عقد كامل من النجاح
مترجم بتصرف: مقال لسمير رانافايا
عُرفت شركتي “Innerspace ” بصفتها الشركة الجامعة لعدد من العلامات التجارية الرائدة مثل مطابخ هاكر وهالستا للآثاث ورولف بنز في المنطقة. ومع احتفالنا بعشرة سنوات في منطقة الشرق الأوسط، يمكن القول أننا نجحنا في انجاز الكثير في مسيرتنا على مدى عقد كامل لنصل إلى هذه المرحلة التجارية الهامة.
جاء افتتاح صالة عرض مطابخ هاكر الخاصة بنا في شارع الشيخ زايد في عام 2010 انطلاقاً من ايماننا بأهمية التميز والتفرد في قطاع التصميم والديكور الداخلي، من حيث التصاميم وتجربة العملاء، حيث حققنا نجاحاً ونمواً كبيرين من حيث الحجم وسمعة العلامة التجارية في فترة قصيرة. أنا فخور للغاية بما وصلنا له بفضل فريق قوي من 35 شخصًا من المختصين في مجالات التصميم والتركيب، وعملهم مع أشهر المهندسين المعماريين ومصممي الديكور الداخلي والمستهلكين في المنطقة.

فيما يلي 10 دروس تعلمتها على مدى عقد كامل من إدارة مشروع تجاري ناجح في دولة الإمارات العربية المتحدة:
- الأصالة؛ قامت Innerspace على قيم أساسية مثل الجودة والأمانة والأصالة. ولطالما شكلت مسائل مثل بناء الثقة من خلال الأصالة أمرًا بالغ الأهمية بالنسبة لأعمالنا، حيث التزمنا منذ البداية بإقامة علاقات طويلة الأمد تدوم على مدى الحياة مع العلامات التجارية التي نمثلها، ومع المنطقة، ومع المستهلكين. فعند التفكير بشعور الشخص عند نقضان العهد أو مواجهة احتيال أو كذب، تدرك مدى أهمية الصدق والنزاهة والشفافية. فالصدق هو مبدأ أساسي يجب تبنيه وحمايته بأي ثمن. ببساطة، الموقف المتأصل هو الحقيقة في العمل. الأصالة تنعكس فيما نقوله، وهي القول والفعل في آن واحد، ولكي تضمن النجاح عليك القيام بذلك باتساق. تأكد من أنك ستكتسب ثقة من حولك عندما تفي بوعودك يومًا بعد يوم. فمن خلال عشر سنوات من الوفاء المستمر بالوعود لفريقنا وعملائنا استطعنا أن نكون العلامة التجارية الموثوق بها.
- الرؤية الواضحة؛ أولاً وقبل كل شيء، تعد الرؤية الواضحة للأعمال أمرًا بالغ الأهمية وينبغي أن تتأكد من تجاوب فريقك معها، فهي البوصلة والمرجعية في إنجاح المشروع. سرعان ما تخطينا هدفنا الأولي، الذي تمحور حول تأكيد مكانتنا كشركة رائدة في السوق. ولكن، ماهي الخطة التالية؟ قد يكون ذلك مكرراً ولكن عليك البدء في السبب: ما هو التأثير الإيجابي الذي تريد أن تحدثه على عائلتك أو عائلتك الأوسع وشركتك أو مجتمعك أو القطاع بشكل عام أو العالم؟ هذه الرؤية الأوسع والمتنامية منحتنا العمق الذي نحتاجه لمواصلة النمو وتجاوز التحديات أيضًا. حيث تتمثل رؤيتنا في تشكيل المساحات الإبداعية بتصميمات خالدة، والأهم من ذلك، إثراء حياة الناس من خلال التصاميم الداخلية المميزة. وعندما يتعلق الأمر بالأرباح، قمنا بإعادة تعريفها على أنها فوائد – نسعى إلى تعزيز الفائدة لفريقنا وعملائنا على حد سواء. عندما يكون ذلك مرضيًا بالنسبة لك كصاحب عمل، ترى كيف تُحدث تأثيرًا إيجابيًا على حياة الناس، سواء كان ذلك من خلال خلق مزيدٍ من الأمان للموظفين، أو بيئة ملهمة للعملاء للطهي والاستمتاع والتأمل والتسلية. وعند النظر إلى الأمور من هذا المنطلق، نجد خيطًا مشتركًا يقودنا جميعًا إلى نفس الاتجاه. بالنسبة إلى فأنا أرى الربح على أنه الخير الذي نحصل عليه جميعًا منه.
