وجدت التغيرات لتبقى
مترجم بتصرف: مقال لـ هانا فان كويكن
يؤدي قادة الأعمال اليوم مهامهم وسط قيود أكثر بكثير من التي كانت تواجههم في الأسواق والسنوات الأخيرة، وذلك نتيجة ما فرضته الإجراءات الاحترازية التي وضعتها أزمة كورونا من حظرٍ إجباري وعزلة تامة على الناس والتجارة العالمية. والآن نحن نواجه نتيجة ذلك من خلال اقتصاد عالمي مستنزف، مما وضع المزيد من التحديات أمام أهداف الشركات للازدهار.
فرضت هذه القيود طرقًا جديدة للعمل. وكان لا بد على قادة الأعمال تنفيذ تدابير تنظيمية جديدة وأكثر مرونة من أجل الحفاظ على أعمالهم واستمراريتها وسط هذه القيود والأوضاع الاستثنائية. ومع انتقال الشركات والمؤسسات إلى العمل عن بُعد من المنزل، كان لابد عليها أن تقلل من القوى العاملة لديها، وحذف بعض الموظفين من كشوف المرتبات من أجل موازنة دفاترها. وكان يجب عليها النظر إلى موظفيهم بطريقة مختلفة – حيث خلقت الأزمة تجارب مشتركة أتاحت وتطلبت مزيداً من التعاطف بين الجميع.
فرضت هذه التغييرات على عاتق الجميع بسبب الوضع الاستثنائي، وتوجب على الشركات تغيير طريقة ادارة موظفيهم بشكل سريع، حيث لم يكن هناك أي مفر من القيام بذلك، فالعديد من هذه التغييرات وجدت لتبقى. لقد أثبتت هذه الأزمة الناجمة عن تفشي فيروس كورونا أنه لكي تتمكن الشركات من البقاء، يجب عليها أن تستوعب التغيرات وتجاريها وأن تتبنى مستوى من المرونة في كيفية أدائها لأعمالها، والتعاون مع موظفيها من أجل تجاوز الأوقات الصعبة.
استطاعت الآن العديد من الشركات التي كانت مرتبطة بالمكاتب منذ عقود أن تتحول إلى العمل عن بُعد، حيث اتجه الموظفون إلى مكالمات Zoomللتواصل مع فريقهم وعملائهم باعتبارها الوسيلة الوحيدة للقيام بذلك. ورغم تناقض ذلك مع سياسات المكاتب في العقد الماضي، نجحت العديد من الشركات والفرق في هذا النموذج، وتمكنوا من مواصلة اجتماعاتهم، والتعاون بشكل مستمر، وحتى تقديم العروض التقديمية في السعي وراء أعمال جديدة.

مما لا شك فيه أن مثل هذه المرونة تأتي مع تحديات عديدة، لكنها أيضًا غيرت من تفكير ومبادئ العديد واعترافهم بفوائد العمل من المنزل. حيث يُغني العمل عن بعد من التنقل، مما يساهم في توفير الوقت وتمكين الموظفين من استغلال ذلك الوقت في إنهاء مهامهم ومتابعة شغفهم والعناية بصحتهم وقضاء وقت أكبر مع أصدقائهم وعائلاتهم. قام العديد من الموظفين بتقييم ذاتي واستنتجوا أنهم أكثر كفاءة في المنزل، حيث كان بإمكانهم التركيز والحفاظ على هذا التركيز.
ومع ذلك، فإن فوائد العمل من المنزل لا تلغي أهمية طرق العمل التقليدية في أدائنا للأعمال من المكتب، حيث تتيح بيئة العمل المكتبية فرصاً أفضل لإنشاء علاقات وصداقات أقوى من خلال التواصل المباشر. فمن خلال العمل من المكتب يتمكن فريق العمل من التواصل بشكل مباشر وجهاً لوجه مع زملائهم ومدرائهم والتعرف على بعضهم البعض ومعرفة خبرات ومهارات بعضهم البعض.
إذا ماذا نفعل الآن؟ إن الاعتقاد بأن أمامنا خيارين فقط سيكون من قصر النظر. ربما لا نحتاج فقط للذهاب إلى المكتب، أو ترك المكتب للبقاء في المنزل. ربما يمكن لقادة الأعمال أن يقرروا القيام بالأمرين معاً – يمكنهم تبنّي المرونة، وتزويد فرقهم بالفترة التي ستمكنهم من جني الفوائد من كل بيئة عمل. فمن خلال توفير المرونة للموظفين في مكان عملهم، سيكون هناك مزيد من المرونة في كيفية أدائهم لأعمالهم، مما يزيد من جاهزيتهم للاستجابة لضغوطات السوق المتغيرة والمستمرة والتغيرات التي يمكن أن نتوقعها بمجرد تعافي العالم من هذه الأزمة.
