مترجم بتصرف: مقال لإيزيل أتا، رئيسة الموارد البشرية في شركة Cigna الشرق الأوسط وأفريقيا
في غضون بضعة أشهر فقط، تغيّر وجه العالم كلّه، وبتنا نعيش في أوقات صعبة نكافح من أجل الاستمرار ومن أجل التكيف مع هذا الوضع الجديد. الأمر الذي ينطبق على القوى العاملة العالمية أيضاً، حيث يحاول الناس التعامل والتأقلم مع التحولات السريعة والقلق المستمر والضغوط المالية والتحديات الأخرى التي ترهق وتربك للجميع. الأمر الذي وضع أهمية متزايدة لدور الموارد البشرية، حيث أصبحت تمثل واحدة من أهم الوظائف في أي منظمة.
وبينما تستمر الشركات في اتخاذ قرارات صعبة للبقاء على قيد الحياة وتقليل فقدان الوظائف قدر الإمكان؛ تعمل فرق الموارد البشرية جنبًا إلى جنب مع رؤساء الأعمال لإشراك الموظفين والحفاظ على روحهم المعنوية، وإعادة تكوين تدفقات العمل، وتنظيم المناصب، ورفع إمكانيات ومهارات الموظفين لمساعدتهم على مواكبة كافة التغيرات. لذلك، فإن فريق الموارد البشرية هو المسؤول في كثير من الأحيان عن تقديم الدعم العاطفي للموظفين والذي تشتد الحاجة إليه بسبب الظروف الراهنة وفي الوقت ذاته ضمان استمرارية الإنتاجية لكل فرد.
واحدة من التأثيرات الناجمة عن تداعيات أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد على الموظفين هي الضغوط الهائلة والإرهاق المترتب على ضرورة بقائهم متيقظين غالبية الوقت – وهي مشكلة عانت منها القوى العاملة العالمية قبل وقت طويل من الوباء. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، أظهر استطلاع Cigna 360 للرفاهية لعام 2019 أن 22 ٪ من السكان واجهوا مستويات مرتفعة من الضغوطات في العمل. كما ساهمت الضغوطات النفسية والمالية المترتبة عن انتشار فيروس كورونا من زيادة حدة هذه الضغوطات. وفي الوقت الذي تتصاعد فيه التحديات لمواكبة متطلبات العمل الجديدة من خلال العمل من المنزل وتحمل مسؤولية دعم أعمال المؤسسة المعرضة للخطر، قد يفرض أيضاً الغموض المالي عليهم ضرورة بذل مجهود أكبر من أي وقت مضى.

وفي حين أن البقاء على اتصال قد يساهم في مواصلة الإنتاجية على المدى القصير؛ يشكل إدراك وفهم الآثار طويلة المدى لبيئة العمل هذه أمراً غاية في الأهمية بالنسبة لأصحاب العمل والموظفين. وبالنسبة للموظف، يمكن أن يؤدي هذا إلى انخفاض مستويات الصحة والسعادة، وبالنسبة لصاحب العمل، قد يؤدي ذلك إلى تراجع المشاركة والإنتاجية والولاء لدى الموظفين على المدى الطويل. وهنا يأتي دور الموارد البشرية التي قد تلعب دورًا هامًا في فرض هيكل عمل إيجابي ومتوازن – هيكل يتم ممارسته في جميع المجالات، ويضمن مشاركة كافة الموظفين بشكل مناسب ومريح.
وفي الوقت ذاته، فإن العبء المالي الذي تواجهه الشركات قد انتقل إلى الموظفين بشكل واضح، من خلال خفض الرواتب وفرض الإجازات. لذلك، قد تحتاج الشركات إلى التوجه نحو استراتيجيات تواصل أقوى من مجرد إرسال الرسائل الإلكترونية أو المكالمات الهاتفية لمخاطبة الموظفين الذين هم بالفعل تحت الضغط هائل. ومما لا شك فيه أن الإنتاجية والمعنوية تتأثر بشكل كبير بتأثر الموارد المالية. وفي مثل هذه المواقف، يأتي دور الموارد البشرية كجسر تواصل بين الإدارة والموظفين، للحفاظ على اسjمراريه التفاعل الإيجابي، مما يرفع من معنويات الموظفون وشعورهم كجزء مكمل لهذه المنظومة.
ومع التغييرات الجذرية التي فرضتها أزمة كورونا على الشركات، يجب أن تظل الموارد البشرية جزءًا لا يتجزأ من المحادثات وعملية صنع القرار، حيث يضمن ذلك أن يكون التأثير الواقع على الموظفين مدروساً بشكل جيد، وأن يتم إنشاء قناة اتصال واضحة وشفافة بهدف إبقاء الموظفين على اطلاع دائم بالتطبيقات والسياسات الجديدة. حيث تطمئن التحديثات التنظيمية المنتظمة والصريحة الموظفين، ولذلك فهي غاية في الأهمية في التعامل مع الموظفين، مما يضمن بقائهم إيجابيين ومشاركين، ليس فقط خلال الأزمة ولكن أيضًا بمجرد أن تخف حدتها.
