مترجم بتصرف: مقال لـ ميمي نيكلين
بينما يُظهر العام 2020 لنا أنه لم يكن عاماً طبيعياً بالنسبة إلينا، نرى تغيرات على مختلف المستويات عندما يتعلق الأمر بمنهجية ممارسة الأعمال. وتبدو هذه التغيرات أكثر وضوحاً في مجال القيادة حيث يبرز احتياجنا للقيادة في وقت الأزمات بينما يواجه القادة الحقائق المتغيرة لفرق عملهم وعملائهم بشكل يكاد يكون يومياً.
تتوحد البشرية في أوقات الأزمات والضغوطات على امتداد الأشكال والاختلافات. وبينما نواجه عدواً واحداً، تنبع قوتنا من قدرتنا كبشر على الوحدة، وكقادة على الاستفادة من مركزية تفاهمنا المشترك ضمن المنظومة التي تقودها القيادة المتجددة. ما زلنا اليوم نواجه عدواً في المجال الصحي، ولكن العدو الاجتماعي-الاقتصادي هو الذي سيوحدنا على المدى الطويل.

وأكثر من أي وقت مضى، ينبغي على القيادة أن تركز على توحيد الناس والأرباح باتساق في وجه التحديات الحالية. ففريق العمل والأشخاص هم في نهاية الأمر من سيوحدون جهودهم للخروج بحلول مبتكرة تنقذ شركتك. فقوة القيادة المتجددة و الروابط الإنسانية العاطفية في عالم الأعمال تغطي مجموعة من المهارات التي استقطبت مزيداً من الاهتمام في السنوات الأخيرة.
وقد فرضت البيئة الاجتماعية الحالية المتأثرة بجائحة كورونا تسريع حاجة القيادة لفهم أفراد فريق عملهم بعيداً عن عنصر الإنتاجية فقط. وبتنا نلحظ حاجة لدور جديد لأنظمة القيادة حول العالم، وإعادة هيكلة الدور الحالي للرئيس التنفيذي، أو إضافة مكونات أخرى لأنظمة القيادة، والتي تبرز حالياً باسم “الرئيس التنفيذي للتعاطف”، وهو دور كان مفقوداً في الأسواق الخليجية والإماراتية لأكثر من عقد، وبات اليوم تحت الضوء مع احتياج الموظفين اليوم لمستويات أعلى من التواصل والذكاء العاطفي.
يعتبر التعاطف بحد ذاته مهارة مؤسسية تدعم القيادة المتجددة كمنهجية. وهي تعني قدرتنا على فهم بعضنا البعض وتفهم نظرة الآخر، والتي تسمح لنا بالتواصل وخلق بيئة عمل مترابطة ومنتجة يمكنها التأقلم مع المتغيرات. وهناك 3 مجالات رئيسية ستشهد تغيرات لدى أكثر القادة تفاعلاً وتواصلاً وتأقلماً في المنطقة وهي كالتالي:
- القادة المتجددون الحقيقيون سيضمنون الفهم العميق للآخرين: لي حسين، وجاكيندا أرديرن وساتيا ناديلا نماذج عن قادة وضعوا نصب أعينهم الإنسانية في صلب أعمالهم. الوضع الحالي يعني ان نجاح اعمالك يعتمد على قدرة الأشخاص على قيادة الاقتصاد، وإذا ما ازدهر هؤلاء الأشخاص، فإن الاقتصاد سيتبعهم، وإن لم يكن فوراً، قد يكون مستداماً بينما نتعافى معاً. لنزدهر في الأشهر القادمة، ينبغي ان يكون كل رئيس تنفيذي رئيساً تنفيذياً للتعاطف قبل كل شيء.
2. القادة المتجددون يدركون أن العاطفة تقود الأداء: ترتبط قدرتنا المعرفية ارتباطاً وثيقاً بنظامنا العاطفي. وفي أسفل تسلسل ماسلو الهرمي للاحتياجات، هناك الحاجة للأمن والأمان وهي أساسيات للإنسانية. وعندما يشعر الناس بالأمان، ينمون ويؤدون ويلتزمون. وعندما يعمل الناس في بيئة تسودها الضغوطات والانعزال، لا يستطيعون إبراز أفضل قدراتهم، في حين قد يجدون أنفسهم يفتقدون للولاء والثقة والتفكير الاستراتيجي.
3. الاعتراف بأن بناء العلاقات يقوم على الثقة التي تهزم الاضطرابات: ينشر القادة الذين يتمتعون بالثقة الهدوء في قلب العاصفة. الثقة تبنى من خلال الاستماع إلى الأشخاص من حولك، وعدم الرد فقط بل التركيز على الاستماع الذي يقود إلى تحقيق النمو. دور المسؤولين اليوم عن الفريق هو التحدث أقل والاستماع أكثر، وطرح المزيد من الأسئلة المؤثرة، وتفهم ان كل من لديه قصة، يمتلك قيمة.
بينما نواجه مرحلة جديدة من العمل المؤسسي، يجب علينا عدم نسيان أن الأشخاص هم جوهر الأعمال. فمهما كان المنتج الذي تبيعه، والذي يدر إيرادات لخزانة الشركة، فإن الأشخاص هم الذين سيخرجوننا في نهاية الأمر من الأزمة، ولا يجب على المسؤولين والقادة عدم تقدير قوة التعاطف التي قد تدفع الموظف للعمل بكفاءة. وبينما يعمل المسؤولون على إعادة الدفع بشركاتهم ومؤسساتهم خلال الشهور القادمة، يشكل التعاطف مع موظفيك وعملائك الفارق بين تنشق الهواء والتمسك بالنجاح.
يمكنكم الإطلاع على كتاب ميمي نيكلين الجديد “Softening The Edge” الذي صدر في 15 سبتمبر 2020 على Amazon.ae هنا.