مترجم بتصرف: مقال لعوض مكاوي
مع توقعات استمرار المسار التصاعدي لنمو التجارة الإلكترونية، قررنا في شركة “Build Successful Startups” إجراء دراسة لتبيان وجود أي فجوات أو نواقص في تجربة الزائر وسلوكيات المستخدمين على مواقع التجارة الإلكترونية.
وقد تبين لنا وجود تصدعات كاملة وليس فقط نواقص في هذا المجال.
وبالتأكيد فإن ذلك يعني وجود فرص هائلة يمكن للعلامات التجارية البناء عليها والاستفادة منها.
ومن خلال متابعة أكثر من 150 موقع للتجارة الإلكترونية، قمنا بجمع ومقارنة بيانات تتعلق بالوقت الذي يقضيه الزائر في الموقع الإلكتروني، وعدد الصفحات التي تمت زيارتها ونوع جهاز تصفح الموقع ومعدل الارتداد وغيرها الكثير. وأدناه أبرز ما اكتشفناه.
- 24% من الزوار يقضون أقل من دقيقة واحدة في مواقع التجارة الإلكترونية في دولة الإمارات
الهدف الأبرز لأي شركة تعمل في مجال التجارة الإلكترونية هو بيع منتجاتها الموجودة في متاجرها. وهذا يعني أنه ينبغي على الزائر زيارة موقع الشركة الإلكتروني، والتعرف على المنتج والتأكد من مواصفاته واتخاذ القرار بأنه المنتج الذي يريده، ومن ثم التحول نحو صفحة الدفع وتسديد الرسوم لطلب المنتج.
ولذلك ومع إظهار دراستنا لقضاء الزوار أقل من 60 ثانية في موقع العلامة التجارية الإلكترونية، فإن ذلك يعني إما أن تجربة الزوار مخيبة للآمال أو أن الموقع الإلكتروني لا يلبي متطلبات واحتياجات الزبون. وبكلام آخر، فإن فرص هؤلاء الزوار خصوصاً بالتحول إلى زبائن مشترين قليلة أو معدومة.
ولتحسين فترة قضاء الزبون وقتاً أكثر على الموقع، يمكن للعلامة التجارية التفكير بطرق لتحسين استهداف الزوار الملائمين لضمان ملائمة المنتجات التي تبيعها العلامة لزبائن محددين في مراحل محددة ضمن رحلة الشراء. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن تحسين الموقع الإلكتروني عبر طرق تشمل تعزيز سرعة الموقع وإثراء تجربة العميل وإضافة خاصية دعوة المتعامل للشراء وتوجيهه لخطوات إضافية وزيادة فترة تجربة المتعامل من خلال الفيديوهات والحوافز.
- 22% من الزوار يقومون بزيارة صفحة واحدة فقط على الموقع
وقد اكتشفنا أموراً أسوأ خلال بحثنا في نتائج الدراسة، حيث أن 22% من الزوار يقومون بزيارة صفحة واحدة فقط على الموقع الإلكتروني للشركة. ويمكن القول بسهولة أن فرص وصول الزائر إلى صفحة الدفع للمنتج الذي يريدون شرائه قليلة في هذه الحالة، وفي ذلك مؤشر مهم لأنه يظهر أنه من بين 100 زائر، هناك 22 على الأكيد لن يقوموا بالشراء.
ويشكل هذا بحد ذاته خسارة هائلة إذا ما أخذنا بالاعتبار أن الشركة قد استثمرت كثيراً في مراحل عديدة منها الحملات المدفوعة وحملات شبكات التواصل الاجتماعي وتحسين محرك البحث وخلق محتوى. وعندما ننظر إلى الهوامش التي تعمل من خلالها العلامات التجارية الإلكترونية، ومتوسط معدلات التحويل العالمي المنخفض الذي يبلغ 2.8%، نتأكد جدياً بأن الاستثمار والدفع من أجل خسارة حركة الإقبال على الموقع الإلكتروني سيكون خطاً لا يمكن التفكير به.
ومن أجل معالجة هذه المسألة، يمكن للعلامات التجارية، كما ذكرنا سابقاً تحديث تقسيم الزبائن إلى شرائح ومجموعات، وتحسين تجربة الزبون، وتعزيز فترة مكوث الزبون في الموقع. وبالإضافة إلى ذلك، هناك استراتيجيات أخرى يمكن اعتمادها لتعزيز التفاعل ومنها:
- الاستعانة بتحليل البيانات للكشف عن قنوات التوزيع التي تؤدي إلى زيادة تحويل زيارات العملاء نحو البيع، والتي تؤدي إلى حركة مرور أفضل نحو الموقع
- تحسين تجربة التسوق الذكي عبر الهاتف المتحرك
- استخدام خرائط حرارية لاكتشاف النقاط او الصفحات المحددة التي يترك فيها الزائر الموقع
- تطبيق تجربة أكثر جرأة في منهجية البحث او ما يعرف باسم “A/B test”
- الزوار الذين يتصفحون أكثر من 4 صفحات يقضون معدلاً يتراوح بين 10-15 دقيقة في الموقع
أهمية هذه المقياس تتركز في تحسين مسار التسويق. ومن واجب العلامة التجارية الإلكترونية توجيه زبائنها نحو مخرجات محددة يبحثون عنها عند زيارة الموقع، ومن ثم توجيههم لإتمام معاملة الشراء.