إذا كنت تعمل في مجال الموارد البشرية، فإليك أهم خمسة نصائح للقيام بها الآن:
- التعاطف؛ يُعد إظهار التعاطف والاستماع إلى الموظفين أمرًا بالغ الأهمية، وخاصةً أثناء الأزمات التي قد تكون شاقة على الجميع. حيث يرغب الموظفون بإيصال صوتهم وبأن يشعروا باهتمام واضح من قبل إدارتهم. وهنا يلعب فريق الموارد البشرية وظيفة مهمة في تقديم هذا الدعم.
- التواصل؛ تواجه العديد من الشركات حاليا ضغوطاً هائلة على الميزانيات. لذلك، ينبغي على الموارد البشرية اعتماد طرق مبتكرة للحفاظ على الإيجابية والروح المعنوية للفريق. يمكن أن يكون ذلك من خلال تقديم دورات مجانية عبر الإنترنت للموظفين وعائلاتهم أيضًا كوسيلة لإشراك الموظفين والحفاظ على تفاعلهم.
- الاستثمار في الدورات التدريبية؛ أحد الأمور التي تحافظ على تفاعل الموظفين هو معرفة أن جهة العمل تهتم بتعليمهم وزيادة مهاراتهم. يفرض تغيير مكان العمل احتياجات جديدة ومهارات مختلفة من قبل الموظفين للمحافظة على استمرارية العمل. وهنا يأتي دور فريق الموارد البشرية في قيادة هذه المبادرة وبناء خطط تدريب تستهدف وظائف العمل المختلفة، مع ضمان فائدتها ليس فقط للموظفين ولكن للمنظمة أيضاً، والتي بدورها قد توسع نطاقها مع المهنيين من ذوي المهارات المتعددة للتعامل مع مجالات جديدة من الأعمال. أتاحت المنصات العالمية الشهيرة مثل جامعة هارفارد ولينكد إن العديد من الدورات التدريبية على الإنترنت مجانًا بهدف دعم التعلم للأفراد والشركات. وفي ضوء الطلب التزايد على التعلم الإلكتروني، أفادت المنصة الرقمية Coursera عن زيادة بنسبة 750٪ في دولة الإمارات العربية المتحدة في الالتحاق بمهارات في العلوم الاجتماعية والفنون والتنمية الشخصية في مارس 2020 ، مقارنة بنفس الوقت من العام الماضي.
- تقديم الدعم؛ لقد كانت وظائف الموارد البشرية العالمية تعمل على بناء “فرق ذات أولوية” مهمتها ضمان سير العمل أثناء الأزمات، مع الأخذ بعين الاعتبار إدارة الموظفين بشكل عادل وفعال، حيث يحدد الفريق الممارسات المستدامة التي تحافظ على التزام الشركة وموظفيها أثناء الأوقات الصعبة، وكذلك على المدى الطويل. يمكن أن يشمل ذلك مراقبة صحة وسلامة ورفاهية الموظفين. بالإضافة إلى ذلك، فإن رسائل البريد الإلكتروني المنتظمة التي تقدم نصائح حول الحفاظ على الصحة أثناء العمل من المنزل وتسلط الضوء على السياسات والممارسات الداعمة من قبل المؤسسة، تساهم في تحفيز الموظفين والتأكيد على أن الشركة تهتم بهم.
- القيادة الرحيمة؛ تشكل إدارة صحة وسلامة الموظفين واحدة من أهم التحديات التي تواجه فرق الموارد البشرية، لضمان استمرارية العمل، وتعزيز السياسات الأخلاقية جيدة التخطيط. تحتاج الموارد البشرية إلى إظهار قيادتها السليمة باستمرار من خلال تواجدها بخدمة الموظفين.
مما لا شك فيه أنه بمجرد انتهاء هذا الوباء سنرى قوة عاملة مختلفة. ومن المؤكد أن أزمة كوفيد-19 ستكون بمثابة دراسة حالة ومخطط عمل بالنسبة لخبراء الموارد البشرية في جميع أنحاء العالم لبناء سياسات وأطر لمواكبة الأزمات بشكل فعال. سوف تؤثر الإجراءات المتخذة الآن بشكل دائم على المنظمات في عالم ما بعد كوفيد-19، ويمكن للموارد البشرية ضمان بقاء المنظمات في الطليعة.
السيرة الذاتية للمؤلف
إيزيل أتا، هي رئيسة الموارد البشرية في شركة Cigna لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. وهي المسؤولة عن الإشراف على إدارة الموارد البشرية والسياسات والممارسات، وضمان مواءمتها مع أهداف واستراتيجيات الأعمال العامة للشركة.