة. وأعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله” مؤخرًا، عن قرارات شاملة من شأنها إلغاء 50٪ من مراكز الخدمة الحكومية وتحويلها إلى منصات رقمية في غضون عامين، فضلاً عن دمج حوالي 50٪ من الجهات الاتحادية مع بعضها البعض أو داخل الوزارات. وبالفعل تم بالفعل استحداث عدد من المناصب الوزارية الجديدة داخل وزارتي الاقتصاد والثقافة والشباب.
السؤال هنا: ماذا عن واقع الفعاليات؟
يعد التحول إلى التعليم والعمل عن بُعد أمراً واحداً يختلف عن الحالات الأخرى التي تجمع مجموعة كبيرة من الأشخاص معًا. فقد عانى قطاع الفعاليات الشخصية بشكل كبير خلال جائحة كورونا. وأشار استطلاع أجرته Live Design ، التي تعتبر مصدراً تقنياً وإبداعياً للمهنيين والمحترفين في مجال الترفيه المباشر في الولايات المتحدة الأمريكية، إلى أن أكثر من 76٪ من 107 شركة شاركت في الاستطلاع، فقدت أكثر من 75٪ من أعمالها منذ مارس، في حين شعرت 26٪ فقط من الشركات أن لديها فرصة بنسبة 100٪ للبقاء ومتابعة أعمالها.
الإحصاءات القاتمة من قطاع الفعاليات ليست مفاجئة، بالنظر إلى عمليات الإغلاق وإجراءات التباعد الاجتماعي. لكن قد يكون هناك ضوء في نهاية النفق، وهو يعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا.
نظمت دبي في ديسمبر الماضي، الحدث التكنولوجي الرئيسي الذي شهد حضوراً مباشراً في العام 2020. وشهد أسبوع جيتكس للتقنية 2020 مشاركة 300 شركة ناشئة و 350 متحدثًا شخصيًا من جميع أنحاء العالم. وفي حين أنه كان أول فعالية ضخمة بحضور زوار تعقد في دبي منذ بدء الجائحة، فقد تمكن الزوار لأول مرة من شراء تذكرة افتراضية، مما أتاح الوصول إلى الحدث لعدد أكبر من الناس، والأهم من ذلك، لجمهور ربما لم يكن ليتمكن من الحضور على الإطلاق.
سؤالنا الاستراتيجي الآن: كيف يمكننا إعادة تصور مستقبل الفعاليات العالمية الضخمة بينما نمزج بين الاتجاهات الاجتماعية الحالية والتقنيات الافتراضية المتطورة؟
الحدث العالمي الأضخم التالي: إكسبو 2020 دبي
كان من المقرر أن ينظم إكسبو 2020 دبي في الأصل في أكتوبر 2020، وتحول الآن لينطلق في 1 أكتوبر 2021 حتى 31 مارس 2022. ومع وجود أقل من عام على الموعد الجديد، يلتزم المنظمون بالحفاظ على الأهداف الأساسية المتوقعة للحدث العالمي، ولكن بغض النظر عن ذلك، ماذا لو كان من الممكن حضور إكسبو 2020 دبي افتراضيًا؟
تخيل إعادة إنتاج كاملة على نطاق واسع لموقع إكسبو 2020 دبي بأكمله، وصولاً إلى أصغر التفاصيل، دون أن تتأثر بقواعد الواقع. هل تريد نقل الصورة الرمزية الافتراضية الخاصة بك فورًا من الجناح الأسترالي إلى ساحة الوصل؟ تستطيع فعل ذلك بمجرد نقرة صغيرة.
لن يساعد هذا فقط في تعزيز التوقعات بعدد الزوار الإجمالي للمعرض، ولكن مع امتلاك 49.7٪ من الأسر حول العالم إمكانية الوصول إلى جهاز كمبيوتر منزلي، و 4.66 مليار شخص لديهم إمكانية الوصول إلى الإنترنت، يمكن لفريق إكسبو 2020 دبي مواجهة أعظم التحديات، وتحويل هذا الحدث إلى فعالية عالمية بامتياز.
