بعد انطلاقها من دبي، تضع شركة “مونديا جروب”، مزود الخدمات الرقمية، أنظارها الآن على العالم
مترجم بتصرف: مقال لـ عاليا مهرين أحمد
تسببت أزمة كورونا في زيادة الطلب على المحتوى الرقمي، مما حث الشركات على إعادة التفكير في استراتيجياتها في التعامل مع العملاء رقميًا. وعندما يتعلق الأمر بالصيغة المعتادة لاكتساب العملاء والاحتفاظ بهم، يبدو أن الأخيرة اكتسبت أهمية أكبر في الأشهر الأخيرة. يقول الدكتور أماديو رحمان، الرئيس التنفيذي لمجموعة مونديا، وهي شركة تكنولوجية متخصصة في تسويق وتوزيع المحتوى الرقمي: “مع صعوبة الحصول على تدفقات إيرادات جديدة، تركز الشركات على الاحتفاظ بالعملاء، حيث إن تكلفة الاحتفاظ بالعملاء الحاليين أقل بخمس مرات من الحصول على عملاء جدد، وتدرك هذا الشركات أن احتفاظها بالعملاء الحالين بنسبة 5٪، يمكن أن يؤدي إلى زيادة أرباحها بنسبة تتراوح بين 25-95٪.”

انطلقت مونديا في دبي عام 2000، وتغطي خدماتها أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، وتخدم أكثر من 1.4 مليار مستخدم نهائي في 48 دولة. وتخدم الشركة قطاعات متعددة، بما في ذلك المدفوعات الصحية والرقمية، التي تلبي احتياجات الشركات ومشغلي الاتصالات عبر مجموعة كبيرة من الأسواق والثقافات. وبالحديث عن كيفية عمل نموذج الأعمال الأساسي لخدمات مونديا، يقول الدكتور أماديو: “إننا نعمل مع أكثر من 80 مشغل اتصالات حول العالم، وأكثر من 1000 من مزودي المحتوى و 200 تاجر لإنشاء تجارب رقمية مخصصة للمشتركين، بهدف تزويدهم بأفضل وأحدث محتوى رقمي من الصحة والترفيه ونمط الحياة والألعاب والموسيقى إلى الرياضة. كما نساعد عملاء المؤسسات على زيادة تفاعل المستخدمين وزيادة إمكانات تحقيق الدخل لديهم من خلال ربط الدفع وكسب العملاء وخدمات إدارة دورة الحياة “.
ومع ذلك، منذ بداية جائحة كورونا، كان على مونديا إيجاد حلول جديدة لمساعدة عملائها على التفاعل بشكل أفضل مع عملائهم رقميًا. ففي يونيو الماضي، أطلق فريق مونديا مشروع ” انتربرايز”، وهي ميزة جديدة توفر استخدام محتوى مخصص لمساعدة العلامات التجارية على تعزيز العلاقة مع العملاء الحاليين وتحفيز اكتساب عملاء جدد من خلال فهم سلوكياتهم الرقمية بشكل أفضل. يعمل ذلك بشكل مباشر على فهم السلوكيات الرقمية للجمهور بشكل شامل، كما يوضح سيمون رحمان، الرئيس التنفيذي لخدمات الدفع الرقمي في مونديا -“مونديا باي”- ويقول: “بشكل عام، كان هناك ارتفاع في الاستهلاك الرقمي عبر جميع الفئات”. بالإضافة إلى ذلك، حدث انخفاض في إجمالي الإنفاق الاستهلاكي مما أدى إلى بحث العملاء عن المزيد من القيمة المضافة. ولكن مونديا تتمتع بقدرة مثالية على التكيف مع المشهد الاستهلاكي المتغير؛ فهي تمتاز بالمرونة حيث نمتلك فريقاً كاملاً للبحث والتطوير الخاص وفريق UX / UI ومركز تسليم التكنولوجيا، مما يتيح لنا الاستجابة لظروف السوق الحالية. أحد الأمثلة على كيفية تكيفنا مع الظروف الحالية هو أننا منحنا العملاء خيار الاشتراك في حزمة الخدمات، والتي نجحت في تقديم قيمة إضافية للعملاء “.
هناك مجال آخر تشكل فيه الرقمنة السريعة ضرورة وحاجة ملحة، خاصة في وقت أصبح فيه التباعد الاجتماعي مسألة تتعلق بالصحة والسلامة، وهو الدفع بدون تلامس. ولمست “موديا باي” تغييرًا في تصورات وسلوكيات المستهلك في هذا المجال، ويوضح رحمان أن هذا التحول المفاجئ أتاح لمزيد من التجار دخول الأسواق الناشئة أيضًا – وهو أمر لم يكن ممكنًا في عالم ما قبل كورونا، ويقول: “تم افساح المجال لفرص جديدة من قبل التجار لتوسيع عروضهم في الأسواق الناشئة، حيث كان تحصيل المدفوعات هو الحاجز أمام الدخول. لذلك، ساهم التباعد الاجتماعي في تسريع عملية اعتماد المدفوعات الرقمية.” لاحظت الشركة زيادة في الطلب على خدمات الدفع المتكاملة من قبل التجار المتميزين وتضاعفت معاملات “مونديا باي” في المتوسط ثلاث مرات خلال الأشهر الستة الماضية، حيث تضم حاليًا 900 مليون معاملة شهريًا.
