بقلم: مسلم كامل الأخرس
أن المشكلة الوحيدة المشتركة في كل مجالات المشروعات التجارية التي أضرت بها أزمة كورونا, هي مشكلة السيولة المالية, في غياب التدفقات النقدية الناتجة عن المبيعات, واستمرار دفع التكاليف الثابتة, وجزء جيد من المتغيرة نظراً لضبابية الرؤيا, وعدم معرفة وقت نهاية الأزمة بشكل دقيق, والتي تساعد في اتخاذ قرارات مهمة للتخلص من بعض التكاليف.
وبالرغم من أن مسببات الأزمة خارجية, وهي جائحة كورونا, إلا أن الأزمة والتعامل معها وحلها يجب أن يكون داخلياً, لعدم جدوى التفكير بالحلول الخارجية, مع غياب قدرة المشروعات للتأثير فيها سواء من الناحية الطبية أو الاقتصادية, وإليك عدد من حلول التعامل مع أزمة السيولة المالية داخلياً للمشروعات التجارية, والتي عليك تطبيق ما يتناسب منها مع نقاط قوة وضعف مشروعك والفرص والتهديدات التي أمامه, وهي:
- لا تقترض بفائدة في هذا الوقت, لأن جميع الأموال التي ستحصل عليها غالبا ستستخدمها في المصاريف, وليس الاستثمار فالوقت غير مناسب للاستثمار, وبذلك ستكون جمعت على مصاريفك أرباح القرض المؤجلة, وتكون نقلت الأزمة لمرحلة أخرى بدلا من إنهائها, وقد تكون أضفت أزمة أكبر, وأذكرك أنك أنت أقدر على تقدير موقف مشروعك.
- ابحث عن جهات تمويل من الدولة أو عن طريق بعض الجهات العالمية, والتي لا تحصل على فوائد أو تطلب فوائد ضعيفة جداً, واعرف أن الأمر ليس سهلاً, ولكن تعبك في السؤال والبحث أفضل من المخاطرة بقروض الفوائد في هذا الوقت الصعب على مشروعك.
- الشراكات التجارية المعتمدة على المعارف والأصدقاء والمهتمين والراغبين بالمشاركة, مع مراعاة صياغة عقود شراكة واضحة بعيداً عن تأثير الأزمة, ولكن تذكر أنك أنت اعرف بموقفك الحالي, وأن التضحية بجولة وجزء من مشروعك خير من التضحية بالمشروع بالكامل وخسارة المعركة.
- الاندماج مع شركات منافسة أو لديها منتجات مكملة أو بديلة أو شركات خدمات تدعم السلعة التي ينتجها المشروع, وبذلك تتضاعف السيولة المالية, وتتخلص من نسبة جيدة من التكاليف والمصروفات المكررة على صعيد الإيجارات والأجور والنقل والكهرباء والصيانة .. إلخ
- إعادة الهيكلة والتخلص من عدد من الوظائف, والمهام الثانوية, ودمج بعض الوظائف مع بعضها, وإلغاء العلامات التجارية غير النشطة, وإغلاق الفروع غير الرابحة.
- البحث عن الموظفين المزدوجين, , ويجب أن يكون لديك حد أدنى واضح, لا يؤثر على جودة المنتج النهائي بشكل كبير, وأن تخفض سعرك بما يتناسب مع جودة منتجك الجديدة.

- إذا كان مشروعك صغيراً أو متناهي الصغر فاستراحة المحارب هي أفضل حل, تفرغ لإعداد خططك, وتنمية منتجاتك من سلع أو خدمات لتبدأ بتطبيق ما خططت له عندما تجد الفرصة المناسبة للعودة.
- الشركات الأكبر ستكون أكثر الخاسرين بالأزمة من ناحية استهلاك السيولة المالية كلما زاد وقت الأزمة, لأن تكاليفها المتغيرة والثابتة أكبر من الشركات الصغيرة, وفي المقابل ستكون أكثر قدرة على تحمل الأزمة على المدى المتوسط والطويل نظراً لحجم السيولة المتوفرة.
- أما إذا كانت الشركة كبيرة ولا تملك احتياطي مالي جيد, أما لأنها لم تضع بند الاحتياطي المالي في ميزانيتها, أو أنها استخدمته في الاستثمار والمصاريف قبل أزمة كورونا, فهذه الشركات ستكون أول ضحايا كورونا, لأن السيولة غير متوفرة, والمصاريف عالية, ومدة الأزمة طويلة
- لا تطلب من العاملين تأجيل استلام أجورهم اطلب منهم تخفيض الأجر إلى الحد الأدنى, وتعامل بإنسانية تتناسب مع هول الأزمة فلا تحاول استغلال الموقف لظلم العاملين حاول أن توصل لهم الحقيقية, وهي أن المشكلة مشتركة, وأن الحل كذلك, وتذكر أن الجور على العاملين يفقدك تعاونهم, وهو ما تحتاجه اليوم حاجة ماسه.
- لا تطلب من الشركة العقارية المؤجرة لك أن تأجل استلام المبلغ بل اطلب إعفاء من الإيجار لمدة 3 أشهر على الأقل, وتخفيض قيمة الإيجار لمدة سنة كاملة على الأقل, ووضح له أهمية ذلك للاستمرارية, وإذا لم تجد تعاون ابحث عن بديل فكثير من الشركات العقارية الذكية تعرف بأن أي زبون جديد في هذا الوقت هو فرصة ثمينة, وغالباً أن فرق سعر الإيجار سيعوضك عن تكاليف الانتقال.
- ارجع إلى التعاقدات التي تدفع من خلالها مصاريف مثل الصيانة والنظافة والأمن والسيارات المؤجرة .. إلخ, أدرسها بعناية كل ما يمكنك الاستغناء عنه استغن عنه, وكل ما يمكن تخفيض تكلفته خفضها
- إيقاف أو تأجيل أو إعادة جدولة المصروفات والالتزامات التي تم تخفيضها: مثل إعادة جدولة سداد الإيجار إلى سداد شهري بدل من السنوي إذا استحق عليك الإيجار
هناك فرق بين ترحيل الأزمة وبين حلها, ولذلك ركز على حل الأزمة بما يتناسب مع المرحلة, وتذكر أنها أزمة, وللأسف أن عنوانها الوحيد هو “تقليل الخسائر”, وليس لها عنوان آخر مثل بعض الأزمات التي اختبأ بها فرص ثمينة, أنها حالة خاصة لم تحدث, وربما لن تحدث لقرون, تتأثر أغلب القطاعات وفي كل دول العالم بما يحدث فيها, ولا نستطيع أن نجد مدخلاً للأفكار الإبداعية أو تنويع الاستثمار ومصادر الدخل لاجتيازها أو ما يعرف في إدارة الأزمات باستراتيجية قلب الطاولة, ولم يكن لدى أحد الفرصة لتجنب الأزمة لأنها فاجأت العالم في الوقت والفكرة والسرعة والشمولية.