المهم أن هناك عدداً من الشركات القادرة بالفعل على إنشاء منصات رقمية مخصصة لهذا الغرض اليوم.
تعتبر “بيربيلا VirBELA” إحدى الشركات الرائدة في هذا المجال، حيث تستخدم منصة تقنية سحابية توفر للمستخدمين عالمًا افتراضيًا للأعمال والفعاليات والتعليم. وسجلت VirBELA في الربع الثاني من العام 2020 نموًا في الإيرادات بنسبة 260٪ ، إلى جانب زيادة قدرها أربعة أضعاف في أعداد المستخدمين النشطين. في وقت مبكر من الجائحة، نجحت المنصة في تحويل فعالية Laval Virtual World من مؤتمر شخصي إلى فعالية رقمية مدتها ثلاثة أيام، بمزايا تضم قاعات مؤتمرات تفاعلية، فضلاً عن مناقشات مفتوحة وعروض تقديمية وألعاب وترفيه.
وهناك شركة “Virtuworx “، التي تعتبر منصة برمجية توفر مزيجاً هجينًا قائمًا على الصورة الرمزية للواقع الافتراضي وبيئات الواقع المختلط. وقد تم تصميم المنصة قبل الجائحة من قبل فريق Virtulab ، حيث تم إطلاقها اليوم لتزويد العملاء ببيئة رقمية مصممة خصيصًا للعمل والفعاليات والتعليم. وقد تم اختيار الشركة مؤخراً لاستضافة أول فعالية افتراضية على أساس صورة شخصية “Avatar” وهو فعالية TEDxLytteltonWomen 2020 ، وإعادة إنشاء قاعة ومسرح يحاكي الواقع الفعلي لفعاليات TEDx التي رأيناها جميعًا مرات عديدة على موقع يوتيوب.
وتعتبر شركة ” فيرتشو لاب Virtulab” شركة عاملة تابعة لشركة CG Tech الاستثمارية القابضة ، التي تمتلك شركات في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان وجنوب إفريقيا والمملكة المتحدة، حيث تعتبر “فيرتشو لاب” شركة شقيقة لشركة الليث المعروفة التي يقع مقرها في الشرق الأوسط . تعد منصة Virtuworx مثالاً على الشركات التي تدرك وجود تحدي في السوق وتفكر في خلق قيمة من خلال إيجاد حل مقنع للمشكلة او التحدي. يدرك القائمون على الشركة أن فريقهم سيكون أكثر من قادر على إعادة إنشاء توأم رقمي موازٍ لموقع معرض إكسبو 2020 دبي، ويمكن لأي شخص لديه اتصال بالإنترنت حضوره.
يقول نيال كارول، رئيس مجلس إدارة الشركة: “سنكون بالتأكيد على مستوى التحدي. يمكن لمنصتنا أن تستوعب مساحة الفعالية التي تبلغ كيلومترين مربعين بالكامل وتحولها إلى واقع افتراضي محسّن، مما يمنح أكثر من أربعة مليارات شخص حول العالم القدرة على تجربة أول معرض افتراضي في العالم، بطريقة لم تستطع أي أحد القيام بها من قبل”.
بينما يتأقلم العالم مع هذا الوضع الطبيعي الجديد، يبدو أن مستقبل الفعاليات عن بعد مهيأ للدخول في مرحلة من النمو والتغيير غير المسبوقين، لم نشهد مثلهما من قبل في الفعاليات العالمية الضخمة.
ومن يدري ما الذي قد يعنيه معرض إكسبو افتراضي، ومن قد تقابله شخصيتك الرمزية الافتراضية في المعرض. قد تكون الفائدة مضاعفة، كنوع من التباعد الاجتماعي من دون عزلة..
السيرة الذاتية للمؤلف
يقود الدكتور بيتار ستويانوف استراتيجية الابتكار والمستقبل في شركة “بلاك”، وهي شركة استشارية عالمية للتصميم والابتكار.