مع توافر ملايين الخيارات المتاحة في متاجر التطبيقات، يصبح اكتشاف هذه التطبيقات ومعرفتها هو التحدي الذي يواجه المستهلكين والمطورين على حد سواء.
ففي الصيف الماضي، وصل عدد التطبيقات المتاحة على متجر “جوجل بلاي ستور” إلى 2.2 مليون تطبيق، في حين أن متجر آبل، الذي يعد ثاني أكبر متجر تطبيقات من حيث تنوع المنتجات، يتوفر عليه 2 مليون تطبيق.
ويمكن فهم الزيادة الهائلة في عدد التطبيقات، مقارنة بصيف 2009، حيث كان لدى متجر “جوجل بلاي” وقتها 70 ألف تطبيق فقط، ولدى متجر آبل 65 ألف تطبيق فحسب، فكلا المنصتين شهدتا زيادة مُطردة في عدد التطبيقات بنحو 3100%.
ومن المقرر أن تصل إيرادات سوق التطبيقات إلى 189 مليار دولار بحلول عام 2020، كما تضاعف الوقت الذي يقضيه المستخدمون في التطبيقات على مدى العاميّن الماضييّن، مما يمنح فرصة كبيرة للشركات لتوسيع نطاق عملها والاستفادة من مزايا التطبيقات.
أثبتت الهواتف الذكية مدى فعاليتها في أن تكون عنصرًا حاسمًا في الأعمال التجارية. كما باتت تطبيقات الهاتف إشارة على نمو الأعمال التجارية، وقدرتها على البقاء وتحقيق النجاح.
والسؤال الذي ينبغي طرحه هنا هو “ماذا تعني التطبيقات للأعمال التجارية؟”، فلا تزال العديد من المشروعات الناشئة تقع ضحية للخرافات الشائعة في سوق التطبيقات، نسرد بعضها فيما يلي:
لم يعد المستهلكون يحمّلون التطبيقات
تشير الشائعات إلى أن سوق التطبيقات قد بلغ ذروته وأن تحميل التطبيقات يتجه نحو الانخفاض.
والحقيقة أن تحميل التطبيقات عام 2016 تجاوز ما يُقدر بـ 90 مليار دولار عبر نظام تشغيل ” آي أو إس” و”جوجل بلاي”. يمثل ذلك نموًا سنويًا بنسبة 15%، وزيادة سنوية قدرها أكثر من 13 مليار دولار.
ففي الولايات المتحدة قام المستهلكون بتحميل 12 مليار تطبيق العام الماضي، وفقًا لبيانات شركة “App Annie “. من ثم، فإن الشركات التي سوف تصدق شائعة تراجع سوق التطبيقات سوف تفقد الكثير أمام المنافسين، لأن متاجر التطبيقات تعمل بشكل جيد، لذلك تحتاج كل علامة تجارية إلى استراتيجية قوية خاصة بالتطبيقات.
متجر التطبيقات للشركات الكبيرة فقط
هناك افتراض أن الشركات الكبيرة مثل “تويتر” و”فيسبوك” و”سناب شات” هي المهيمنة على متاجر التطبيقات، وأن الشركات الجديدة لديها فرص قليلة في هذا السوق المشبع.
والحقيقة أن البيانات تشير إلى أن سوق التطبيقات قد شهد نموًا سنويًا في التطبيقات الجديدة بنسبة 20%، فمتاجر التطبيقات لديها فرص كبيرة لابتكار تطبيقات جديدة طالما أن هناك استراتيجية صحيحة.
التحميلات = الدولارات
يعتقد كثيرون أن تحميل التطبيق هو المعيار الأكثر أهمية لتحديد مدى نجاحه، ويفترضون أن انخفاض نسبة تحميل التطبيق تعني أن أداء التطبيق ليس جيدًا.
والحقيقة أن عدد ساعات استخدام التطبيق هو المقياس الحقيقي لنجاحه، فالأمريكيون يقضون في المتوسط أكثر من ساعتين في التطبيقات، فمعيار الاستخدام الذي يرصد تفاعل المستخدمين أكثر دلالة على نجاح التطبيق من التحميل وحده.
وهناك العديد من المعايير التي يجب أن تضعها الشركة في الاعتبار من أجل زيادة الأرباح وتحقيق رضا العملاء وهي:-
- هل يتفاعل المستخدمون مع التطبيق أم أنهم اكتفوا بتحميل التطبيق دون استخدامه؟.
- كم يقضي المستخدمون من الوقت في استخدام التطبيق؟
- كم عدد المرات التي يُستخدم فيها التطبيق؟
- ما هو معدل احتفاظ الشركة بالمستخدمين؟
الروبوتات سوف تتجاوز التطبيقات
زيادة أعداد الروبوتات طرحت فكرة أن تصبح التطبيقات تقنية قديمة، وأن يحل محلها برنامج “chatbots” المُستخدم في محاكاة المحادثة مع البشر.
الحقيقة: أن التطبيقات لم تتأثر بزيادة الروبوتات. ووفقًا لبيانات شركة “App Annie”، فإن متوسط المستهلكين يستخدمون أكثر من 35 تطبيقًا شهريًا، وأن الوقت الذي يقضيه المستخدمون في التطبيقات تضاعف خلال العامين الماضيين.
فبرامج المحادثات لا يمكن أن تنافس القيمة العميقة التي توفرها التجارب المرئية، فالعالم لا يزال في المراحل الأولى من الروبوتات، لذلك فقد تلعب تجارب المحادثة الآلية بعد اكتمالها، إلا أنها لن تحل محل التطبيقات.
التطبيقات لكنها ليست ضرورية
رغم الأعداد الكبيرة من مستخدمي الهواتف الذكية، إلا أن بعض الشركات لا ترى الهاتف الذكي والتطبيقات على أنها أولويات، لكنها تتعامل معها على أنها أمر اختياري إذا ما سمحت الميزانية.
والحقيقة أنه لا يمكن التشكيك في أهمية الهاتف المحمول كأداة حاسمة في نجاح الأعمال، ففي سوق الأعمال اليوم لم تعد التطبيقات تنافس الموظفين فحسب، لكن الشركات الكبيرة صارت تضع استراتيجيات الهاتف المحمول في المقام الأول، ولكي تتمكن أي علامة تجارية من جذب الجمهور بنجاح، عليها أن تلبي احتياجات المستهلكين على كافة قنوات الاتصال.