وفي الوقت ذاته، لا تزال الصحة والسلامة أحد أكبر التحديات التي تواجه العالم، وبالتالي، يحتل قطاعا الرعاية الصحية عن بعد والتطبيب عن بعد مكانة عالية بالفعل في جدول أعمال مونديا. يقول الدكتور رحمان: “تتمثل رؤية “مونديا هيلث” في توفير حلول صحية رقمية مخصصة، تتيح خدمات الرعاية الصحية الرقمية عبر الحدود في متناول الجميع حتى المجتمعات النائية في جميع أنحاء العالم. حيث يقدم هذا المجال آفاقاً واسعة بسبب الزيادة المفاجئة في التطبيب عن بعد والتي يمكن أن تحقق أكثر بكثير من مجرد رعاية عاجلة تفاعلية أو استشارة افتراضية؛ إنه يشير إلى الطريق نحو نظام قوي قادر على معالجة كل أزمة صحية كبيرة تؤثر على المجتمع ككل “. إحدى مبادرات الشركة في هذا الصدد هي Mum and Baby ، وهي منصة صحية متنقلة قائمة على مراحل، لتزويد المستخدمين بمعلومات الرعاية الصحية المتعلقة بالأمهات والأطفال حديثي الولادة، والتي يجري تطويرها حاليًا للاستخدام في السوق الأفريقية. وسط جائحة الفيروس كورونا، انضمت مونديا أيضًا إلى سباق تسهيل اختبارات وفحوصات الأمراض، حيث شاركت في إنشاء أداة التقييم الذاتي لـ كوفيد-19 في باكستان. ويقول الدكتور رحمان: “مع مواجهة ثلث سكان العالم لقرارات الإغلاق، فإن الحاجة إلى الرعاية الصحية عن بُعد باتت أكبر نظراً لما توفره من سرعة في التطبيب عن بعد، وهو اتجاه لوحظ أهميته حتى قبل الجائحة”. لذلك، قمنا بالتعاون مع عدد من الخبراء الطبيين الإكلينيكيين للمساعدة في تحديد مجموعة واسعة من الحالات الطبية، بما في ذلك تتبع فيروس كورونا ومعالجته، من خلال استخدام البيانات الذكية في الوقت الفعلي. لقد مكنتنا البيانات الذكية من الاستجابة بشكل أسرع والوصول إلى مجموعة أوسع من المرضى في المواقع النائية ممن لا يمتلكون سهولة في الوصول إلى الرعاية الصحية الأولية. كما نستخدم أيضًا البيانات الذكية في الأبحاث لمساعدة شركات الأدوية على معالجة مشكلات صحية معينة في التركيبة السكانية المختارة “.
لتحقيق كل هذا، يعرض الدكتور رحمان نظرة مونديا الدولية حول كيفية تطوير أعمالها، مع انتشار فريقها في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا. “مونديا تعمل من 13 موقعًا في جميع أنحاء العالم، ولديها 37 جنسية تتحدث بشكل جماعي 22 لغة”، كما يضيف: “يدعم تنوعنا نهجنا المبتكر، والذي يبدأ مع تأثير كل فرد في تقديم الحلول التي يريدها الناس. وتتبنى مونديا نظرة “عالمية” ، حيث نفكر على المستوى الدولي ونعمل محليًا للتكيف مع قاعدة عملائنا المتنوعة “. وعندما سئل عن خطط مونديا المستقبلية، يشير الدكتور رحمان إلى القارة الأفريقية باعتبارها سوقًا رئيسيًا ومحوريًا. “لذلك، تتمثل مهمتنا في رقمنة إفريقيا، حيث نؤمن بأننا في وضع جيد للتوسع بسرعة في شرق وغرب ووسط إفريقيا. لقد وقعنا مؤخرًا شراكة إستراتيجية مع Huawei كشريك في النظام الأساسي التقني في إفريقيا. هذا دليل على قدراتنا وخبراتنا، الأمر الذي يميزنا عن أي لاعب آخر في المنطقة “. ونظرًا لاعتماد العالم المتزايد باستمرار على الخدمات الرقمية، فإن نمو شركة مونديا سيكون بالتأكيد أمرًا يجب النظر فيه وتسليط الضوء عليه.