- الاهتمام والمراعاة عند اتخاذ القرارات، إذا كنت واضحًا بشأن أسمى قيمك، وأعمق رغباتك، وتعمل تنفيذاً لرؤيتك؛ فيمكنك حينئذٍ اتخاذ قرارات سريعة ودقيقة وشجاعة تتماشى مع هدفك. بدأنا تصميم مفهوم Innerspace في عام 2008 أثناء الأزمة المالية العالمية، الأمر الذي اعتبره العديد مخاطرة كبيرة نظراً لحالة عدم اليقين التي سادت تلك الفترة. وعلى عكس ذلك، رأينا في ذلك فرصة رائعة، لا تحتاج إلى تفكير: فخلال الأزمة المالية، يكون العملاء عادةً أكثر انتقاءً فيما يتعلق بأموالهم، ويرتفع سقف توقعاتهم عن المعتاد. ففي حالة عدم اليقين، تصبح القيم هي البوصلة بالنسبة للعملاء، حيث يبحثون عن التفاصيل ويرغبون بمعرفة تاريخ العلامة التجارية، وما الذي تمثله. لذلك، فقد اعتبرنا ذلك فرصة، فالرغبة في الحصول على منتج عالي الجودة وخدمة حقيقية من قبل المستهلك، مثلت هدفنا الذي لم نسمح لأي شيء أن يعيقه. يتمتع عملائنا بالمنطق، ويمكنهم الشعور باهتمام الشركة بهم، وهذا أمر أساسي عند تكليف المصمم بإنشاء مساحة شخصية مثل منزلهم.
- تركيز الطاقةوالمصادر على نقطة أساسية واحدة؛ ساهمت حقيقة قيامي باستبعاد الأمور غير الضرورية من حياتي، وتلك التي لا تضيف إلي؛ بازدهار أعمالي بشكل كبير. لقد تجنبنا الاسراف والاضافات غير ضرورية، وتبنينا التواضع في أعمالنا كما قلصنا مساحة مكتبنا، الأمر الذي ساعدنا على الابتعاد عن المشتتات والتركيز على جعل تجربة عملائنا أفضل. على سبيل المثال، قد ترى في ظاهر الأمر صالات عرض مطابخ جميلة من الخارج؛ ولكن هناك تفاصيل أخرى في الخزائن وكل متر مربع من المساحة تقدم وظيفة خاصة وتوفر الراحة والأمان والجمال وسهولة الاستخدام، بحيث يمكن للعملاء اتخاذ قرارات صحيحة بشأن تصاميمهم المخصصة. يجب أن يتناسب ذلك مع روح التصميم لدينا، فالتصاميم يجب أن تكون عملية. وعلى صعيد آخر، فإن العقل البشري بطبيعته متقلب، ومن المهم جداً أن تحافظ على النظام لتضمن تماشي أعمالك مع أهدافك ورؤبتك. نحن نبذل قصارى جهدنا بشكل جماعي لتهيئة بيئة عمل تساعدنا على تركيز كل جزء من الطاقة والاهتمام بالمهمة التي نعمل على انجازها، مما يجعل شركتنا مكانًا أفضل للعمل وإثراء حياة الناس من خلال التصاميم المميزة. فنحن نحاول دائماً الابتعاد عن كافة المشتتات.
- الابتعاد عن الأنانية؛ يتبادر إلى الذهن المثل الأفريقي القديم: “إذاأردت أن تصل سريعاً فاذهب وحدك، واذا أردت أن تذهب بعيداً فاذهب مع جماعة”. شكلت قوة الفريق والعقلية التعاونية عاملاً رئيسياً في نجاحنا. فمن خلال العمل الجماعي نتشارك نقاط القوة ونخلق الأفكار الإبداعية. يضم فريقنا العديد من الخلفيات والأديان والجنسيات والخبرات المختلفة، لذلك نحن نقدم دائماً وجهات نظر مختلفة. تأكد أن الغرور والأنانية تقفان كعائق أمام نجاح، أما التعاطف مع الآخرين والقدرة على وضع أنفسنا في مكان شخص آخر، يفتح أمامك طريقًا فعالًا وخاليًا من المتاعب للنجاح في أي مسعى. فقوتنا في وحدة تنوعنا.
- المرونة؛ تتمتع دولة الإمارات العربية المتحدة بروح المبادرة الأمر الذي يرجع إلى حقيقة موقعها كمركز تجاري دولي، وينعكس ذلك على الأعمال التجارية اليوم التي تذكرني دائماً بمستكشفي القطب الشمالي ومتسلقي الجبال منذ الأيام الخوالي. عندما وصلت إلى دبي منذ 15 عامًا، أعجبت بسرعة النمو والقيادة الحكيمة – هناك عقلية مبادرة وطموحة ورائدة تنعكس بشكل واضح على الحياة اليومية وتسهل الأعمال أمام رجل الأعمال. وبالنظر إلى قصة الإمارات العربية المتحدة الملهمة، فإن موقفك عندما تواجه التحديات هو الذي سيمكنك من النجاح. لقد أثبت التاريخ مرارًا وتكرارًا مدى أهمية قدرة فريقك على التحمل الذهني للاستمرار في هذه الرحلة بعزيمة وشجاعة.