وبينما كان التغيير في السوق والاقتصاد مفاجئًا نظراً لردة الفعل العالمية على أزمة فيروس كورونا في مارس، فإن ضرورة إعادة ضبط الأمور أمر لا يمكن الحياد عنه، حيث سيخضع معظم الأشخاص والمؤسسات لعملية إعادة تقييم بناءً على بداية الربع الثاني من العام. وأعلن عدد كبير من الشركات أنها لم تتمكن من الصمود في وجه الأزمة الاقتصادية وكان لابد من التوجه نحو خيار الإغلاق. أما الشركات المتبقية فلا تزال مشوشة وحذرة. وبالنسبة للبعض، فقد قامت بالفعل باستخدام كافة احتياطاتها التمويلية، وليس لديها الآن المزيد من الدعم لتمويل الأعمال التجارية بدلاً من الإيرادات، حيث اضطروا إلى التخلي عن موظفيهم والعمل بقوى عاملة محدودة. وتم الاستغناء عن بعض المواهب التي كان لها الفضل بقيادة أعمال ناجحة قبل الأزمة.
لذلك، يجب على قادة الأعمال مواجهة هذا العجز في المواهب والقوى العاملة بمرونة. ويجب تلبية احتياجات أعمالهم، مع الحماية أيضًا من التباين المحتمل في السوق في المستقبل من أجل نجاح أعمالهم. ومن الأمثلة التي يمكن أن يُحتذى بها هي: هوليوود – حيث يعتمد نموذج القوى العاملة في هوليوود على عقود قصيرة الأجل خاصة بإنتاج معين أو مشروع ما. فهي مثال حي على الاقتصاد القائم على الوظائف المؤقتة من نواحٍ عديدة (على الرغم من أن البعض قد يقول إن اقتصاد الوظائف المؤقتة هو في الواقع خاص بمهام مؤقتة أكثر تطبيقاً من صناعة فيلم). نموذج هوليوود هو التعاقد مع العمال للعمل في وظيفة محددة، ومع مجموعة محددة ومطلوبة من المهارات أو القدرات.
يعني تطبيق هذا على العمليات التجارية الجارية في وقت يشهد تقلبًا اقتصاديًا كبيرًا أن الشركات توظف موظفيها بشكل مؤقت بناءً على الإيرادات أو المشاريع الحالية، مع تأكيد المرونة على المدى الطويل والتخفيف الالتزام بالرواتب. فمن خلال إنشاء شبكة من تخصصات المواهب التي يمكن إشراكها متى وحيثما كان ذلك مطلوبًا، يمكن للشركة تجنب التكلفة أو المسؤولية المستمرة لوجود هذا التخصص في كشوف المرتبات، خاصة إذا كانت الحاجة إليه متغيرة.
وفي حين أن نهج الاستفادة من اقتصاد الوظائف المؤقتة قد يتطلب مزيدًا من التنظيم والتخطيط، إلا أن فوائد هذا النموذج يمكن أن تكون مثمرة جداً لقادة الأعمال. ويتيح هذا النموذج للقادة الاستفادة من المواهب المتخصصة والأنسب للمشاريع التي تحتاج إلى متطلبات ومهارات محددة. يتيح ذلك لقادة الأعمال استخدام ميزانيات التوظيف بشكل أكثر مرونة، لذلك إذا كان المشروع يتطلب شخصًا أكثر خبرة أو أكثر مهارة، فيمكن تخصيص الميزانية مؤقتًا للموهبة المناسبة للوظيفة. من خلال اتباع نموذج هوليوود في التوظيف، يمكنك توسيع مجموعة المواهب عن طريق إزالة المتطلبات الجغرافية للعامل، حيثما كان ذلك متاحًا. ويقدم ذلك مزيداً من الخيارات لدى قادة الأعمال لاختيار المواهب المناسبة من أي مكان في العالم.
بالطبع، يأتي نموذج إدارة المواهب والتوظيف هذا مع ضرورة الالتزام والمرونة من قبل منظمة العمل لتوظيف وفحص وإدارة العمال الوافدين والمغادرين. كما يمكن أن يعرض العمال للخطر – نظرًا لأن اقتصاد الوظائف المؤقتة أصبح أكثر شيوعًا ضمن جميع الأسواق والصناعات، فإنه يهدد استقرار وظائف ودخل العمال. ومع ذلك، ومع استمرار تغير الأولويات بحسب الأجيال، واستمرار ظهور أدلة على الفوائد التي تعود على المرونة الفردية من التعافي من الأزمة الحالية، قد تكون مقايضة هذه المخاطر مستدامة، وحتى مرغوبة من قبل العمال.
إذا كان هناك شيء واحد يمكن لقادة الأعمال التمسك به بشدة أثناء فترة التعافي والانتقال إلى حقبة ما بعد كوفيد-19، فهو أن المقدار المناسب من المرونة يمكن أن يساعد موظفيك وبالتالي يساعدك على أداء عملك بأفضل وجه.
السيرة الذاتية للكاتب
هانا فان كويكن هي مديرة الأعمال في Rapp MENA ، وكالة الإعلانات العالمية والمختصة في الاستشارات الإبداعية. تمتلك هانا أكثر من عشر سنوات من الخبرة في قيادة الفريق في وكالات العلامات التجارية والتصميم بالإضافة إلى وكالات الإعلان التقليدية. خلال مسيرتها المهنية، عملت هانا مع Proctor and Gamble و Mondelez International و FedEx و Hewlett Packard Enterprise و CA Technologies و MetLife . تهتم هانا بشكل كبير في التعاون متعدد الوظائف والفكر الإبداعي في تحقيق أهداف العمل وتقديمها للمستهلكين والمشترين بطرق جديدة ومبتكرة. تقيم هانا في دبي وهي أمريكية الأصل. rapp.ae