مترجم بتصرف: مقال لـ مصطفى كويتا
جمل بسيطة على غرار ” أتمنى أن تكون بأمان” و” أوقات غير مسبوقة” أو “وضع متجدد” أخذت حيزاً أساسياً من حياتنا اليومية. ورغم أنها قد أصبحت جمل معتادة في هذه اللحظة، إلا ان الواقع أننا نعيش لحظة تاريخية من التغيير في حياتنا. وبعد 11 شهراً في العام الحالي، كان من الصعب على أي واحد منا تخيل أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه.
والإنسان بطبيعة الحال مستمر بالتأقلم وإعادة البناء وإعادة الإنطلاق.

لا جدال على أن كوفيد-19 قد غيرنا للأبد مع تغيرات متسارعة كالعمل عن بعد وقوانين التباعد الجسدي وتغير بيئة الاستهلاك. ويمكنني القول إن أكبر خسارة للأعمال في هذا الوقت كان خسارة الوضع الطبيعي. وهذه الخسارة تعني أنه أصبح من الصعب بمكان توقع ما الذي يخبئه المستقبل لنا، وما هي المنهجية التي ينبغي للشركات اعتمادها؟ وما الذي يريده المستهلك الحالي، وكيف بإمكاننا التأقلم؟
أؤمن أن المرونة والتركيز على المستهلك أصبحا الأكثر أهمية بالنسبة للشركات للتفريق بينهم والبقاء، وكـ رئيس تنفيذي لشركة Koita، وضعت ذلك شعاراً لنا. إذاً كيف يمكننا تخطي تداعيات الوضع الطبيعي الجديد؟ بناءً على تجاربي وخبراتي الشخصية، أقترح 3 نقاط ونصائح ينبغي لقادة الأعمال النظر فيها في عالم كوفيد-19:
- استمع واستمع واستمع. أكبر ميزة لنا كأعمال هو خلق قناة تواصل دائمة مع المستهلكين، وهذا يعني الكثير من الاستبيانات والأبحاث الخاضعة لحقوق الملكية بالإضافة إلى الجلوس مع العشرات من أبرز المستهلكين والانخراط معهم بنقاش مفتوح. اجعل محور أبحاثك تحديد السلوكيات والمعتقدات المتغيرة، وأوجد نقطة تربط أعمالك باتجاهات الاستهلاك. نظم هذه البيانات جيداً، وقريباً قد يبرز اتجاه تفكير جديد لأعمالك سيدفعك لإعادة ابتكار رسائلك ومنتجاتك.
- ابتكر على امتداد منتجاتك. الابتكار في منتجاتك هو النقطة الثانية. فأبحاثنا أكدت ما هو واضح، فالمستهلك اليوم أكثر معرفة بالمسائل الصحية. شجع هذا الاتجاه نحو الأكل الصحي لدى مستهلكيك من خلال استحداث تطويرات مبتكرة على منتجات جديدة تركز على الصحة والرفاهية. وقد كنا دائماً محظوظين في Koita حيث توقعنا التغير في عادات تناول الطعام وابتكرنا منتجات تنسجم مع الاحتياجات الجديدة للمستهلك في مرحلة ما بعد كوفيد-19. وهذا يعني ابتكار منتجات تعزز المناعة وتكون عضوية، وخالية من اللاكتوز وغنية بالفيتامينات. ويقضي المستهلك اليوم الكثير من وقته في الطبخ في منزله. وقد أدى ذلك إلى بروز متطلبات مختلفة حول نظرتهم لكيفية تغليف الأطعمة، فمثلاً تغليفنا المعقم “Tetra pak” وفر راحة للمستهلك لتخزين المنتجات نظراً لمزاياه المتعددة. من المهم الدراسة العميقة لمتطلبات السوق والمستهلك، والحرص على أن تتسق ابتكارات منتجاتك مع متطلبات المستهلك.
- أعد النظر بقنوات التوزيع. برزت هنا أهمية التجارة الإلكترونية مع زيادة الطلب بشكل ملحوظ مؤخراً. وقد تتعجب إذا علمت أن العديد من الشركات لم تتكيف حتى الآن مع هذا الاتجاه. التحول الكبير في توزيعنا تمثل في التحول إلى التجارة الإلكترونية حيث شهدت شخصياً تحقيق نمو بنسبة 370% في مبيعات التجارة الإلكترونية عالمياً سواء من خلال قنوات بيعنا المباشر للمستهلك أو من خلال شركاء مبيعات التجزئة الإلكترونية. استغل هذا التوجه نحو التجارة الإلكترونية واستخدمه لمصلحتك. الجرأة عندك في الاستثمار الطموح في التجارة الإلكترونية سيسرع من نموك ويميزك في سوق عالم ما بعد كوفيد-19.
لقد أحدثت أزمة كوفيد-19 العديد من التغيرات بالنسبة للأعمال في العالم، وأعتقد أن معظم هذه التغيرات ستدوم حتى لفترة ما بعد الفيروس. لذلك من المهم للشركات الراغبة بالنجاح أن تتأقلم بمرونة مع هذه المتغيرات. وإذا ما كان هناك أمر أود التأكيد عليه، فهو أنني لا أعتبر أياً من هذه المتغيرات أمراً غير مسبوق. فكل التوجهات الرئيسية التي برزت في فترة ما بعد كوفيد-19 هي في الحقيقة ليست توجهات جديدة، بل لقد فرض علينا التأقلم بشكل أسرع مع اتجاهات كانت ناشئة. فالتجارة الإلكترونية والأكل الصحي واجتماعات الأعمال الافتراضية كلها كانت اتجاهات قائمة في فترة ما قبل كوفيد-19، ولكن تسارع اعتمادها بسبب الجائحة. أي شركة كانت بطيئة في توقع هذه الاتجاهات عانت كثيراً. لذا نصيحتي إذا كنت تفكر بتطبيق تغيرات وإدخال أفكار جذرية، هذه هي فرصتك، لأن الجميع وفي كل مكان منفتح على هذه الأفكار.