- الاتزان والتوازن والهدوء؛ تواجه جميع الشركات تحديات عديدة، وقد حصلنا على حصتنا من ذلك على مدار السنوات العشر الماضية. تأكد أن نتائج هذه التحديات تعتمد على طريقة استجابتك لها. فعندما تواجه مشكلة فنية، اعلم أن العقلانية والهدوء هي الأكثر فاعلية عند حل المشاكل، فالعديد من المشاكل تحدث بسبب سوء الفهم. ومن خلال التعامل مع هذه المواقف من منطلق التعاطف والاستماع إلى الطرف الآخر ومعاملة الجميع باحترام، يمكننا اتخاذ قرارات صائبة واستعادة راحة البال. وعلى النقيض، يمكن للكلمات والأفعال غير مدروسة أن تدمر فرصنا في النجاح، نحن نتبنى نهجًا هادئًا في شركتنا.
- الحرية؛ تصبح الأمور محبطًة للغاية بالنسبة لي عندما لا تسير عكس المخطط. يأتي الإحباط من الخوف من الخسارة وعدم توافق نتائجنا مع توقعاتنا. بدلاً من ذلك، ركز على العمل الناجح في هذا الوقت والزمان ولا تسمح لنفسك بالتفكير بالاحتمالات والـ “ماذا لو”. في الوقت الذي تتخلى فيه عن التفكير الأناني في النتيجة وبمجرد تركك الأمور تنمو وتتطور بوتيرتها الطبيعية، سوف تجد نفسك على المسار الصحيح، حيث تكمن الحرية الحقيقية فيما وراء القيود العقلية للمعتقدات والحواجز التي نخلقها في أذهاننا. هذا هو الوقت الذي يمكننا فيه السماح لإبداعنا بالازدهار سواء كان ذلك في التخطيط أو التصميم أو حل المشكلات. إنه شعور محرّر أن تعمل من الحرية، بدلاً من العمل من أجل الحرية.
- الإيمان بالإتقان الذاتي والذكاء؛ نعمل دائمًا من أجل رفع مستوى أعمالنا، ولكن من المهم أيضًا أن نركز على ضبط النفس. تعد المراقبة والتحليل الصارم للذات جزءًا أساسيًا من تطوير الذات. حاول دائماً أن تتعلم كيفية إدارة نفسك لتتمكن من إدارة الآخرين بشكل فعال. إن أهمية الذكاء العاطفي معروفة جيدًا، والوصول إلى أبعد من ذلك يعكس وعينا بذكائنا الاجتماعي الأمر الذي يتضح من خلال قدرتنا على الاتصال والتأثير والإلهام، حيث يحدد ذلك من خلال مستوى التعاطف لدينا ومهارتنا في التفاعل مع الناس، ويظهر مدى الراحة التي نشعر بها أمام فريقنا وعملائنا عندما نتفاعل. كلما زاد ذكائنا الاجتماعي، زاد نطاق تأثيرنا. يبدأ الأمر ببساطة بالاستماع (الاستماع الجيد!)، والاهتمام بصدق والتقدير. فعندما تجتمع الأفكار والعواطف والكلمات والأفعال أولاً، فإننا نتواصل مع الناس بشك أفضل.
- المرشدون والأصدقاء الجيدون؛ تعلمت عدم الخلط بين الموجهين والأقران الجيدين ورواد الأعمال الجذابين الذين يمتلكون المال. فعندما تعرفت جيداً على العديد من رجال الأعمال الناجحين، وجدت أن النجاح في بعض الأحيان قد يتحقق على حساب الصحة والسمعة والأصدقاء والعائلة والمجتمع. لم يكن ذلك منطقيًا بالنسبة لي، فأنا لا أرى ذلك بمثابة نجاح حقيقي. تأكد أن المرشدين الحقيقيين هم أصحاب الخبرة والسمعة الحسنة، الذين لا تربطهم بك المصالح ولا يريدون شيئًا في المقابل، هم من يقدم لك نصائح لمساعدتك على التقدم وتحقيق أهدافك والمحافظة على راحة بالك. يمكن تطبيق هذا النوع من الارشاد والتوجيه داخل فريقك أيضًا، مما سيمكّنك من الازدهار كقائد ومعلم.
السيرة الذاتية للكاتب
سمير رانافايا هو العضو المنتدب لشركة Innerspace. innerspaceme.com