اختيار الشريك المناسب هو الخطوة الأهم عند إبرام صفقة كبيرة، سواء كانت شراكة أو استثمارًا أو استحواذًا.
مترجم بتصرف: مقال لـ إبراهيم كولاك، المؤسس والرئيس التنفيذي فيMr Usta
مكنني وصف رحلتي في مجال الأعمال على مدى السنوات الخمس الماضية بالمغامرة، لم أكن لأتمكن من تحقيق النجاح بمفردي، وبدون دعم الأسرة والأصدقاء والزملاء وبالطبع رواد الأعمال الناشئين، الذين كان لهم دور رئيسي في توجيهي ونصحي خلال فترات الصعود والهبوط. لذلك، أؤمن بشدة بأهمية مشاركة الخبرات، ليس فقط بهدف مساعدة الآخرين على تجنب ارتكاب الأخطاء ذاتها التي ارتكبتها أنت، والتي هي أيضاً جزء من عملية النمو، ولكن لتوفير الوقت والمال، فهما عبارة عن الموارد النادرة في بداية رحلة أي رائد أعمال.
لقد كرست وقتًا مخصصاً لرواد الأعمال الشباب في بداية رحلتهم المثيرة، وقدمت نصائح كتلك التي يقدمها رجل عجوز، على الرغم من أنني لست بهذا السن! لكن هذه هي المرة الأولى التي أضع فيها الحبر على الورق وأشارك أفكاري لإرشاد الآخرين وإلهامهم. لذا، أود أن أشارككم تجربتي أنا وفريقي في Mr Usta في إبرام أكبر شراكة في تاريخنا الممتد لخمس سنوات – وهي صفقة مع مجموعة ماجد الفطيم (MAF) ، الشركة الغنية عن التعريف.

ملاحظة: يتطرق هذا المقال إلى علاقة عمل جديدة وشراكة رائعة. أعتذر مسبقًا إذا قمت بتصوير ذلك كقصة حب رومنسية!، فمن الصعب تجاهل المشاعر، وأغلب المبادئ موحدة عند الجميع. لذا، إذا كنت تمر حاليًا بانفصال من نوع ما، فلا تواصل القراءة (مجرد مزحة)!. تابع القراءة، وربما ستتمكن من تطبيق هذه المبادئ في سعيك وراء علاقة جديدة أو عمل تجاري أو غير ذلك.
في وقت مبكر من عام 2019، بدأنا في طرح فكرة الشراكة مع مجموعة ماجد الفطيم، حيث كنا على يقين بأنها ستمنحنا الدفعة التي نحتاجها. وبعد عدة جولات من الاجتماعات مع الأشخاص المعنيين، أدركنا بسرعة أن هناك تناغم وأوجه تشابه عديدة بين الشركتين، وبدا الأمر وكأننا نكمل بعضنا البعض من نواحٍ عديدة. في جميع اجتماعاتنا مع مجموعة ماجد الفطيم، رأينا مدى اهتمامهم الحقيقي بهذه الشراكة ورغبتهم في الذهاب إلى أبعد من ذلك من أجل عملائهم، الأمر الذي نعتبره أحد أهم أهداف Mr Usta أيضاَ. تحرص مجموعة ماجد الفطيم على تقديم حلول كاملة بزاوية 360 درجة لعملائها، والتأكد من تقديم تجربة رائعة خلال التسوق من ماجد الفطيم تمتد إلى ما بعد البيع.
باختصار، انتقلنا من الاجتماعات مع الفرق على مستوى المجموعة، إلى العروض التقديمية، إلى الاجتماعات مع فرق وحدة الأعمال، إلى الفترات التجريبية، إلى المهام الثنائية، إلى المناقشات القانونية؛ حيث استغرقت هذه العملية بكافة مراحلها أكثر من عام. حاولنا الدخول في أدق التفاصيل لكل خطوة على الطريق، وبمجرد انتهاء ذلك، أصبحنا أكثر تناغماً وفهماً بعضنا البعض. لن أتجاهل حقيقة أن هذه المرحلة كانت الأكثر إرهاقًا في رحلتي الريادية. وفي بعض الأحيان، كان يراودني شعور الخوف من خسارة هذه الصفقة، وأن ما بدأ كفكرة واعدة كان مجرد وهم. اختبرت هذه الفترة صبري وعزيمتي وقدرتي على الاستمرار في قيادة وتحفيز فريقي الذي سمعني أقول “ماجد الفطيم” أكثر من دنيا – اسم زوجتي.
