خديجة البستكي، المدير التنفيذي لحي دبي للتصميم (d3)
استضافت دبي مؤخراً واحدة من أولى فعاليات التصميم الكبرى التي نُظمت بشكل مباشر وبحضور شخصي منذ بدء جائحة فيروس كورونا العالمي. ورغم أن أسبوع دبي للتصميم جاء وسط ظروف استثنائية، ولكن استعداد المدينة ومرونتها، إلى جانب تدابير السلامة التي وضعتها السلطات المختصة، أظهرت أن الفعاليات المباشرة يمكن أن تعود مرة أخرى وبقوة.

انطلق أسبوع دبي للتصميم في حي دبي للتصميم ‘d3‘ في بيئة آمنة في الهواء الطلق، وحضر المهرجان الإبداعي الأضخم في المنطقة آلاف من الأشخاص المهتمين. كان ذلك بمثابة عودة للحياة وعلامة مهمة على تعافي الصناعات الإبداعية، حيث حرص المنظمون على وضع صحة وسلامة الزوار في المقدمة، وطُلب مسبقاً من الزوار تنزيل تطبيق أسبوع دبي للتصميم وتسجيل وقت الزيارة المفضل لديهم بهدف مساعدة المنظمين على إدارة أعداد الحضور واقتراح الساعات ذات الاقبال المنخفض إذا لزم الأمر لتجنب الازدحام.
كما توجهنا نحو الاستجابة للتحديات الناشئة عن متطلبات التباعد الاجتماعي مع برنامج رائع من الأعمال التركيبية والتدخلات المدنية المستوحاة من العصر الحديث. على سبيل المثال، نظمت القنصلية العامة لمملكة هولندا معرض “سيري سيباريه” وهو عبارة عن سلسلة من البيوت البلاستيكية المنتشرة في قلب حي دبي للتصميم. وكان واضحاً مدى انعكاس تصاميم العصر الحديث في معرض “مينا غراد شو MENA Grad Show ” أيضًا، حيث تم عرض ستة مشاريع من طلاب معهد دبي للتصميم والابتكار. وعرضت إحدى الطالبات، زينة أحمد عيسى، نموذجًا أوليًا لروبوت “هوغو” القابل للنفخ والذي يتفاعل مع البشر ويستجيب لحالتهم العاطفية. كما لفت مشروع آخر النظر حيث قدم نموذجًا أوليًا يترجم اللوحات إلى صوت، بما يتيح أمام المكفوفين فرصة للاستماع إلى ما تقوله اللوحات الفنية ويسمح لهم بتجربة الفن.
ولتسليط الضوء أكثر على جوانب رئيسية في مجال التصميم، أطلقنا مهرجان العمارة في حي دبي للتصميم الأول من نوعه في دبي بالشراكة مع المعهد الملكي للمهندسين المعماريين البريطانيين فرع منطقة الخليج، والذي أقيم تحت شعار “الهوية وصناعة المكان في الخليج“. الذي وفر منبراً للمناقشات والحوارات الحية ومعرضًا فعليًا إلى جانب مجموعة من ورش العمل. وبهدف توجيه الصناعة نحو مستقبل أكثر استدامة، قمنا أيضًا بعرض 39 مشروعاً من أبرز مشاريع الهندسة المعمارية في المنطقة التي تدفع حدود الهندسة والاستدامة والابتكار.
لقد قمنا بإطلاق هذا المهرجان السنوي لإيماننا أن الهندسة المعمارية لم تكن بهذه الأهمية من قبل. مع تقديرات الأمم المتحدة أن عدد سكان العالم سيصل إلى 9.7 مليار شخص بحلول عام 2050 – يعيش ثلثاهم في المدن – سيخلق التحضر تحديات كبيرة أمام المهندسين المعماريين ومطوري العقارات في الجهود المستمرة لإثبات مدننا في المستقبل. وتصدرت دبي وأبو ظبي الطريق فيما يتعلق بالشكل الذي ينبغي أن تبدو عليه المدينة الحديثة. لدينا معالم بارزة مثل برج العرب وعين دبي وبرواز دبي، من بين العديد من المعالم المعمارية الرائعة الأخرى التي حددها المعماريون البارزون.
كما يضم مجتمعنا أكثر من 50 مهندساً معمارياً أثبتوا نجاحهم في تصميم أكثر المشاريع إثارة للإعجاب في الدولة، بما في ذلك The Opus ومتحف زايد الوطني والجناح الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة في إكسبو 2020 دبي المصمم على شكل صقر في وضع الطيران والذي صممه سانتياغو كالاترافا. لقد استمتعنا حقاً بعرض مجموعة رائعة من مشاريع مجتمعنا خلال المهرجان، وكلنا ثقة أن مهرجان العمارة في حي دبي للتصميم سيعود بشكل أكبر وأفضل في العام المقبل.
أدركنا بفضل هذا المهرجان أن الصناعات الإبداعية في دبي منفتحة جداً على العالم. وستكون الفعاليات الرائجة الرقمية أو تلك المقامة على أرض الواقع والتي أثبتت شعبيتها لدى الزوار والمنظمين الدعامة الأساسية للمؤتمرات والندوات والإطلاقات مما سيخلق فرصاً أكبر للوصول إلى جمهور أوسع. نتطلع إلى مواصلة العمل عن كثب مع المواهب والشركات في مختلف مجالات التصميم خلال وبعد أسبوع دبي للتصميم، لنتمكن من مواصلة إلهام الناس لخلق فرص أكبر للابتكار والاستدامة والتنمية البشرية.