يستهدف مسار التسويق العادي توجيه وإرشاد الزبائن في مراحل الوعي والاهتمام والنية والاستحواذ. وهذا يعني ان العلامة ستحتاج على الأرجح لاستراتيجية من أربع صفحات لكل مرحلة. ويمكن عندها تصميم استراتيجية لإبقاء الزوار في الموقع لأكثر من 10 دقائق وزيادة فرص توجيههم أكثر في مسار التسوق وصولاً لمرحلة الشراء والاستحواذ على المنتج. وإذا لم ينجح ذلك، فيمكن عندها جمع بيانات التواصل مع العميل لإكمال التواصل والتفاعل معه خارج نطاق الموقع الإلكتروني عبر البريد الإلكتروني وشبكات التواصل الاجتماعي.
- 71% من مواقع التجارة الإلكترونية في دولة الإمارات تمتلك معدل ارتداد عالٍ جذرياً مقارنة بالمعدلات العامة في القطاع
يعتبر معدل الارتداد مقياساً صعباً. فمن جهة، يمكن لمعدل ارتداد عالٍ أن يؤشر إلى أن الزوار غير مهتمين ويرحلون عن الصفحة الإلكترونية. في حين انه من جهة أخرى، يمكن ان يكون معدل الارتداد العالي نتيجة لقراءة بطيئة من قبل الزائر، او قيامه بترك الصفحة للحصول على استراحة والعودة لاحقاً، او تصفح عدة صفحات في نفس الوقت وهكذا.

وهذا في الواقع يأخذنا للقول ان التأثير الحقيقي لمقياس معدل الارتداد يعتمد على السياق والنتيجة المرجوة من الصفحة. ولكن بشكل عام، العلامات التجارية الإلكترونية التي تركز على كون النتيجة تعتمد على الزوار الذين يتصفحون أكثر من صفحة، فإن معدل ارتداد عالٍ يشير في أغلب الأحيان إلى مشاكل محتملة.
ويبلغ متوسط معدل الارتداد في مواقع التجارة الإلكترونية ما بين 20-45%، ولكن دراستنا كشفت ان 71% من العلامات التجارية الإلكترونية تمتلك معدلات ارتداد تتخطى 50%، في حين أن 42% من العلامات التجارية الإلكترونية تتخطى 70% في معدل الارتداد.
وأحد الوسائل الهامة التي يمكننا من خلالها الحصول على رؤى وتصور لخفض معدل الارتداد يتمثل بتقسيم حركة مرور الموقع. وهذا يعني إرسال حركة تصفح الموقع من مصادر مختلفة إلى الصفحة الترويجية الأساسية للحصول على تقييم أفضل. ويمكن حينها تحليل الصفحات المختلفة للوصول لفهم معمق حول كيفية تصرف الزائر وتفاعله مع الموقع الإلكتروني. ويمكن تقسيم حركة التصفح والمرور بناءً على العوامل التالية:
- الزائر: أول مرة أو زائر عائد
- القناة: دفع او اجتماعي او بحث أو بريد إلكتروني وغيره
- الجهاز: هاتف متحرك او كومبيوتر مكتبي أو تابلت
وهناك طريقة أخرى تتمثل في تجزئة فعاليات الصفحة. وتصف غوغل في الواقع الارتداد كجلسة لطلب منفرد إلى الخادم التحليلي بدون طلب آخر مفعل خلال 30 دقيقة. وهذا يعني أن الزوار بإمكانهم التفاعل مع صفحتك بدون زيارة صفحة أخرى، ومع ذلك ستحصل على معدل ارتداد منخفض.
وهنا شرح لذلك، فإذا قامت علامة تجارية إلكترونية بخلق فعالية مثل مشاهدات فيديو أو ضغط على صفحة أخرى، فإن أي تواصل مع هذه الفعاليات يمكن ان يخفض معدل الارتداد. وبالإضافة إلى ذلك، فإن العلامة التجارية بإمكانها بعد ذلك استهداف هؤلاء الزوار، بما أنهم اظهروا اهتماماً، مما يرجع هؤلاء إلى مسار التسويق.
- استخدام الهاتف المحمول يتخطى الحاسوب المنزلي
أظهرت دراستنا في الواقع أن مستخدمي الهاتف يتصفحون ما بين 2-5 صفحات بنسبة تبلغ 175% أكثر من مستخدمي الحاسوب المكتبي، في حين أن مستخدمي الهاتف يقضون ما بين 10-15 دقيقة في موقع العلامة التجارية الإلكترونية بنسبة تبلغ 177% أكثر من مستخدمي الحاسوب المكتبي. وتؤكد هذه النتائج الحاجة إلى اعتماد منهجية تركز على الهاتف، مهما كان مسار تفعيل الاستراتيجية بالنسبة للعلامة التجارية الإلكترونية.
وينسجم ذلك مع الإعلان الخير لغوغل بأنها ستبدأ بالفهرسة التي ستعطي الأولوية للهاتف الجوال بحلول سبتمبر 2020، وهو أمر بغاية الأهمية بعد تحديث الموقع الإلكتروني او إعادة تصميمه، وذلك من أجل الحصول على بيانات كافية حول الصفحة الإلكترونية. وكل هذه قد تبدو أموراً تقنية، ولكن بطبيعة الحال يجب على شركات التجارة الإلكترونية التأكيد من مطابقة مواقعهم الإلكترونية للتغيير نحو الفهرسة الأولوية للجوال لتفادي تراجعها.