لقد تعلمت الكثير من الدروس بفضل هذه العملية، وأود أن أشارك مجتمع رواد الأعمال المبادئ التوجيهية الخمسة من وجهة نظري لمساعدة أي شخص على إتمام صفقة كبيرة، سواء كانت شراكة أو استثمارًا أو استحواذًا. طبق هذه المبادئ، ونأمل أن تخرج بنتيجة إيجابية.
- اختر الشريك المناسب؛ ربما يكون أهم شيء على الإطلاق هو التأكد من أن الشريك الذي تختاره مناسب لك، ولكن عليك التأكد أيضاً أنك أنت مناسب له، ففي النهاية هذه علاقة ثنائية. في بداية رحلتنا، لم نرفض أبداً أي شراكة مع أي طرف آخر، حيث كنا متحمسين وحريصين على تجربة كل جديد. تعلمنا من ذلك أن الشركات ليست جميعها متكافئة، وأن مشاركة جميع الشركاء الهدف ذاته ليس أمرٌاً وارداً. لذلك، من الضروري أن تختار بحكمة، وأن تعمل على إضافة قيمة إلى أعمالهم، وأن تحرص على أن يضيفوا هم أيضاً قيمة على أعمالك، دون الحاجة إلى بذل مجهود مبالغ لإثارة الإعجاب.
- حدد الأشخاص الداعمين من الطرف الآخر؛ يجب أن يكون هناك شخص واحد على الأقل على الجانب الآخر يرى ويؤمن بالإمكانات التي قد تحققها هذه الشراكة. قد يلعب هذا الشخص دوراً فعالاً في إدارة المناقشات داخليًا، وأن يشرح بوضوح القيمة المضافة لشراكتك، ويمكن أن يكون له تأثيراً على أصحاب المصلحة الرئيسيين. وبمجرد تحديد هذا الشخص، ستجد أن العملية تتحرك بشكل أسرع، وستواجه عقبات أقل على طول الطريق.
- كن منظمًا وقم بتأدية واجباتك على أتم وجه؛ تأكد من أن نموذج عملك، وهياكل الموارد البشرية والقانونية الخاصة بك واضحة جدًا لك وللآخرين. وثقف نفسك جيداً، وركز على العقود القانونية والتمويل، وتأكد أن فهمك الأشمل وبقائك على رأس اللعبة سيشعرك براحة أكبر على طول الطريق. احرص على أن تكون منظماً دائماً، وقدم كل شيء بشكل صحيح من البداية، لتجنب تراكم الأعمال على مدى سنوات. وفي حال قيامك بصفقة مع شراكة كبيرة (مثل صفقاتنا)، كن دائماً مستعدًا لمستوى عالٍ من الإجراءات لإرضاء المتطلبات، وهو اجراء شاق سيختبرك على العديد من المستويات.
- كُن صبوراً وحافظ على تركيزك؛ قد تمر أيام وربما أسابيع دون أي رد فعل من الطرف الآخر. عدة أسباب قد تكون وراء ذلك مثل انشغالهم في أعمالهم الخاصة، أو سفر أصحاب المصلحة الرئيسيين، أو انتشار مفاجئ لجائحة! في مثل هذه الأوقات عليك التحلي بالصبر والثقة بالنفس والتركيز على الصورة الأكبر. لا تفقد الأمل أبدًا، قبل أن يكون لديك رفض أو موافقة نهائية.
- كن فعالًا ومتجاوبًا؛ احرص على الاستمرار في الاستجابة حتى بعد 100 يوم من المناقشات كما لو أنه اليوم الأول. لا تكن ثقيلاً فيُستغنى عنك، واحرص على فهم اللعبة جيداً قبل دخولها. في حال كانت الكرة في ملعبك، استجب سريعًا، وإذا كانت في ملعبهم، قم بالمتابعة بشكل مستمر حتى تحصل على اجابة أو توضيح بشأن الخطوة التالية. لا تقلق أبداً من الإلحاح والمتابعة.